صحيح أنّ إسرائيل تدعم جهرًا وسرّا المُكافحةَ العالميّة ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة، لكن على ظلّ هذه الأزمة يزداد القلق الإسرائيليّ كَوْن الائتلاف العالمي يصرف انتباهه عن القوى النووية الإيرانيّة الآخذة في التقدّم.

كرّست هذه الليلةَ الصحيفةُ الأمريكيّة "نيويورك تايمز"، المعروفة بسمعتها الحسنة، عنوانَها المركزيّ للتحدّث عن القلق الإسرائيلي من تقدّم إيران في البرنامج النووي خصوصا في هذه الفترة الحرجة التي يتمّ فيها تسليط جلّ انتباه العالم على مُكافحة داعش.

حذّر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه يُمنع للقوى الغربية بالسماح لإيران من الوصول وحتى الاقتراب من امتلاك القنبلة النووية، إذ أنّه يوجد سيناريو خطير يقضي بطرد المُفتّشين من حدودها فبالتالي تُنجز إيران مشروعها بالوصول إلى القنبلة النووية. حيث أوضح نتنياهو "في وضع كهذا، سيتوقّع العالم ما لم يكن يتصوّر حدوثَه – الإرهاب المُطلق".

 المندوبة الأوروبية كاثرين آشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال المحادثات في فيينا (DIETER NAGL / AFP)

المندوبة الأوروبية كاثرين آشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال المحادثات في فيينا (DIETER NAGL / AFP)

معلوم حتّى الآن أنّ إيران قد أرجأت أنشطتها النووية حتى تكملة المُحادثات مع الغرب في نهاية عام 2014، لكن ليس من الممكن التيقّنُ فيما إذا كانت إيران مستمرة بتقدّمها نحو السلاح النووي.

مؤخّرا، وصلت المُحادثات النووية إلى طريق مسدودة من جديد، ولتطوريها سيُجبَر الغربُ ربما على أن يُهدّد الخيارات النووية مرة أخرى. أوباما ليس متحمّسا لاتخاذ خيار كهذا، لكنّ نتنياهو يعتقد أنّه ليس هناك مناص من ذلك.

في إسرائيل، لا يوجد رضى أو اقتناع من المحاولات الأمريكيّة لتهدئة الرؤساء الإسرائيليّين، أنّ الولايات المتحدة نفسها لا تترك الإيرانيّين وشأنهم. من جهة، هذه هي الرسائل التي يُحاول الأمريكيّون تمريرها، لكن من جهة أخرى، قال أوباما بخطابه هذا الأسبوع أنّ المشكلة الأكبر في الشرق الأوسط هي داعش، وليست إيران، وهذا على الرغم من امتلاك داعش أسلحة حرب غير متقدّمة، بينما تتقدم إيران نحو حيازتها على السلاح النووي.

خطاب اوباما (SAUL LOEB / AFP)

خطاب اوباما (SAUL LOEB / AFP)

ومن يصف الموضوع بأفضل صورة هو وزير الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّ، يوفال شتاينتس، الذي قال إنّ داعش هي مسألة خمس سنوات، بينما إيران فهي مسألة تحتاج إلى خمسين عاما. وفي هذا السياق، حريّ بالذكر أنّ موقف قوى العالم ضد إيران آخذ في التضعضُع، وذلك بعد توقيع الإيرانيّين أمس الأول على صفقة تجارية بمبلغ يُساوي عشرة مليار دولار.

يقوم آخرون في إسرائيل، ضمن إجراء مقابلات بأسماء مجهولة في هذه المرحلة، بالمُقارنة بين تصرّف أوباما تُجاه النظام الإيرانيّ وتصرّف نيفيل تشامبرلين، رئيس الحكومة البريطانيّة فترةَ ما قبل الحرب العالميّة الثانية. يُمثّل تشامبرلين ضعف القوى الأوروبيّة أمام ألمانيا النازية، التي ازدادت قوةً إثر ثقة القوى الأوروبيّة بها بتحقيق السلام العالميّ في حال رغبت هذه القوى بذلك. بعد ما يُقارب سنة من منح القوى إقليمَ السوديت الواقع في التشيك لألمانيا النازيّة، وبعد حوالي نصف عام فقط من احتلال النازيّين للمنطقة، اندلعت الحرب العالمية الثانية.