جرت أمس عشرات المظاهرات في البلدات العربية في إسرائيل احتجاجا على مخطط برافر-بيغين الذي كان قد تمت المصادقة عليه في الكنيست، بأغلبية طفيفة (43 عضو كنيست مؤيد و 40 معارض) والذي يتناول موضوع تسوية وتنظيم إسكان البدو في النقب. وقد رُفعت خلال المظاهرات أعلام فلسطين ولافتات تهاجم مخطط برافر.

ويشارك أيضا في التصدي لمخطط برافر منظمات يسارية في إسرائيل، حيث يدعون بأن الحديث يجري عن سياسة تُجحف بحق حصة البدو في أراضيهم في النقب، ويهدف إلى تمكين الدولة من السيطرة على أراض واسعة، تقع على جزء منها اليوم بلدات بدوية غير معترف بها.

وكانت قد صادقت الكنيست، في شهر حزيران من هذه السنة، على الخطة بالقراءة الأولى لتسوية شؤون القرى البدوية غير المعترف بها في النقب بأغلبية طفيفة. وكان أعضاء الكنيست العرب قد مزّقوا، خلال النقاش الصاخب، اقتراح القانون وخرجوا باستنكار من قاعة الاجتماعات ووعدوا برد ملائم على جهود مصادرة الأراضي من قبل الدولة وتعاملها المجحف تجاه المجتمع البدوي في النقب.

مخطط برافر

المخطط هو خطوة لتسوية مكانة القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، وكذلك تسوية الخلاف بين الدولة والبدو فيما يتعلق بثمن الأراضي - بواسطة قانون خاص، تقوم الحكومة بالدفع إلى سنه في هذه الأيام. المخطط هو تطبيق لتوصيات لجنة غولدبرغ، التي عيّنتها الدولة لفحص مسألة تنظيم إسكان البدو واقتراح حلول لها.

المجتمع البدوي في النقب (Flash90)

المجتمع البدوي في النقب (Flash90)

وكان البدو في النقب يطالبون دائما بالاعتراف بقراهم، وأما الدولة فلم تنجح خلال سنوات طويلة في إنشاء بنى تحتية لقرى منظمة ومخططة من أجلهم. وكان جزء من السكان فقط قد انتقل إلى البلدات المعترف بها (مثل رهط). واستمرت القرى غير المعترف بها بالتوسع على الأراضي، وقد أقيمت فيها مبان بشكل غير قانوني، ولم يؤد هدمها إلى التوصل إلى أي حل.

وفي تقرير أصدرته مؤخرا جمعية عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) ادعى د. ثابت أبو راس، مدير مشروع عدالة في النقب، أن السياسات التي انتهجتها حكومات إسرائيل تجاه البدو في النقب في العقود الثلاثة الأولى من إقامة الدولة، كانت تشمل ثلاث خطوات. ويضيف: "الأولى كانت جهود لتركيز البدو في النقب في منطقة تُدعى "منطقة الحدود". تقع هذه المنطقة، ومعظمها قاحلة، جنوبي وشرقي بئر السبع، وقد تم تقييد الاستيطان فيها لـ 1.5 مليون دونم من مساحة النقب الإجمالية (التي تبلغ نحو 13 مليون دونم). اكتمل نقل البدو إلى هذه المنطقة في العام 1954، وقد منحت الحكومة في السنة ذاتها الجنسية الإسرائيلية للبدو في النقب.

وكانت قد اتخذت الخطوة الثانية من قبل الحكومة في العام 1962، لدى إقامة ثلاث بلدات بدوية في النقب: تل السبع، رهط والكسيفة، وذلك بهدف توسيع توجه التمدن إلى أربع مناطق إضافية. يعيش اليوم أكثر من نصف البدو في بلدات يتم تعريفها على أنها مدنية. هدف التمدين هو نقل أراضي يملكها البدو لتقع تحت سيطرة الدولة، توفير خدمات وبنى تحتية رسمية وبلدية لهم، ومنع انتشارهم على مساحات شاسعة.

وكانت الخطوة الثالثة هي محاولة حل مسألة الملكية البدوية على الأراضي في النقب، والتي تمت بلورتها مؤخرا لتتحول إلى توصيات فعلية في مسار برافر".

الحلول المقترحة

يمكن القول باختصار أن مخطط برافر يقترح منح من يطالب بالملكية (البدو) على الأراضي تعويضا ماليا أو تعويضا على شكل أراضي (حتى نصف مساحة الأرض) ويقرّ أيضا إعطاء تعويض بنسبة تصل حتى ربع حجم الدعوى بالملكية حتى لمن لا يملكون الأراضي حاليًا، لأنه كان قد تم إخلاؤهم منها في السابق على يد الدولة. ينص المخطط فيما يتعلق بتسوية البلدات على أنه يجب الاعتراف قدر الإمكان بالقرى غير المنظمة.

المجتمع البدوي في النقب (Flash90/Wissam Nassar)

المجتمع البدوي في النقب (Flash90/Wissam Nassar)

معارضة من اليسار ومن اليمين على الخطوة

لن يشمل المخطط نحو 180 ألف دونم كانت الدولة قد صادرتها في الماضي لاحتياجات مختلفة. وقد تقرر أيضا أن هذه الأراضي ستبقى تحت تصرف الدولة لأهداف التطوير المختلفة.
وتدعي منظمات حقوق الإنسان وجزء من ممثلي المجتمع البدوي في النقب أن التسوية الجديدة لا تتيح الاعتراف بكل القرى غير المعترف بها وسوف تؤدي إلى إخلاء عشرات آلاف البدو من منازلهم. كما يدعي البدو أن التسوية المتعلقة بالأراضي تمنح تعويضًا جزئيا فقط (بالمال أو بالأرض) لأصحاب الأراضي.

من جهة أخرى يدعي مؤيدو المخطط أن جزءًا صغيرًا فقط من السكان البدو سوف ينقلون منازلهم، وعندها أيضا سيكون ذلك إلى مسافة قصيرة جدًا من مكان سكنهم الحالي. على حد أقوالهم، سيستفيد البدو من تحسين ملحوظ في ظروف حياتهم عن طريق الانتقال إلى بلدة تتوفر فيها شبكات الكهرباء والمياه ومؤسسات عامة.

ويُجمل د. أبو راس تقرير عدالة: "إن سياسة حكومة إسرائيل، وفق تقرير برافر، كانت وظلت انتزاع أراضي البدو، اكتظاظهم في بلدات حصلت على اعتراف رسمي والاعتراف بجزء من قراهم فقط -من دون إشراكهم في تقرير مصيرهم". ويضيف أبو راس أن "تقرير برافر، الذي ينكر مطالبات البدو بأراضي لا يسكنون عليها ويكتفي بتعويض بنسبة 50% مقابل الأراضي التي يسكنون عليها، هو غير قابل للتطبيق" لأن الهيئات العامة المسؤولة عن تطبيقه لا تنجح في التوصل إلى اتفاق حول أفضل طريقة لتطبيق القانون.

وتهاجم المخطط أيضا جهات في اليمين وتدعي أنه لا أساس للاعتراف بملكية البدو على الأراضي في النقب. وهم يدعون أن المخطط المقترح يعترف، حسب ادعائهم، بظاهرة متواصلة من الاستيلاء غير القانوني على الأراضي وإقامة مبان مؤقتة.

وكان أعضاء كنيست كثيرون ممن حضروا التصويت الأول على القانون، قد كنّوا المخطط "علامة قايين مخجلة على جبين كل عضو كنيست صوت إلى جانب القانون" وهو يسلب الناس ويطردهم من منازلهم.

وصرح رئيس الكنيست السابق، رئوفين ريفلين، قائلا أنه "يتوجب على الحكومة الحالية أن تبدي قيادة وأن تجد حلا يصمد لأجيال، على الرغم من معارضة الجانبين". ودعا ريفلين أعضاء الكنيست العرب: "لا تتحدوا ولا تركلوا الديموقراطية الإسرائيلية. صحيح أن الحل منوط بتغيير نمط حياة البدو، ولكننا نحاول إيجاد حل تاريخي، وإذا كانت هناك ملاحظات على بنود معينة، من الممكن أخذها بعين الاعتبار عند بلورة القانون للتصويت النهائي".

يبدو أن النزاع على المصادقة على القانون لم يصل إلى نهايته بعد، وتطبيقه لا يبدو في الأفق، إلا أنه يبدو أن الطرفين مستعدين لنزاع متواصل ومضني في محاولة للتوصل إلى حل لائق.