زيارة ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى مصر، اليوم الخميس، وحضوره حفل تخريج للقوات المسلحة المصرية، وتأكيد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن "مصر والسعودية هما جناحا الأمن القومي العربي"، كلها تصب في المجهود السعودي الإقليمي لصدّ طموحات الهيمنة الإيرانية في المنطقة، في أعقاب ابرام الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى الست، عبر تعزيز العلاقات بين الأطراف السنية في المنطقة.

فقد سبق زيارة اليوم التي تحلت بصبغة عسكرية، زيارة وفد حركة حماس إلى السعودية لأداء العمرة، جرى خلالها لقاء استثنائي بين رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، وبين العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز. ورغم التوضيح السعودي أن اللقاء لم يكن سياسيا، إلا أن التقارير الأخيرة تشير إلى تواصل اللقاءات بين قيادة حماس والقيادة السعودية، وأنها سياسية بامتياز.

ورغم التوافق السعودي- المصري بالنسبة للأمن القومي العربي، وتعزيز التعاون بين مصر والسعودية، إلا أن الموقف من حركة حماس ما زال مثار خلاف بين الطرفين. فمقابل الاستعداد السعودي لضم حماس مجددا إلى الجبهة السنية لصد هيمنة إيران وأذرعتها في المنطقة، لا يزال نظام السيسي يشكك في نوايا حماس في قطاع غزة، والدليل هو أن العلاقات بين الطرفين تدهورت إلى أدنى المستويات في أعقاب التوتر الأمني في شبه جزيرة سيناء، ولا ينسى السيسي أبدا علاقة حماس بحركة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

ولا يستبعد أن يكون الزعيمان، المصري والسعودي، قد تداولا ملف حركة حماس في القطاع، وأبدى الطرف السعودي رغبته في تقريب وجهات النظر بين الحركة والنظام المصري، واستعداده إلى الوساطة بينهما بهدف إعادة حماس إلى الحضن السني في المنطقة.

وأشار محللون إسرائيليون إلى التصدي السعودي لخطر الهيمنة الإيرانية في المنطقة، وأن هذا التصدي يعني وضع العصا في العجلة الإيرانية أينما تكون، من اليمن إلى العراق وسوريا. ويقول هؤلاء إن إيران منيت بخسائر ثقيلة في مناطق عديدة، أبرزها اليمن وسوريا، ما يعني أن طموحاتها للهيمنة في المنطقة ليس قريبة كما يتوقع البعض.

وفي تزامن مع زيارة العاهل السعودي لمصر، نقلت السفارة الأمريكية في القاهرة، اليوم، رسالة جاء فيها أن واشنطن ستسلم مصر 6 مقاتلات جوية من طراز F-16 في اليومين القريبين، و4 إضافيات خلال الأشهر القريبة. وربط معلقون على "تويتر" بين الحدثين، أي زيارة ولي ولي العهد السعودي، والإعلان الأمريكي كاتبين "محمد بن سلمان وجه خير على مصر".