من يتابع وسائل الإعلام الرئيسية حول العالم يعلم جيدا أن المعارك التي تدور في بلدة كوباني بين القوات الكردية وبين تنظيم الدولة الإسلامية هي محط الأنظار وأهم ما يُعنَى به الإعلام العالمي في ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط.

تخشى إسرائيل أن يؤدي تعاون المصالح بين إيران وأمريكا في قضية داعش إلى تعديل موقف أمريكا من مسألة النووي الإيراني

حتى الآن كانت الاستراتيجية التي تبناها قياديون إسرائيليون أن يتم استغلال موجة الاهتمام والخوف والرهبة من تنظيم داعش من أجل التحذير مرة تلو الأخرى من أنّ أهداف هذا التنظيم المتطرف والوسائل التي يستعين بها تتشابه مع أهداف ووسائل حركة حماس في غزة.

ولكن في الوقت الحالي يبدو أن إسرائيل غير راضية من التغطية لظاهرة تنظيم داعش، بينما في الجانب الآخر يستمر في التطور خطر إضافي، وهو النووي الإيراني.

من المفترض أن يتم توقيع المفاوضات في الشهر المقبل بين إيران ودول القوى الغربية العظمى، وهناك تقديرات تميل إلى التشاؤم في إسرائيل على أنّ نتائج هذه المفاوضات لن تكون لصالحها.

تحوّل القلق الإسرائيلي من التعاون الغربي - الشيعي لأجل قتال تنظيم داعش، حتى لو كان تعاونا ضمنيا أو مغطّى، إلى قضية ملحّة في الآونة الأخيرة. تخشى إسرائيل أن يؤدي تعاون المصالح بين إيران وأمريكا في قضية داعش إلى تعديل موقف أمريكا من مسألة النووي الإيراني.

وقدّرت مصادر إسرائيلية أن المفاوضات مع إيران قد وصلت إلى مرحلة حاسمة، وأنه في الأشهر الأخيرة طرأ تغيير في موقف الغرب من إيران، خاصّةً في ما يتعلق في عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيُسمَح لها بتفعيلها.  في إسرائيل يصرّون أنه لن تكون لإيران أية قدرة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها، ولكن يميل الغرب الآن إلى الموافقة على إبقاء عمل 2000 جهاز طرد مركزي أو أكثر في أراضي إيران.

نتنياهو: "خطر الاتفاق الذي  سيجعل إيران تقف على عتبة المشروع النووي،  أخطر علينا من تهديد تنظيم داعش"

رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، قال بالأمس: "إننا نقف أمام خطر هذا الاتفاق الذي أقرته دول القوى الغربية العظمى، والذي سيجعل إيران تقف على عتبة المشروع النووي، وتحوز الآلاف من أجهزة الطرد المركزي التي ستستطيع بمساعدتها أن تنتج موادا للقنبلة النووية في زمن قصير. هذا تهديد وخطر على العالم بأسره، وعلينا في المقام الأول. هذا التهديد أخطر علينا من تهديد تنظيم داعش".

وأيد وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، أقوال نتنياهو وحذّر من العواقب الإقليمية لمشروع النووي الإيراني. ووفقًا لأقوال ليبرمان، إذا أكملت إيران خطتها النووية، فأيضًا السعودية وبعدها مصر وتركيا سيلحقون بما أسماه "السباق النووي المجنون".