قد يؤدي مشهد الأشخاص الذين انتهكوا مبادئ مُقدسة إلى حالة من الغليان والغضب. هذا ما حدث في الأسبوع الماضي، عندما قال يارون مزوز لنواب الكنيست العرب "نحن" نُقدم لهم خدمة بإعطائهم بطاقات هوية ونسمح لهم بالتواجد في الكنيست.

‎ هذا التصريح المُخزي لم يُصرح به شخص لم يتعلم يومًا في مدرسة ولهذا رُبما كان بالإمكان مُسامحته على عدم فهمه التام لمبادئ الدولة الديمقراطية؛ بل من قالها هو نائب وزير الداخلية، الذي توجه للكنيست باسم وزير الداخلية، سيلفان شالوم.

هناك لدى كل مواطني إسرائيل الحق بالترشح للكنيست دون علاقة بجنسهم، خلفيتهم الإثنية، دينهم أو أفكارهم السياسية. إن كان نائب وزير الداخلية لا يعرف ذلك، أو يُفضّل تجاهله، لا يُمكنه الاستمرار بشغل منصبه.

عمومًا، كان هذا الأسبوع قاسيًا فيما يتعلق بالمبادئ المُقدسة.‎ كان التعذيب والقتل المتعمد الذي ارتكبه مئة من الدروز، ضد أشخاص أُصيبوا خلال المعارك الدائرة في سوريا وتم نقلهم للعلاج في المُستشفيات الإسرائيلية، جريمة بشعة. لا يُمكن لأي تفسير يتعلق بالميول السياسية للمُصابين، للوهلة الأولى، أن يُبرر ذلك العمل الوحشي. كان ضحايا التعذيب والقتل المتعمد مُصابين يفتقدون إلى الحماية.

يُمكن تفهم القلق العميق الذي ينتاب دروز الجولان على ذويهم في سوريا، المُعرضين للخطر على خلفية المعارك الدائرة هناك. كما ويُمكن أيضا تفهم ولائهم لبشار الأسد، جزار دمشق، الذين، لسبب ما يؤمنون أنه سيُدافع عن الدروز في سوريا. ولكن، كان يُمكن توقع أن الإيمان بقدسية حياة الإنسان هو جزء من مُعتقداتهم، مبدأ مُقدس - وخاصة على ضوء حقيقة أنهم نشأوا في إسرائيل طوال السنوات الـ 48 السابقة. هنالك خلل ما بتنكرهم المُستمر للمجتمع الإسرائيلي وقيمه، وكذلك تجاهل قادة الطائفة الدرزية والسلطات الإسرائيلية لذلك التنكر من قبلهم.

وربما، قد يحدث انتهاك المبادئ المُقدسة داخل ما يبدو قلعة الدفاع عن المبادئ المُقدسة. مثال واضح على ذلك هو طرد المواطنين الإسرائيليين من بيوتهم في غوش قطيف عام 2005. إن طرد المواطنين من بيوتهم التي تم بناؤها دون ترخيص هو إجراء مؤلم، ولكن، طرد المواطنين الذين لم يقيموا بيوتهم بشكل قانوني فحسب، بل فعلوا ذلك بتشجيع من الحكومات الإسرائيلية وعاشوا فيها أكثر من عشرين عامًا - هو خرق سافر لحقوق المواطن. هذه جريمة.

وعلى الرغم من أن القرار تم اتخاذه من قبل حكومة أرئيل شارون، إلا أن مسؤولية هذه الجريمة تقع على كاهل محكمة العدل العليا، التي أجازت فعل ذلك. كان يُفترض أن تكون المحكمة الملجأ الأخير لمواطني الدولة الذين تم انتهاك حقوقهم من قبل السلطة. ولكنها فشلت في هذه المسألة فشلاً ذريعًا. لا يمكن تبرير هذا الفشل بأي شكل. فشل القضاة المسؤولون عن حماية حقوقهم بهذا الاختبار، وبهذا انتهكوا أحد المبادئ المُقدسة التي أوكلت إليهم مسؤولية حمايتها.

كان على يارون مزوز أن يعرف بأن تصويت مواطني إسرائيل في الانتخابات ليس حقًا يُمكن للحكومة أن تمنحه أو لا. يدور الحديث عن حق أساسي، لكل مواطن، لا لبس فيه، ولا يمكن للحكومة أو الكنيست مسه أبدًا. هذا مبدأ مُقدس. وعلى الرغم من ذلك، هذا الحق تم سلبه من 150 ألف إسرائيلي كانوا خارج إسرائيل يوم الانتخابات. لا يستطع شبان وشابات كانوا قد سافروا للاستجمام بعد خدمتهم العسكرية، سياح إسرائيليون، أساتذة جامعيون أخذوا عام للاستراحة من العمل، طلاب يدرسون خارج البلاد، إسرائيليون يعملون في شركات إسرائيلية خارج البلاد وكثيرون غيرهم،  ممارسة حقهم بالانتخاب، وبهذا يتم انتهاك حقوق المواطنة الأساسية.

يكون الكثير من المواطنين، في عصر العولمة هذا، خارج أوطانهم في يوم الانتخابات. وجدت الدول الديمقراطية حول العالم حلاً لهذه المُشكلة ووجدت طُرقًا تتيح لهم الانتخاب. ولكن إسرائيل لم تجد بعد. تم انتهاك المبدأ المُقدس، الذي هو حق للمواطنين. آن الأوان للتغيير.

نُشر هذا المقال في‏‎ ‎‏‏‎"‎صحيفة "هآرتس‏‎"‎‏