أدانت محكمة اسرائيلية رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت اليوم الاثنين في قضية رشوة بمبلغ يصل إلى نص مليون شيكل حين كان رئيسا لبلدية القدس لصلته باتفاق خاص بالعقارات. ما يبدو أنّ محاكمة الفساد الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل أخيرًا تصل إلى قرار دراماتيكي.

وذكر القاضي روزين أيضا أن رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت كذب على المحكمة. وأكد القاضي أنه "يرفض تماماً روايات أولمرت" وأضاف ان "الشاهد المالك في القضية قد اشترى خدمات أولمرت".

ووصل ما لا يقلّ عن 13 متّهمًا صباح اليوم إلى المحكمة المركزية في تل أبيب ترقّبًا لإصدار أحكامهم. ثلاثة منهم فقط تمّت تبرئتهم، في حين قرّر القاضي دافيد روزن أنّ رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، مذنب، وقد حصل على رشوة.

وبالإضافة إليه فقد أدين أيضًا رئيس بلدية القدس السابق، أوري لوبوليانسكي، وأيضًا من عمل مهندًسا في بلدية القدس، جميعهم تلقّوا الأموال القذرة لتجهيز مشروع "هوليلاند".

وتدور قضية "هوليلاند" حول بناء مشروع عقاري عملاق في القدس، سلسلة من المباني الفاخرة الضخمة، وسيقول البعض إنّها قبيحة خصوصًا لكونها تبرز فوق منظر المدينة بشكل صارخ، وكان من الواضح أن تجهيز بنائها لم يتمّ باستقامة.

المشتبه به الرئيسي والذي تتمحور حوله القضيّة بأسرها هو رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، والذي تولّى في فترة بناء المشروع منصب رئيس بلدية القدس. دخل أولمرت صباح اليوم إلى المحكمة مبتسمًا، ولكن التوتّر واضح في وجهه، ويبدو بسبب ما ظهر في الأيام الأخيرة كخيانة لامرأة سرّه الأكثر قربًا منه، شولا زاكين، والتي كانت مديرة مكتبه لسنوات طويلة، كانت مشتركة بأموره السرّية ودافعت بغيرة عن أولمرت، حتّى قبل أيّام معدودة.

شولا زاكين اليوم في المحكمة ( Ben Kelmer/FLASH90)

شولا زاكين اليوم في المحكمة ( Ben Kelmer/FLASH90)

لطالما كانت زاكين تشهد لصالح أولمرت، خلال كلّ سنوات المحاكمة في قضايا مختلفة جرت ضدّ أولمرت، منذ 2007، بل أخذت على نفسها الاتهامات أكثر من مرة، مدّعية أنّها تصرّفت بمفردها ولم تقم بإبلاغ رئيس عملها، رئيس الحكومة سابقًا. رغم ذلك، ففي يوم الجمعة الماضي وقّعت زاكين على التماس مع مكتب النائب العامّ للدولة وتمّ خلاله الاتفاق بأنّها ستقضي 11 شهرا في السجن، وهي عقوبة قليلة بالنسبة للأعمال التي أدينت بها حتى الآن، وبالمقابل وافقت على الشهادة ضدّ أولمرت وتقديم أدلة ضدّه لعرقلة سير العدالة. وكذلك، ستشهد زاكين بأنّ أولمرت ورجاله قد مارسوا عليها ضغوطا كي تكذب في المحكمة.

رفضت المحكمة طلب الادعاء في تأجيل نشر قرار المحكمة إلى ما بعد سماع شهادة زاكين، وأعلنت صباح اليوم قرارها المصيري الذي يفيد بأنّ أولمرت مدان. ومن الجدير ذكره أنه حين يتم إدانة شخص بارز كهذا فمن المتوقّع أن تصدر المحكمة حكمًا بالسجن لفترة طويلة.

على أيّة حال، فمن المتوقّع أن يخضع أولمرت في الأيام القريبة إلى تحقيق في قضية جديدة، حول عرقلة سير العدالة والقيام بالكذب رغم القسم في المحكمة.