أجرى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري محادثات اليوم الأحد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة تناولت المخاوف بشأن حملة الحكومة المصرية على جماعة الاخوان المسلمين والتهديد الذي يشكله الصراع الدائر في العراق على منطقة الشرق الأوسط.

وكيري أكبر مسؤول أمريكي يزور مصر منذ انتخاب السيسي في مايو أيار بعد نحو عام من إعلان قيادة الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

تأتي الزيارة بعد يوم من حكم أصدرته محكمة مصرية بإعدام 183 من اعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان المسلمين من بينهم محمد بديع المرشد العام للجماعة في قضية تتعلق بأعمال عنف اندلعت بمحافظة المنيا بصعيد مصر عقب عزل مرسي وقتل خلالها شرطي.

وقالت الولايات المتحدة إنها تتطلع للعمل مع حكومة السيسي لكنها عبرت أيضا عن قلقها ازاء انتهاكات واسعة لحقوق الانسان وقيود على حرية التعبير.

وقال كيري قبل اجتماع عقد في وقت سابق اليوم مع نظيره المصري سامح شكري "هذه لحظة حرجة من التحول في مصر (و) التحديات الجسيمة."

وأضاف "هناك قضايا مثيرة للقلق... ولكننا نعرف كيفية التعامل معها."

ووفقا لبيان صادر من الخارجية المصرية أبلغ شكري نظيره الأمريكي بأن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر يجب أن تستند إلى "‭‭الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشئون الداخلية‬‬."

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن تشعر بالقلق من استخدام السلطات المصرية لأساليب سياسية وأمنية قاسية والتي قال إنها تحدث حالة من الاستقطاب داخل المجتمع المصري.

وأضاف للصحفيين خلال الرحلة إلى القاهرة "إنهم بطريقة ما يتسببون في اتجاه جوانب معينة من المجتمع المصري الى التطرف بطرق لا تدعم الاستقرار العام في مصر."

ومع ذلك أضاف المسؤول إن هناك "عددا قليلا من المؤشرات الواضحة على التحرك الايجابي" خلال الأسابيع الأخيرة ومن بينها اخلاء سبيل صحفي بقناة الجزيرة وخطوات لبدء التصدي للعنف الجنسي ضد المرأة ودعوة السيسي خلال الاجتماع الأول لحكومته لإعادة النظر في قانون حقوق الإنسان.

وكانت الولايات المتحدة تعتمد على مصر لعقود كحليف وثيق في الشرق الأوسط عقب اتفاقية السلام التي ابرمتها مع اسرائيل عام 1979 لكنها جمدت بنودا من مساعدات عسكرية سنوية لمصر قيمتها نحو 1.3 مليار دولار عقب عزل مرسي.

وقال المسؤول الكبير بالخارجية الأمريكية إن واشنطن افرجت عن مساعدات مالية معلقة قدرها 575 مليون دولار على مدى الأيام العشرة الماضية وستستخدم في سداد الالتزامات المتعلقة بالعقود الدفاعية الحالية.

كما قالت واشنطن إنها ستسلم عشر طائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي لمساعدة الجيش المصري على مواجهة المتشددين في شبه جزيرة سيناء.

وأضاف المسؤول إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضحت أن بقية الأموال التي تتطلب موافقة من الكونجرس على صرفها ستسلم إلى مصر بمجرد ظهور دليل على أن حكومة السيسي تتخذ مزيدا من الاجرات نحو الديمقراطية.

وتابع أن كيري خلال اجتماعاته سيحث الإدارة المصرية الجديدة للافراج عن صحفيين مسجونين وسيعبر عن القلق ازاء المحاكمات الجماعية وأحكام الاعدام بحق مؤيدي جماعة الاخوان.

وقال المسؤول "تلك المحاكمات مسألة خطيرة تثير القلق بالنسبة لنا ولاخرين في المجتمع الدولي بشأن اتباع الاجراءات القانونية السليمة" مضيفا أن "القضاء رد فعل على المناخ السياسي الذي صنعته الحكومة".

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن جماعة الاخوان المسلمين تشكل تهديدا أمنيا لمصر ولم تصلها أي معلومات عن وجود صلة مثبتة بينها وبين الجماعات الارهابية.

وأضاف أن واشنطن طلبت من مصر اطلاعها على الأدلة "لكن لم نتلق تلك المعلومات حتى الآن."

وتابع "نعتقد أن الحكومة المصرية تحتاج بالمعنى العام إلى أن يكون لديها منهج سياسي شامل ما يعني أنها بحاجة إلى إشراك الإخوان المسلمين وايجاد سبل للتواصل معهم."

وتأتي زيارة كيري لمصر في إطار جولة موسعة بالشرق الأوسط وأوروبا. وقال أوباما يوم الجمعة إنه سيوفد كيري للمنطقة لاجراء محادثات بشأن الصراع الدائر في العراق.

واستولى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام على مناطق كبيرة في شمال غرب ووسط العراق من بينها مدينة الموصل. كما استولى على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركها جنود الجيش العراقي المنسحبين ونهب البنوك.

وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن كيري سيلقي الضوء خلال هذه المحادثات على خطورة التهديد الذي يشكله المتشددون السنة على العراق والمنطقة والولايات المتحدة وكذلك حاجة قادة العراق لتشكيل حكومة غير مقسمة على أسس طائفية.