يعود اليوم الاثنين 433 نائبا في الكونغرس الأمريكي إلى عملهم بحيث يتصدر الشأن السوري جدول أعمالهم، ولا سيما التصويت قريبا على قرار الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد سوريا في أعقاب اتهامات للنظام السوري استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري في 21 من الشهر الماضي.

وبموازاة مساعي إدارة أوباما في الكونغرس الأمريكي إقناع النواب المترددين والمعارضين الموافقة على التدخل الأمريكي العسكري في سوريا، يكثّف البيت الأبيض والرئيس أوباما خاصة، جهودهما أمام الشعب الأمريكي عبر وسائل الإعلام الأمريكية، مشددين على أن التدخل في سوريا مهم لأمن أمريكا القومي.

ويعتزم أوباما التوجّه للشعب الأمريكي اليوم عبر ست وسائل إعلام أمريكية ليطرح منظوره إزاء الشأن السوري، محاولا إقناع الشعب الأمريكي بالضغط على ممثليه في الكونغرس المصادقة على قرار الضربة العسكرية. ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الأمريكي غدا خطابا هاما من البيت الأبيض في الشأن السوري.

وقد ظهر أمس كبير الموظفين في البيت الأبيض، دينيس ماكدونو، في وسائل الإعلام الأمريكية مكررا الفكرة بأن الضربة في سوريا ترتبط بالأمن القومي للولايات المتحدة.

وبموازاة جهود أوباما، نفى الرئيس السوري، بشار الأسد، خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" (CBS) الأمريكية، بشدة، أنه يقف وراء الهجوم الكيميائي الأخير في سوريا، والذي خلّف أكثر من 1400 قتيل سوري، بينهم أطفال كثيرون، قائلا "لا توجد أدلة تشير إلى أني استخدمت السلاح الكيميائي ضد شعبي". وستبث مقابلة الأسد اليوم في أمريكا كاملا.

وحذّر الأسد في المقابلة من عواقب ضربة عسكرية في سوريا، قائلا إنها ستجر ردا من حلفاء سوريا. ومن حلفاء الأسد روسيا والصين وإيران وجماعة حزب الله في لبنان.

وتواصل الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما، جهودها الديبلوماسية دوليا لحشد الموافقة لخطة التدخل العسكري في سوريا. فقد عقد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لقاءات مع وزراء الخارجية للجامعة العربية، معلنا في ختامها، في مؤتمر صحفي مشترك في باريس أمس، مع نظيره القطري، خالد العطية، دعم الدولة القطرية والمملكة العربية السعودية لعملية عسكرية في سوريا.

وأضاف كيري أن الإدارة الأمريكية ما زالت تسعى إلى حشد مزيد من الدول العربية إلى جانبها. وأوضح كذلك أن الرئيس الأمريكي لم يتخل عن الذهاب مجددا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليكسب ثقة المجلس لتدخل بلاده عسكريا في سوريا، رغم موقف روسيا والصين، واللتان تعارضان الخطوة الأمريكية وتدعمان الأسد.

ويواجه أوباما أزمة حقيقية فيما يتعلق بالشأن السوري، بحيث يتنبأ كثيرون في الولايات المتحدة بأن عدد المعارضين في الكونغرس الأمريكي للتدخل يفوق عدد المؤيدين. وقد شدّدت أمس صحيفة "نيويورك تايمز" على أن احتمالات أوباما الحصول على موافقة الكونغرس أصبحت ضئيلة.