اتفق المحللون الإسرائيليون، غداة إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تعيين يوسي كوهين، رئيسا لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، في السنوات القادمة، خلفا للرئيس الحالي، تامير باردو- اتفقوا على أن يوسي كوهين جدير بالمهام المنوطة برئيس الجهاز الأقوى في إسرائيل. وفي حين ركّز بضعهم على التحديات الإقليمية التي تنتظر كوهين، مثل: تنظيم الدولة والنووي الإيراني، أشار آخرون إلى التحدي "الشخصي" الذي ينتظر كوهين، وهو التخلص من صورة "المقرب" لبنيامين نتنياهو ومواجهته في القضايا الخلافية.

وحول النقطة الأخيرة كتب المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، باراك رافيد، اليوم "قرابة كوهين من رئيس الحكومة نعمة ونقمة في نفس الوقت. فمن جهة هو يعرف جيدا ما يدور في ذهن نتنياهو، ماذا يحب وماذا يكره. ومن جهة ثانية هو على دراية بنقاط ضعفه وقصوره"، مستنتجا إلى أن اختبار كوهين الأهم سيكون في قوله الأمور التي لا تعجب نتنياهو، ومواجهته إن لزم الأمر.

واتفق محللون آخرون مع رافيد أن التحدي الشخصي لكوهين سيكون التحرر من تأثير نتنياهو الذي كان رئيسا عليه في السنوات الأخيرة خلال عمله مستشارا له، وتواخي المهنية والاستقلالية بدل محاولة إرضاء نتنياهو.

وشدّد محللون آخرون على التحديات الإقليمية الكبرى التي تنتظر رئيس الموساد الجديد، لا سيما أنه يدخل إلى منصبة في شرق أوسط متغيّر. وكتب المحلل السياسي للقناة الإسرائيلية الثانية، أودي سيغال، أن التحديين الكبيرين في المنطقة هما "داعش" وإيران. وعن إيران كتب سيغال أن المهمة الكبرى لكوهين هو مراقبة نشاطات إيران عن كثب، لا سيما بعد أن حصلت على شرعية دولية فيما يتعلق بمشروعها النووي، وكشف أي انتهاك ترتكبه إيران في إطار الاتفاق الذي وقعته مع الدول العظمى، الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر وفرصا عظيمة.

وأضاف سيغال أن المهمة الثانية التي تنتظر كوهين بروز تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، واستيلاؤه على مساحات واسعة في الشرق الأوسط، وفي هذا الصدد يشير سيغال إلى أن اختراق التنظيم استخباراتيا سيكون أمر في منتهى الصعوبة.

وكتب المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن اختيار كوهين يدل على أن نتنياهو يولي العلاقات الخارجية السرية لإسرائيل اهتماما كبيرا، وهي على رأس أولوياته في هذه الفترة. وأوضح بن يشاي كاتبا "القنوات السرية مهمة من أجل صياغة طريقة عمل دولية مشتركة للحرب ضد الإرهاب، ولمساهمة إسرائيل في المجهود الدولي الهادف إلى مكافحة الإسلام المتطرف المسلح".

وتابع بن يشاي "العلاقات السرية مهمة جدا كذلك مع الدول العربية التي تفضل إقامة قنوات سرية مع إسرائيل خاصة في القضايا التي تجمعها وإسرائيل مصالح مشتركة".

وأضاف المحلل الإسرائيلي "من دون هذا التعاون لن يكون بإمكان إسرائيل محاربة الإرهاب الذي يرعاه المحور الشيعي الراديكالي بقيادة إيران، ولا الإرهاب السني الجهادي وعلى رأسه تنظيم داعش". ويوضح بن يشاي أن هذا التعاون يعني مساهمة إسرائيلية بتزويد المعلومات والتكنولوجيا اللازمة لدول العالم، وبالمقابل، الحصول على المعلومات والتكنولوجيا.