قُبَيل جولة المحادثات القريبة في جنيف، ابتداء من يوم الأربعاء القادم، سيجتاز رئيس الحكومة فترة ضاغطة من الناحية الدبلوماسية.

في حين أن رئيس فرنسا، فرانسوا هولاند، يزور إسرائيل في زيارة رسمية، سيخرج نتنياهو فور مغادرة هولاند، لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسيعود يوم الجمعة ليستقبل في مكتبه ثانية وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري.

إن نتنياهو، كما يفعل منذ أشهر طويلة، سيتطرق إلى الملف النووي الإيراني أمام كل سامعيه وسيصوّت بشأن الاتفاقية المتبلورة بين الدول العظمى على أنها "اتفاقية سيئة"، غير أنه ليس واضحًا ماذا سيحضر إلى الطاولة مقابل ذلك. إن هذه الصعوبة، التي ترافق كل الدبلوماسية الإسرائيلية - التواجد في الجانب المعارض دون شرح كيف يمكن أن يتم الاتفاق والتسوية - لا يتم عرضها اليوم في الحديث الشعبي الإسرائيلي . يسمع الشعب الإسرائيلي كلمة "اللا" تحديدًا، لكنه ليس معرضًا لنوع المحادثات التي تتناول الفوارق البسيطة، وكيف يمكن أن يتم الاتفاق بطريقة لا تجر إسرائيل إلى شن هجوم على إيران أو شن هجوم عنيف مجددًا.

في هذه الأثناء، إن الدبلوماسية الإسرائيلية متمسكة بكل دعم يأتي بالغنائم الكثيرة. لقد أثنى يوم أمس الرئيس شمعون بيريس الكثير من المديح لرئيس فرنسا، في الاستقبال الرسمي: "إن مواطني إسرائيل مفعمون بالشكر لفرنسا على وقوفكم إلى جانبنا في الأوقات الصعبة والنزاع - لن ننسى ذلك أبدًا" قال بيريس لهولاند.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة شمعون بيريس يستقبلان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مطار بن غوريون (FLASH90)

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة شمعون بيريس يستقبلان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مطار بن غوريون (FLASH90)

غير أنه قُبيل لقاء نتنياهو يوم الأربعاء والخميس، يبدو أن المحادثات ستكون أكثر تعقيدًا بقليل. لقد أثبت الرئيس بوتين سابقًا أنه ليس مسرعًا في فرض العقوبات على إيران، وجزء من العملية التي تجري الآن تجاه إيران (وقد جرت قبل ذلك تجاه سوريا)، يشهد على أن روسيا موجودة في الوسط، إن لم تكن أكثر ميلا لمساعدة الإيرانيين والسوريين، ولا تدعم الولايات المتحدة.

إن الأيام القريبة، هي مصيرية جدًا بالنسبة لإسرائيل. وفق المحادثات التي أجريت أمس مع رئيس فرنسا في إسرائيل، وأيضًا بموجب بيانات موجزة صدرت من واشنطن يوم الجمعة الماضي، فإن اتفاقية الدول العظمى أمام إيران سوف يتم إنهاؤها في نهاية الأسبوع القادم في سويسرا عندما يقوم كيري بجولة مكوكية بين إسرائيل وجنيف.

بموجب المنشورات، إن الدول العظمى تريد تمكين إيران من تخصيب اليورانيوم على أرضها حتى الدرجة الدنيا التي تقدر بـ3.5%، وذلك خلافًا لموقف إسرائيل الحازم في جميع السنوات الأخيرة، الذي يمنع - في أي حال - السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أرضها. وحتى أنه ليس بالنسب المنخفضة، لأن الانتقال الممكن بين اليورانيوم بمستوى 3.5% بهدف الأداء بالدرجات المرتفعة التي تتيح بناء سلاح نووي، موجود في متناول يد الإيرانيين. إيران معروفة بإخفاء أجهزة التخصيب، ولذلك، وفق ما تدعيه إسرائيل، يجب عدم الوثوق بالتزامها الدولي في أي حال.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Marc Sellem)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Marc Sellem)

من هذه الناحية، يتم التحدث عن خسارة إسرائيل في النزاع الدبلوماسي، وكل ما تبقى اليوم هو طلب التفاصيل الدقيقة لسير عمليات التفتيش على التخصيب.

بالمقابل، بشكل غير مسبوق، يحظى رئيس الحكومة نتنياهو بدعم سياسي من الحلبة السياسية في إسرائيل بأكملها. إن تصريحات الدعم حتى من رئيسة ميرتس زهافا غلؤون، زعيمة المعارضة شيلي يحيموفيتش، والهدوء السياسي التام بالنسبة للقضية الإيرانية، ليست نادرة جدًا في إسرائيل، عندما يجري الحديث عن قضية أمنية. أيضًا في أوقات القتال المباشر، إن اليسار الإسرائيلي، بأكثريته، لا يتجرأ على الخروج بشكل لاذع ضدّ رئيس الحكومة. في الأحزاب العربية، ينتظرون بهدوء وينتبه ممثلوها في الكنيست إلى المواقف الواضحة للسعودية ودول عربية أخرى، وبموجب ذلك لا ينتقدون رئيس الحكومة بحدة. يمكن التخمين أنه عندما تتطور الأمور، سيبدأ النقد بالانتشار أيضًا.