قامت إسرائيل مرتين خلال الصراع الإسرائيلي العربي بإخلاء مستوطنات مأهولة بكل ما للكلمة من معنى - على إثر توقيع معاهدة سلام وانسحاب إسرائيل من سيناء وكجزء من خطة الانفصال أحادية الجانب عام 2005. في الحالتين كان الشخص هو ذاته – أقوى رجل في السياسة الإسرائيلية، أرئيل شارون.

كانت ياميت مدينة إسرائيلية في منطقة رفح، أقيمت عام 1973 في الجانب الشمالي الشرقي من شبه جزيرة سيناء، على شاطئ البحر المتوسط بين رفح والعريش. كانت النواة الاستيطانية التي أقامت المدينة، مؤلفة من قادمين جدد من الاتحاد السوفيتي وكانوا قدموا إلى المنطقة خلال حرب الغفران وبعدها.

مدينة "ياميت" الإسرائيلية في سيناء (GPO)

مدينة "ياميت" الإسرائيلية في سيناء (GPO)

أصبحت المدينة مركزًا للاستيطان والذي حظي باسم "مقاطعة ياميت"، ومستوطنات أخرى. كان من المخطط لها أن تصبح مدينة كبيرة، تتضمن ميناء عميق المياه.

جاء بناء مدينة ياميت بهدف إنشاء منطقة تعزز الرابط بين سيناء وبين إسرائيل، وفصل قطاع غزة عن شبه جزيرة سيناء. كانت تطمح أسس التخطيط التي وضعت للمدينة إلى الوصول إلى مدينة تستوعب ربع مليون مواطن. تم التخطيط لتكون ياميت ثالث أكبر مدينة ساحلية في إسرائيل، بعد تل أبيب وحيفا وكان مخططًا لها استيعاب موجات الهجرة المستقبلية، التي كان يُفترض أن تشكل المركّب الأساسي من سكان المدينة. كان يُفترض أن تكون  القطاعات الأساسية للمدينة كالتالي: سياحة، صناعة وتجارة ونقل (ميناء بحري، ميناء جوي ومركز نقل بري). بالإضافة إلى ذلك، تم التخطيط لأن يكون المكان مركزًا لوجستيًا واقتصاديًا يخدم شبه جزيرة سيناء.

مدينة "ياميت" الإسرائيلية في سيناء (GPO)

مدينة "ياميت" الإسرائيلية في سيناء (GPO)

في تاريخ 21 نيسان من العام 1982 وضمن معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر تم إخلاء المدينة وهدمها. أخلى معظم سكان المكان مساكنهم بإرادتهم قبل موعد الإخلاء، إلا أنه على إثر تحصن نشطاء من اليمين داخل بيوتهم، دخلت عملية الإخلاء إلى صراع عنيف بين قوات الإخلاء وبين المتحصنين. قاد عملية الإخلاء حينها من كان يشغل منصب وزير الدفاع، أرئيل شارون.

رغم أنه بعد عملية الإخلاء، بقي ركام المدينة كما هو في المكان الذي قامت عليه المدينة يومًا حتى اليوم ولكن من الجدير بالذكر أن إسرائيل لم تشر بشكل رسمي أبدًا لمدينة ياميت. ورغم ألم الهجران الذي لا يزال يحمله، حتى الآن، السكان الذين تم إخلاؤهم، فإن حقيقة أنه سبق أن كانت هناك حياة نابضة جدًا في سيناء تقريبًا ذلك غير مذكور في السياق الإسرائيلي.