في جلسة خاصة للمجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر قرر الوزراء إصدار أمر بتجنيد احتياط جزئي للجيش الإسرائيلي، بسبب الضربة الأمريكية المحتملة ضد سوريا. النية هي تجنيد قوات الاحتياط وخاصة لسلاح الدفاع الجوي والجبهة الداخلية.

صحيفة "معاريف" نشرت على لسان مصادر إسرائيلية بأنه يفترض أن تتلقى إسرائيل تبليغا قبل الهجوم بساعة. كما تضمن التصريح أن تقديرات الجيش الإسرائيلي وأذرع المخابرات هي أن الأسد لن يهاجم إسرائيل كردة فعل ضد الهجوم المتوقع من قبل التحالف. ولكن على الرغم من ذلك، تقرر استدعاء الاحتياط للاستعداد لأي طارئ.

في هذه الأثناء وصل وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون إلى المؤتمر الوطني لصحيفة "كلكليست" مباشرة بعد اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر وأوضح، أنه رغم الوضع الأمني المتوتر، لكنه لن يغيّر جدول مواعيده. كما ترون، أنا أيضا أحافظ على روتيني، رغم أنني من ساعات الصباح أتلقى اتصالات، هل ستحضر (المؤتمر)، لن تحضر؟ الوضع كما هو الآن يتيح الحفاظ على الروتين والجيش يأخذ الاحتياطات اللازمة، حسب أقواله.

قبل ساعة من ذلك، انتهت في تل أبيب جلسة المجلس الوزاري الأمني المصغر وفي نهاية الجلسة صرح رئيس الحكومة "استمرارا لتقييم الوضع الأمني الذي تم اليوم لا سبب يدعو إلى تغيير مجرى الحياة اليومي. بالمقابل نحن مستعدون لأي مستجدات. جيش الدفاع مستعد للتصدي لأي تهديد وللرد بقوة على أي محاولة للمس بالمواطنين الإسرائيليين".

في مستهل حديثه تحدث وزير الأمن عن الوضع في سوريا: "هنالك وضع في سوريا، لا علاقة لنا به ولن نتدخل به وقد قطع السوريون الخط الأحمر الذي وضعته أمريكا، وهو استخدام السلاح الكيميائي. الصور القادمة من هناك قاسية جدا ولا يمكن للبشر تحمل واقع كهذا".
أضاف يعلون أن علاج الأزمة السورية هو بيد العالم الغربي، وليس في يد إسرائيل. "اجتمعنا هذا الصباح في جلسة المجلس الوزاري المصغر وخضنا نقاشا متزنًا ومسؤولا والذي ترأسه رئيس الحكومة وكانت خلاصته أننا مستعدون وعلى استعداد وأننا سنتخذ كل الإجراءات اللازمة. بهذا المفهوم، لا بد أننا لا نتحدث عن هلع أو عن تصعيد، بل عن إجراءات احترازية ومسؤولة".

أضاف يعلون قائلا أن إسرائيل لن تجلس مكتوفة اليدين إن تم تهديدها "في المدة الأخيرة لم تكن أصابعنا سريعة على الزناد. ولكن، من يعتقد أن بإمكانه أن يتحدانا بالتهديد، سيصطدم بقوتنا، عند أي محاولة لإلحاق الضرر بنا أو بمواطنينا".

في وقت لاحق، تطرق يعلون إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، دون أن يشير مباشرة إلى أنه يقصد ذلك: "يجب أن نفهم أن هناك فكرتين خاطئتين انتبهت إليهما منذ سنين" قال يعلون وأضاف "الفكرة الأولى، "الحل ـ المبادر" والفكرة الثانية هي "الآن ـ المبادر". كأناس عصريين نعتقد أن كل مشكلة ولها حل. ولكن ليست كل مشكلة قابلة للحل. لم نحل كل مشاكل الطب ولا كل مشاكل الرياضيات. أحد الاعترافات الواضحة لهذه الحكومة والحكومات السابقة، أنه في بعض المواضيع ندير الصراع من خلال الفكرة أننا لا يمكننا حل تلك المواضيع. نحن لا نزعم بأننا سنحل الصراع. يريد الجميع حل الصراع ويعرضون حلولا ندفع مقابلها ثمنا باهظا منذ عشرات السنين ومن ثم، يريدون الحل الآن، في "الإطار الآني".

قال يعلون أنه يرى الأمور في سياق آخر على خارطة المصالح والتحالفات بين الأطراف المختلفة. "يمكننا إرساء الاستقرار في المنطقة ومن ثم يمكن أن تولد تحالفات هادئة بين أصحاب المصالح. أقل ما يمكن من البنود في الاتفاقيات ومصالح أكثر يمكنها خلق تحالفات هادئة واستمرارية لذلك، الامتناع عن الأخطاء السياقية، كما سبق وذكرت.

وخلال حديثه تطرق يعلون إلى الدوافع الاقتصادية التي حركت الثورات في العالم العربي، وأشار أنه في هذه الفترة يجب استغلال الوقت لصالح الاستمرار بالاستثمار داخل إسرائيل بالتربية، وبالبنى التحتية. الوقت يسير لصالحنا كوننا نستغله للاستثمار في هذه المجالات لأنها في نهاية الأمر هي التي تبني الدولة".

على هامش هذه الأمور تطرق وزير الأمن إلى موضوع تجنيد الحاريديين والعرب كعنصر هام جدا في سوق العمل والتقدم الاقتصادي. قلة مشاركة العرب والحاريديين في سوق العمل، هو أمر لوزارة الأمن علاقة به. هذان الوسطان يجب أن يندمجا وعلينا أن نجد الظروف المناسبة للتجند في جيش الدفاع والخدمة المدنية الوطنية. حاليا نرى أن هناك نحو 3000 عربي منخرطين في الخدمة الوطنية وهذا شيء مبارك بالنسبة لنا. ولكن، علينا ألا نضغط عليهم وجعل ذلك فرضا الزاميا لأنها ليست الطريقة الصحيحة أبدا. هذا ليس عدلا لأنه ليس الجميع متساوين اليوم".