انهى الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء زيارة قصيرة الى الرياض حيث قدم التعزية بالملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز واجرى محادثات مع الملك الجديد سلمان حول العلاقات بين البلدين وسوريا وايران وحقوق الانسان وغيرها.

واستقبل الملك سلمان شخصيا الرئيس الاميركي لدى نزوله من الطائرة برفقة زوجته ميشيل، ليكون بذلك ارفع استقبال يحظى به رئيس اجنبي من بين عشرات رؤساء الدول الذين زاروا المملكة في الايام الاخيرة لتقديم العزاء.

وحضر عدد كبير من الامراء والوزراء الى ارض المطار لاستقبال اوباما الذي تعود اخر زيارة له الى السعودية الى اذار/مارس 2014.

ومن ابرز الذين شاركوا في الاستقبال ولي العهد الامير مقرن وولي ولي العهد الامير محمد بن نايف الذي يشغل ايضا منصب وزير الداخلية.

وبعد الاستقبال في المطار، توجه الزعيمان الى قصر الملك سلمان في عرقه على مشارف العاصمة السعودية، وبالتحديد في منطقة وادي حنيفة، وعقدا جلسة محادثات.

وقال مسؤول اميركي رفيع ان اوباما والعاهل السعودي بحثا "ضرورة دعم المعارضة السورية" ضد الرئيس بشار الاسد.

كما شملت المحادثات العراق واليمن وخصوصا ايران الخصم المهم للسعودية في الخليج، و"نشاطاتها التي تؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة"، بحسب المصدر.

واضاف المسؤول الرفيع مشترطا عدم ذكر اسمه ان "الملك لم يبد اي تحفظات حيال المفاوضات (حول النووي الايراني) لكنه شدد على ضرورة منع ايران من صنع سلاح نووي".

كما تطرق اوباما الى موضوع حقوق الانسان في ظل عدم تقارب وجهات نظر البلدين حيال هذه المسالة.

وتابع المسؤول الرفيع ان اوباما "بحث مع العاهل السعودي حقوق الانسان بشكل عام من دون الاشارة الى حالات محددة او الى المدون (رائف بدوي) الذي حكم عليه بالجلد".

واضاف ان الرئيس الاميركي اكد "اهمية ان يكون لدى الناس منابر للتعبير وان يتطور المجتمع المدني". وغادر اوباما الرياض  باتجاه الولايات المتحدة في ختام زيارة استغرقت اربع ساعات تقريبا.

ورافق اوباما وفد رفيع من الحكومة والحزبين الجمهوري والديموقراطي اضافة الى زوجته ميشيل.

وضم الوفد وزير الخارجية جون كيري وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جون برينن وقائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال لويد اوستن.

والوفد الاميركي من 29 شخصا بينهم مسؤولون من عهد الرئيسين السابقين جورج بوش وجورج دبليو بوش مثل وزيري الخارجية السابقين جيمس بايكر وكوندوليزا رايس.

وقال بايكر الذي شغل منصب وزير خارجية بلاده خلال حرب الخليج الاولى ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين "اعتقد انه من المهم ان نظهر للسعوديين الاهمية التي نوليها لهم".

واضاف "انها مرحلة حساسة بشكل استثنائي في الشرق الاوسط ويبدو كأن كل شيء ينهار، وفي نفس الوقت تصبح المملكة واحة استقرار".

من جانبه، قال جون ماكين ان المملكة تبدو "كحصن امان منيع" امام مساعي ايران لبسط نفوذها في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين

واعتبر انه كان من الضروري ان يشارك في الوفد الزائر الى الرياض "نظرا الى اهمية السعودية والعلاقات معها".

وتوقع محللون ان يحاول اوباما والملك سلمان اعادة تنشيط العلاقات الثنائية التي تضررت خلال السنوات الاخيرة بالرغم من استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مع وجود مصالح مشتركة ضخمة.

وقد تقاربت واشنطن نسبيا خلال الفترة الاخيرة مع خصم السعودية التقليدي ايران في وقت تزداد فيه احتمالات التوصل الى اتفاق نووي مع طهران.

وذكر خبراء لوكالة فرانس برس ان الملك سلمان يتطلع الى مزيد من الالتزام الاميركي في ازمات المنطقة.

وقال انور عشقي رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية في جدة لوكالة فرانس برس "هناك ملفات لا بد ان يكون هناك تفاهم حولها بين الملك سلمان واوباما، لان المملكة تتفق مع واشنطن على كثير من الاهداف، لكن الاختلاف واضح حول عدد كبير من المسائل".

وبحسب عشقي، فان السعودية تختلف مع واشنطن في الاستراتيجيات حول ملفات متنوعة وتتطلع الى مزيد من الالتزام من جانبها في الملفات السوري واليمني والليبي والعراقي اضافة الى ضرورة الا تكون مقاربة الملف النووي مرتكزة فقط على الملف النووي بل ايضا على ما تعتبره الرياض تدخلا ايرانيا في المنطقة.

وصرح نائب مستشار الامن القومي للبيت الابيض بن رودس للصحافيين ان زيارة اوباما "تشكل فرصة للتشاور في بعض المسائل التي نعمل عليها مع السعوديين" مشيرا بشكل خاص الى الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية واليمن والمفاوضات النووية مع ايران والعلاقات السعودية الاميركية عموما.

واضاف "اعتقد انه من الواضح جدا بالنسبة لنا بان الملك سلمان قد اعطى اشارات واضحة عن الاستمرارية" مشيرا بالتحديد الى "الاستمرارية في المصالح السعودية وفي العلاقات السعودية الاميركية".

وخلص الى القول "نحن نعتقد ان السياسة السعودية ستظل مطابقة لما كانت عليه في عهد الملك عبدالله".

الا ان التغيير على راس الهرم في السعودية قد يشكل فرصة لتقدم العلاقات بعد ان تزعزت ثقة الرياض بواشنطن بحسب عدة محللين.

قال المحلل المتخصص في شؤون سياسات الشرق الاوسط فريديريك ويري لوكالة فرانس برس ان "الخلافات بين السعودية والولايات المتحدة يمكن ان تبقى تحت السيطرة لكن السعوديين يريدون المزيد من التعاون والتنسيق معهم".