بعد يوم من اتفاق المصالحة التاريخي بين فتح وحماس، تدرس إسرائيل كيفية الردّ على التطوّرات. اتّصل أمس رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري واشتكى أمامه على الخطوة الفلسطينية. حسب أقوال نتنياهو، فإنّ الاتفاق يثبت أنّ القيادة الفلسطينية تتجنّب اتّخاذ قرار صعب بشأن مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، وأنّ اتفاق المصالحة يتناقض مع استمرار المحادثات السياسية.

تدّعي إسرائيل أنّ الولايات المتحدة أيضًا ليس راضية عن الاتفاق الذي المتبلور. وقد ذكر الإسرائيليون الأمريكيين، الذين شرَطوا استمرار دعم الفلسطينيين باعترافهم بشرعية إسرائيل ونبذهم لجميع أشكال العنف، وهو أمر يتناقض بشكل صريح مع ميثاق حماس التأسيسي. هناك إجماع بين الإسرائيليين والأمريكيين بأنّه طالما لم تلتزم حماس بإيقاف العنف والاعتراف بإسرائيل، فليست هناك جدوى من مواصلة التفاوض.

سيجتمع اليوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني في إسرائيل وسيناقش الخطوات المحتملة بعد الاتّفاق. يبدو في الوقت الراهن أنّه على الرغم من التصريحات الإسرائيلية المعبّرة عن الغضب والصدمة من الاتفاق، فمن السابق لأوانه أن نقول إذا كان يشكل نهاية موضوع الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية منذ العام 2007، حيث استولت حماس بشكل عنيف على السلطة في القطاع.

يعتقد محلّلون إسرائيليون أنّ الطريق لإنهاء الانقسام بين فتح وحماس لا يزال طويلا. حقيقة أنه لم يتمّ الإعلان بعد عن تبادل إطلاق سراح الأسرى من كلا الجانبين، وأنّه لم يتمّ بعد تحديد زيارة عباس لقطاع غزة؛ تثبت أنّ الاتفاق ليس نهائيّا تمامًا. بالمقابل، نجحت إسرائيل في تسجيل إنجاز حين قدّمت الجانب الفلسطيني باعتباره رافضًا للسلام، وغير متجاوب مع اليد الممدودة لإسرائيل.

وتشير التقديرات إلى أنّ رجال حماس، الذين يشعرون بأنّهم يتعرّضون للصدمات والكدمات في أعقاب التطوّرات الإقليمية؛ كانوا أكثر حرصًا على توقيع الاتفاق. وكدليل على ذلك، فقد كانت ردود فعل إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق على الاتفاق حماسيّة وأكثر تفصيلا من قادة فتح.

ربّما لو أعطى الإسرائيليون فرصة لقادة السلطة الوطنيّة الفلسطينية في مواصلة جادّة للمفاوضات ويقدّمون بوادر مثل إطلاق سراح الأسرى؛ فسيقرّر عبّاس ردّا على ذلك تأجيل جهود المصالحة مع حماس. من ناحية أخرى، يتواجد عباس الآن في فخّ، لأنّ أي صاروخ سيُطلق إلى إسرائيل من قطاع غزّة سيكون تحت مسؤوليّته الشخصية، وليس مسؤولية حماس.