جلب اليهود الشرقيون معهم طقس الحناء التقليدي الذي يتم خلاله الاحتفاء بالعريس والعروس قبل الزفاف، مع قدومهم إلى إسرائيل كجزء من تقاليد أجدادهم ومع مرور الوقت زرعوا هذا التقليد في الواقع الإسرائيلي إلى أن تحوّل إلى تقليد معروف في كل بيت في إسرائيل.  يتم اليوم الاحتفاء بهذا الطقس التقليدي قبل أسبوع من الزفاف، وغالبًا في قاعة كبيرة وفاخرة، بمشاركة أفراد العائلة والكثير من الأصدقاء ويُعتبر مناسبة احتفالية كبيرة بحد ذاته بما في ذلك ترتيبات الحفلة - القاعة، وجبة العشاء، الموسيقى، المصور وأشياء أُخرى.

لكن جذور هذا التقليد الشعبي الغني بالألوان، الذي تحول إلى طقس إسرائيلي، ضاربة عميقًا في تاريخ يهود الشتات في دول الشرق - أفريقيا وآسيا. تتشابه الأسس التي تستند إليها طقوس الحناء بطقوس أبناء الشعوب الذين سكنوا في الأماكن التي سكنها اليهود.الحدث المركزي في هذا الطقس هو دهن الحناء - عجينة خضراء مصنوعة من النباتات والتي تتحول إلى لون بني مائل للأحمر - على يدي العريس والعروس. يحتفل المسلمون في تلك المناطق أيضًا بطقس الحناء هذا وكذلك حال الكثير من القبائل والمجموعات الإثنية في أفريقيا، وحتى في الهند حيث توجد هناك أماكن يتم فيها دهن كل الجسم بالحناء.

دأب اليهود في الماضي على الاحتفاء بطقس الحناء قبل يوم واحد من الزفاف. يحمل هذا الطقس في طياته الكثير من الرمزية ومن بينها الوفرة الذي تتم الإشارة إليها برسم الحناء دائريًا على شكل خاتم، ومن خلال الهدايا؛ الفضة والذهب، التي تُقدم للزوجين الشابين وكذلك رمزية الكرم والخصوبة وذلك من خلال قيام نساء طيبات وأمهات لأبناء كُثر ولديهن أحفاد وأولاد أحفاد ونساء حوامل، بتحضير عجينة الحناء على أمل نقل الخصوبة إلى الزوجة الشابة.

حفل حناء يمني تقليدي في إسرائيل (Meitalyizhak)

حفل حناء يمني تقليدي في إسرائيل (Meitalyizhak)

كانت الحناء، زيادة على الدلالات التي سبقت الإشارة إليها، بالأساس طقس موجه للمرأة. يتم الاحتفاء بهذا اليوم عندما تذهب العروس للتطهر في حمام الطهارة (يتم تغطيسها في مياه طبيعية لكي تصل إلى هذا الطقس وهي طاهرة). إلا أن العروس هي التي كانت مسؤولة عن ترتيب "الحفلة"، التي كانت في الماضي تتم بحضور مقتضب يقتصر على القريبات، الصديقات والجارات. كان ذلك الطقس عبارة عن ترك الشابة للعزوبية وتحوّلها إلى امرأة ناضجة من جهة وانفصالها عن العائلة وانتقالها إلى عائلة الزوج من جهة أخرى.

غير أنه، بعد انتقال تلك الجماعات إلى إسرائيل ومع السنين، دخلت تغييرات على هذا الطقس بما يتلاءم مع الثقافة الإسرائيلية. حالت مكانة المرأة المساوية مع الرجل دون الحاجة "لنقلها" وكأنها مجرد شيء يتم نقله من ملكية إلى ملكية أُخرى ولقد دفع اتساع حجم تلك الفئات إلى أن يكون ذلك الطقس أكبر بكثير حيث تتاح فيه الفرصة للكثير من النساء المشاركة ولاحقًا الرجال أيضًا. دفعت التحضيرات الكثيرة، التي تسبق الزفاف، نحو إقامة هذا الطقس قبل أسبوع من الزفاف وليس قبل يوم فقط.

عروسان اسرائيليان في حفل حناء مغربي (صورة: "البيت المغربي")

عروسان اسرائيليان في حفل حناء مغربي (صورة: "البيت المغربي")

وتم نسيان تقريبًا السبب الحقيقي الذي كانت تقام لأجله حفلة الحناء وهو انفصال العروس عن بيت أبيها بسبب حرية المرأة ودخولها كل مجالات الحياة. غير أن غالبية دلالات حفلة الحناء بقيت ماثلة كما هي. لم يتغيّر طابع الحفلة، الأغاني والملابس وكذلك الأطعمة والمادة التي يتم دهنها على اليدين، الحناء.