لو سألتم محمد صلاح قبل سنة في أيّ نادٍ سيلعب مطلع عام 2014، يُرجَّح أن يستغرب المهاجم المصري المميَّز سؤالكم، فقد انضمّ إلى بازل السويسري عام 2012. نجح صلاح في حجزِ مكانةٍ له في التشكيلة الأساسية وواصل إظهار التقدّم في قدراته، لكن لم يكن هناك أيّ مؤشّر على أنه سيُضطرّ، قبل عيد ميلاده الثاني والعشرين، إلى اتّخاذ قرار مصيريّ في مسيرته - هل ينتقل إلى تشيلسي أم إلى ليفربول؟

في نهاية المطاف، وبعد فترةٍ طويلة من التردّد، قرّر صلاح الانضمام إلى جوزيه مورينيو ونادي تشيلسي الفاخر، حيث سيحظى بالتعاوُن مع أسماء مثل إدين هازارد، فرانك لامبارد، ويليان، وصامويل إيتو. يُتوقَّع أن يلعب المهاجم الموهوب على الأطراف، بدور جناح، ويواصل خداع أفضل مدافعي القارّة بتمريراته السريعة والمفاجِئة، تمامًا كما فعل مع بازل - في الدوري السويسري ودوري الأبطال على السواء.

تمريرات بجودة نادرة - يستحيل تقريبًا إيقافه دون مخالفة!

فكيف بلغ صلاح وضعًا ينتقل فيه خلال أقلّ من عامَين من الدوري المصري إلى أحد أفضل فرق كرة القدم في العالم؟ انضمّ إلى بازل بعد أن تميّز في مباراة ودّية خاضها الفريق السويسري ضدّ منتخَب الشباب المصري في آذار 2012. في تلك المباراة الخاصّة، التي هدفت إلى منح اللاعبين الشبّان فرصة اللعب في وقت كان فيه الدوري المحلي مجمّدًا (إثر الاضطرابات ومقتل 79 في ملعب بورسعيد)، أثار صلاح الكثير من الحماس. فقد سجّل هدفَين، أدهشَ الجميع بملامساته الدقيقة للكرة، وقاد فريقه إلى وتيرة لعب مرتفعة.

بعد شهورٍ قليلة، وقّع على عقدٍ لأربعة أعوام مع بازل. كانت البداية من الأحلام. فقد سجّل صلاح 12 هدفًا الموسم الماضي، مرّر 13 تمريرة حاسمة أثمرت أهدافًا، وقاد فريقه ليس إلى لقب الدوري فحسب، بل أيضًا إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. صحيح أنّ تشيلسي نجح في إقصاء بازل، لكنّ محمد صلاح نجح في مباراة الإياب في إبهار مسؤولي النادي الإنجليزي، بعد أن سجّل هدفًا، وداعب الظهير الأيسر القدير، أشلي كول. رفعا هدفا الفوز اللذان سجّلهما في لقاءَي دور المجموعات في دوري الأبطال أسهمه أكثر، ما جعل مورينيو يفضّل أن يكون لاعب كهذا في جانبه، بدل أن يُضطرّ إلى مواجهته إن وقّع مع ليفربول.

صلاح يتجاوز الدفاع كلّه ركضًا، ولا يخطئ أمام بيتر تشيك العظيم - مهاجم مقدام ومخيف:

الآن، يتعيّن على "ميسي المصري" أن يُثبت نفسه (وربّما أن يجد لقبًا مميّزًا له...). صحيح أنه ملائم لطريقة لعب مورينيو، المبنيّة على المرتدّات والتعاون بين الدفاع والوسط في الأطراف، وأنّه يستطيع اللعب في عدّة مراكز، لكن ليحصل على فُرَص سيكون عليه أن يُثبت نفسَه في التدريبات ويتفوّق على لاعبين من الصف الأوّل في أوروبا.

مورينيو، حسب تعبيره، ليس قلقًا ألبتّة. "قبل أن يصل، حلّلنا شخصيته وطابعه، وكان يبدو شخصًا متواضعًا على الملعب: لاعبًا مستعدًّا للعمل من أجل الفريق وللتأقلُم مع حياة جديدة"، أوضح المدرّب الكثير الألقاب. وأضاف برانيسلاف إيفانوفيتش، المدافع الصربي في تشيلسي، مثنيًا على القادم الجديد: "يذكّرني صلاح كثيرًا بأريين روبن. فهو يقطع من الجناح ويدخل منطقة الجزاء بالقدَم الأخرى، وهو سريع مع الكرة ويتحرّك بذكاء دونَها. إنه من نوع اللاعبين الذين نحتاجهم في التشكيلة".

والآن، صلاح يلفّ الكرة نحو الزاوية ويُخضِع بيتر تشيك. تقنيّة مرتفعة حقًّا!

ولكن، لا بدّ من الحديث عن الجانب المحلي. ففي بداية الموسم، ضجّت إسرائيل إثر تصفيات دوري الأبطال، التي وضعت بطل إسرائيل، مكابي تل أبيب، في مواجهة بازل وصلاح. بشكل شبه فوري، بدأت الشائعات بأنّ النجم المصري سيتغيّب عن مباراة الإياب في تل أبيب. جرى اقتباس تغريدات سابقة له ("لا أعتزم الذهاب للّعب ضدّ فريق صهيوني") من الأرشيف، ومورست عليه ضغوطٌ شديدة.

في النهاية، أعلن صلاح، مدعومًا من أبيه، أنه سيذهب إلى إسرائيل. وقد نزل إلى أرض ملعب بلومفيلد في تل أبيب، مخلّفًا السياسة وراءه، وكان شريكًا في التعادل 3:3 الذي ضمن تأهّل فريقه إلى دوري الأبطال. ولا بدّ من التنويه أنه سجّل هدفًا من هجمة مرتدّة... بعد أن شاءت الصدف أن يلتقي صُفر مكابي في لقاءَين مجدّدًا مع بطل سويسرا - هذه المرة في إطار الدوري الأوروبي - زاد الاهتمام بخطوات صلاح المستقبلية. علِم بطل إسرائيل أنّ بازل مع صلاح هو خصمٌ من شبه المستحيل تخطّيه. لكن، لفرحتها، ثمة أمل دون صلاح.

صلاح يسجّل على مكابي - هل تستغربون احتفالهم بانتقاله من بازل إلى تشيلسي؟

إذَا، إلى يمكن أن يصل صلاح؟ إلى أين يمكنه أن تأخذه قدراته؟ مع الدعم الملائم من مورينيو، الذي سبق أن طوّر قدرات الكثيرين، بإمكانه حتمًا أن يصبح أساسيًّا في تشيلسي، رغم أنه سيُضطرّ إلى الابتداء من مقاعد الاحتياط. سيجلب نجاحٌ كهذا الفخر للشعب المصريّ، لكن من الواضح لصلاح وأنصاره أنه لدخول التاريخ، عليه قيادة منتخب بلاده إلى النجاح أيضًا. كأس العالم القادمة في البرازيل - سيشاهدها المصريون من بيوتهم. كان صلاح صغيرًا، ولم يُتوقَّع منه فعلُ الكثير. لكن في البطولة القادمة في روسيا بعد 4 أعوام، يُتوقَّع من صلاح أن يسطع نجمه ويتألق. حتّى ذلك الوقت، عليه الحفاظُ على تركيزه، مواصلة حرفيته المميّزة، واللعب. لأنه فقط إن لعب وبكثرة، يمكنه مواصلة فَتن الآخَرين:

يوصى بشدّة تشغيل الفيلم وتخصيص تسع دقائق للاستمتاع بمتعةٍ استثنائية من إنتاج محمد صلاح: