لا تزال إسرائيل تحاول أن تفهم من المسئول عن أحداث الحدود السورية، والتي أدّت إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين. يعتقد محلّلون إسرائيليون اليوم بأنّ الافتراض الإسرائيلي في كون حزب الله هو من يقف وراء العملية، كما يبدو انتقامًا للهجمة الإسرائيلية في الحدود اللبنانية والسورية، أنّ هذا الافتراض خاطئ من أساسه. تتزايد التقديرات الآن والتي بموجبها هناك احتمال أن الدولة الإسلامية في العراق والشام هي من قامت بوضع العبوة.

ويوضح المحلّلون بأنّه ليس معقولا أن يبذل حزب الله، الغارق في القتال الدائرة بسوريا،  أن يبذل أيّة جهود في مهاجمة إسرائيل. وعلى الرغم من أنّه منذ معركة القُصير في بداية السنة الماضية كان نظام بشّار الأسد مستقرًّا إلى حدّ ما كما يبدو، فلا تزال جهود التنظيم الشيعي الرئيسية غير موجّهة لمهاجمة إسرائيل وإنما لقتال القوات السُنّية العاملة في سوريا بدعم سعودي.

بالإضافة إلى ذلك، من الصعب التصديق أن يقرّر بشّار الأسد الذي يبذل هو أيضًا كلّ جهده للقضاء على المعارضة،  أن يقرّر الآن بالذات فتح جبهة جديدة ضدّ إسرائيل، على الحدود التي ظلّت هادئة منذ 40 عامًا. ووفقًا لأقوال المحلّلين، فإنّ المنطقة المتاخمة لإسرائيل لا تقع تحت سيطرة النظام السوري ولا تحت سيطرة حزب الله أيضًا، وإنّما هي في حالة حرب لا تتوقّف منذ أكثر من عامين. رغم القصف المتكرّر للطائرات على منطقة القنيطرة، فقد تمكّن الثوّار من الصمود في مواقع مختلفة من المنطقة.

في الوقت الراهن فإنّ الخوف هو أن تشعر التنظيمات السنّية السلفية بالارتياح من عملية هذا الأسبوع، والتي أدّت بإسرائيل إلى إطلاق النار على المنشآت العسكرية السورية. الاستنتاج هو أنّ هذه التنظيمات يمكنها أن تستخلص بأنّها كلّما حاولت ضرب إسرائيل، فإنّ إسرائيل ستحاول إيذاء قوات الأسد، ولكن في الواقع تعزّزهم. تلك هي طريقة الثوّار للخروج من الأزمة العسكرية الصعبة التي يتواجدون بها، في حين أنّ قوّات النظام وحزب الله تتعزز قوتها فقط.

في حين أنّ هناك توازن ردع حسّاس جدّا قائم بين إسرائيل وسوريا، فإنّ التنظيمات السنّية قد تكسر بسهولة هذا التوازن وتجرّ إسرائيل لحربٍ لا ناقة لها فيها ولا جمل. من ناحية، فإنّ إسرائيل لا تستطيع أن تخاطر في عدم وجود ردّ على إصابة جنودها. ومن ناحية أخرى، فقد تكتشف أنّ هناك عدوّ جديد ليس معروفًا وخطيرًا جدّا يقف على الجبهة السورية، وقد تشعل برميلا متفجّرا من شأنه أن يحرق المنطقة بأسرها.