يشير تأخر إيران على ما يبدو في بناء محطة تحويل نووية إلى أن مخزونها من غاز اليورانيوم المنخفض التخصيب سيزيد لفترة أطول بعض الشيء برغم اتفاق طهران مع القوى العالمية على الحد من أنشطتها النووية.

ووافقت إيران على خطوات منها الحد من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب بموجب الاتفاق الذي مدته ستة أشهر اعتبارا من يوم الاثنين الماضي. وتهدف المحطة الجديدة لتحقيق ذلك بتحويل هذه المواد إلى مسحوق أكسيد غير ملائم للتحويل إلى يورانيوم عالي التخصيب أو يورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنابل.

وقال دبلوماسيون وخبراء إن الأمر لا يشكل مصدر قلق في الوقت الحالي لأن التزام إيران يتعلق بحجم المخزون قرب نهاية مدة الاتفاق في أواخر يوليو تموز وهو ما يتيح لها وقتا لإنجاز بناء محطة التحويل وتحويل كمية كافية من المادة.

لكن مبعوثا مقيما في فيينا قال إنه ستجري مراقبة تقدم إيران في بناء محطة التحويل عن كثب في إطار تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وألمانيا وبريطانيا والصين.

وقال مارك فيتزباتريك مدير برنامج منع الانتشار النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "ستكون هناك مشكلة إذا لم يكتمل بناء المحطة في الأشهر القليلة القادمة."

وفي حين أوقفت إيران هذا الأسبوع أكثر أنشطتها النووية حساسية المتمثلة في تخصيب اليورانيوم لنسبة 20 بالمئة فقد سمح لها الاتفاق المؤقت بمواصلة انتاج يورانيوم مخصب حتى نسبة خمسة بالمئة.

وتقول إيران إنها تقوم بذلك لتوفير الوقود لشبكة مزمعة من محطات الطاقة النووية وليس لتطوير قنابل نووية كما يخشى الغرب. ويتعين تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى تصل إلى حوالي 90 بالمئة لانتاج أسلحة نووية.

وتفاوضت القوى على الاتفاق التاريخي الموقع مع إيران لكسب الوقت لإجراء محادثات من أجل تسوية نهائية تحول دون اندلاع حرب في الشرق الأوسط بسبب طموحات إيران النووية.

وركزت القوى في البداية على ضمان وقف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تركيز 20 بالمئة لأنها تمثل خطوة فنية قريبة نسبيا من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع أسلحة نووية. ويستغرق الوصول إلى هذا المستوى فترة أطول بكثير انطلاقا من نسبة التركيز خمسة بالمئة.

وقال فيتزباتريك "رغم تركيز الاهتمام حاليا على التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب حتى نسبة 20 بالمئة فمن المهم ألا ننسى المخزون الأكبر بكثير من اليورانيوم المخصب بنسب تتراوح بين ثلاثة وخمسة بالمئة."

ويقول خبراء إن إيران ربما يكون لديها مخزون كاف من اليورانيوم المنخفض التخصيب لانتاج عدد قليل من الأسلحة النووية إذا جرى تخصيبه لمستوى أعلى. ومن المتوقع أن يكون الحد من قدرتها على التخصيب بوجه عام إحدى أكثر القضايا تعقيدا في المفاوضات في المستقبل.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران تعهدت بعدم زيادة مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب خلال الستة أشهر عما هو عليه الآن الأمر الذي يعكس القلق الغربي بخصوص هذا المخزون.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن إيران "ستحول كل اليورانيوم المخصب الجديد" إلى أكسيد وإن غاز اليورانيوم المتبقي سيكون أقل من 7650 كيلوجراما إجمالا.

وكان مخزون إيران في نوفمبر تشرين الثاني 7154 كيلوجراما يقول خبراء إنها تكفي لانتاج أربع أو خمس قنابل. وتشير التقديرات إلى أنها تنتج حوالي 250 كيلوجراما شهريا وهو ما يعني أن المخزون سيزيد بهذا القدر إذا لم يتم تحويل المواد إلى أكسيد.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الاثنين أن إيران بدأت تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق وهو ما مكن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من تخفيف بعض العقوبات.

لكن الوكالة قالت أيضا إن إيران تواصل بناء محطة تحويل غاز اليورانيوم المنخفض التخصيب.

وأشار ذلك إلى تأخير عن الجدول الزمني الذي ذكرته الوكالة في تقرير في نوفمبر تشرين الثاني قال إن إيران أشارت إلى أن اختبارات محطة التحويل ستبدأ في أوائل ديسمبر كانون الأول "وستبدأ المنشأة في العمل بعدها مباشرة".

وقال هرمان ناكيرتس رئيس المفتشين النوويين في الوكالة الدولية حتى منتصف عام 2013 إن استكمال بناء المحطة سيستغرق من الجمهورية الإسلامية "وقتا أطول قليلا" عما كان متوقعا في البداية.

لكنه أضاف أن إيران أتقنت تكنولوجيا تحويل غاز اليورانيوم إلى أكسيد وهو ما يشير إلى أن لديها المعرفة اللازمة لبناء هذا النوع من المحطات.

وقال دبلوماسي مطلع على القضية إنه لا يرى أن المسألة تمثل أي تهديد كبير وإنه سيكون "من السهل بدرجة معقولة وبمعدات كافية" على إيران استكمال عملية التحويل في الوقت المطلوب.

وقال مصدر دبلوماسي آخر إن بناء المحطة قد يكتمل قريبا.

ويقول خبراء غربيون إن من المتوقع في المدى الأبعد أن يقلص أي اتفاق نهائي برنامج التخصيب الإيراني ويفرض قيودا صارمة عليه ليضمن ألا تكون قادرة على انتاج قنبلة نووية دون أن يكتشف العالم الخارجي ذلك في الوقت المناسب.

لكنهم يقولون إنه لم يعد من المنطقي توقع أن توقف إيران كل هذه الأنشطة استجابة لسلسلة من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006 .

وقال مسؤول أمريكي آخر "من الواضح أننا نود - كترتيب أمثل - ألا يكون لدى إيران قدرة على التخصيب أو مخزون."

والمسألة التي يتعين استكشافها هي ما إذا كانت هناك قدرة ما محتملة "تكون متماشية مع الضمانات التي نحتاجها بألا تكون إيران في وضع يسمح لها بتطوير أسلحة نووية دون أن يكون لدى المجتمع الدولي وقت طويل كاف قبل إنجاز ذلك وإخطار مسبق."