ربط بيان وزارة الخارجية السعودية بين التنازل عن مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ـ وهو ما عملت السعودية طويلا من أجل الحصول عليه ـ وبين عجز المجتمع الدولي في الموضوع السوري. أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقالة لها حول الموضوع، أن السعودية ترفض أن تكون جزءًا من الهيئة التي تسمح بمواصلة قتل الأبرياء. وحالة خيبة الأمل من تسليم العالم بالجرائم التي يقوم بها بشار الأسد هي موضوع أساسي ومركزي، ولكن على ما يبدو فإن هذه ليست هي الصورة الكاملة.

في الموضوع الإيراني، على سبيل المثال، هناك موقف استراتيجي مشابه بين إسرائيل والسعودية، فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ولكن لأسباب مختلفة. تعتقد كل من السعودية وإسرائيل أن قنبلة نووية شيعية هي تهديد مباشر عليها، وهي تهديد سيفرض على الدولتين وبشكل فوري تخصيص موارد عديدة من أجل الاستعداد لمواجهة هذا الخطر.

تنعكس حالة خيبة الأمل التي تشعر بها كل دولة، بشكل مختلف في الساحة الدولية. ففي الوقت الذي اختارت فيه إسرائيل ونتنياهو بشكل خاص، الخيار العلني والواضح في نقل الرسائل ـ عبر وسائل الإعلام، التواصل مع الزعماء، الخطابات، يفضل السعوديون العمل بصمت، من وراء الكواليس، لأنهم يدركون حجم قدرتهم وقوتهم، لهذا السبب لن تشاهدوا ـ على سبيل المثال ـ الملك السعودي يلقي خطابًا في الأمم المتحدة مع صورة قنبلة، كما قام بذلك نتنياهو.

لكن يوجد لهذا الأسلوب وهذه السياسة التي يمكن وصفها بـ "السلوك العدواني السلبي" ، ثمن أيضًا. ففي دول كأوروبا والولايات المتحدة، النقاش العام والجدال الشعبي، يُدار بشكل واسع في وسائل الإعلام. لكن الحقيقة أن السعوديين اختفوا عن النقاش العلني بالنسبة لإيران، وتركوا المنصة والساحة لأولئك الذين "يتحدثون باسمهم" أو يحاولون توقع نوايا العائلة الحاكمة في السعودية، ولكن هذا الأمر لم يساعد في تحقيق ما سعوا من أجل تحقيقه.

أدرك الرئيس الإيراني الجديد والنشيط، روحاني، ما لم يدركه السعوديون: أن للغرب قوانين خاصة بهم، ومن أجل دفع مصالحهم إلى الأمام في الساحة الدولية، فإن عليهم أن يُظهروا نوايا بالحوار والتواصل ولو كانت تلك النوايا غير صادقة، وروحاني يقوم بذلك عبر جميع الوسائل الممكنة، بدءًا بخطابه في الأمم المتحدة ومرورًا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كالتويتر.

وكذلك فيما يتعلق بالموضوع المصري، شعر السعوديون ـ حلفاء الولايات المتحدة ـ بالغضب من أسلوب أوباما، الذي ـ حسب رأيهم ـ دعم وسمح لجماعة الإخوان بالوصول إلى الحكم. ويشعرون في السعودية أيضًا بالغضب على قرار وقف المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى الجيش المصري، في محاولة للانتقام من وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.

أشارت الاستطلاعات التي أجريت في السنوات الأخيرة في مصر، إلى المكانة الخاصة التي تتمتع بها العائلة الحاكمة في السعودية في أوساط المصريين. على الرغم من البعد الشاسع بين النظام السعودي وبين الديمقراطية وحقوق الإنسان. أفاد تقرير من قبل منظمة "امنستي انترناشونال"، وكان قد ُنشر اليوم، أنه وعلى الرغم من وعود مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فإن حقوق الإنسان والحقوق السياسية في السعودية تدهورت تدهورًا كبيرًا.

لكن يأمل الجمهور في مصر، سوريا وحتى في إسرائيل، من السعودية أن تقوم بقيادة الجبهة المضادة لإيران في المنطقة. من غير المستبعد أن يكون الامتناع عن المشاركة في اللعبة الدبلوماسية، يضر أكثر بتحقيق الهدف ولا يساهم في الوصول إليه.