إحدى القضايا الأكثر إيلامًا في القتال الذي يدور بين إسرائيل وحماس في غزة هي إصابة الكثير من المدنيين الأبرياء.  سيتهم بعضهم إسرائيل بذلك، وسيشير بعضهم بإصبع الاتهام لحماس، التي تستخدم المدنيين والأطفال كدروع بشرية ومخابئ للأنفاق والصواريخ، وسواء أكان هذا أم ذاك، فالمشكلة باقية بألمها وصعوبتها في الحرب.

يطرح مقال نُشر اليوم في صحيفة "جلوبوس" الإسرائيلية، اقتراحًا مميزًا لحل هذه المشكلة. تطالب كاتبة المقال، رحيلي دويتش، بإخراج الأطفال من غزة، وبهذا يمكن للجيش أن يعمل ضدّ نشطاء حماس الإرهابيين. وهكذا تكتب:

لقد استقر الأمر أن علينا الاختيار بين واقعين لا يطاقان: بين موت أطفال غزة وبين موت جنودنا- أطفالنا، وإذا حاولنا العمل على إنقاذهم، فإننا نعمل ضدّ قدرتنا على حماية أنفسنا. أحقًا؟

ماذا كان سيحصل لو طالب بنيامين نتنياهو- في مؤتمر صحفي أمام وسائل الإعلام الأجنبية- إبعاد كل أطفال غزة من منطقة الحرب ونقلهم إلى عائلات عربية في إسرائيل حتى انتهاء المعركة، من خلال الطلب من عرب إسرائيل التطوع لاستضافة الأطفال من غزة؟"

سكان غزة (Flash90/Wissam Nasser)

سكان غزة (Flash90/Wissam Nasser)

لكن هذا ليس اقتراحًا أسبقيًّا، كما ذكر في المقال، فإن عملية أبعاد الأطفال من مناطق القتال قد تمت في السابق. في الحرب العالمية الثانية، أبعِد أطفال لندن منها إلى القرى خلال "الغزو" الألماني. كذلك في هذه الأيام، بعد كشف الأنفاق التدميرية التي تصل من القطاع إلى البلدات الإسرائيلية، فقد نُقل أطفال هذه البلدات إلى مناطق في الشمال ومركز إسرائيل من أجل إبعادهم عن الخطر.

"على عكس البالغين الذين بيدهم اختيار البقاء في المنطقة القتالية أم عدمه، فليس هناك خيار كهذا أمام أطفال غزة"، كتبت. "نقل الأطفال لإسرائيل سيمكن عرب إسرائيل من تقديم مساعدة إنسانية لهم في الوضع القائم. الادعاء الرئيسي لعرب إسرائيل هو أن لكل منهم عائلة في غزة- وها هي إحدى الطرق لتحقيق الإحساس بالمسؤولية العائلية والحفاظ على الأطفال على الأقل. من ناحية سكان غزة، فإنهم لا يُسْلِمُون أولادهم ليد العدو، وإنما لأناس يحسون معهم بالتضامن".

حسبما تدعي، ينطلق الكثير من الإسرائيليين من الافتراض أن حماس لن توافق أبدًا على إنقاذ الأطفال، ولن تسمح بإنقاذ السكان في غزة، افتراضًا أنها بذلك ستكسر الدرع البشري الذي يمنحها أفضلية في الحرب، لكن، كما تقول "ربما يفاجئون مفاجأة إيجابية، وربما يتخذ السكان في غزة الذين سيحظون بحل  حقيقي للحفاظ على حياة أبنائهم، الخطوة الأخيرة المطلوبة لهم للاعتراض- على الأقل بهذا- على سلطة حماس.

إن الحديث الآن لا يتعدى المقال، ولا يبدو أن في إسرائيل من سيتبنى هذا الاقتراح كحلّ حقيقي، لكن حقيقة، من بين كل الاقتراحات الفاشلة لوقف إطلاق النار، والقتال التي لا يظهر منتهاه في الأفق، إلى جانب كل المظاهرات في كل أرجاء العالم التي احتجت بالأساس على إسرائيل من غير طرح حل حقيقي، ربما كانت هذه هي الفكرةَ الأفضل التي تبدو هنا لأجل أطفال غزة.