كلّ ما يرغب به الآباء هو الحصول على ابتسامة أبنائهم. لا يوجد شيء أكثر سعادة على قلب الآباء من طفل سعيد، ولذلك تجري العديد من الدراسات من أجل فهم العوامل التي تؤدي إلى سعادة الأطفال.

إحدى الدراسات الضخمة التي أجرتْها Natcen، وهي شركة أبحاث اجتماعية، وشارك فيها 13 ألف طفل، توفر بعض الإجابات المثيرة للاهتمام. تمّ تمويل الدراسة من قبل قسم الصحّة البريطاني، وقد سعت لإلقاء الضوء على بعض العوامل المختلفة التي بإمكانها التأثير على رضا الأطفال وحالتهم الجيّدة.

وفقًا للدراسة، فإنّ أبناء السابعة يكونون في أسعد اللحظات حين تكون علاقتهم جيّدة مع إخوتهم، يتمتّعون مع أفراد أسرتهم في عطلة نهاية الأسبوع، ولا يصرخ آباؤهم عليهم. ويميل الأطفال إلى أن يكونوا أقلّ سعادة وأكثر قلقًا حين يعيشون في مناطق فقيرة. لم يكن هناك أيّ اختلاف في الرضا أو الاستقرار العاطفي بين الأطفال الذين يعيشون مع أحد الوالدين أو كلاهما.

الأمر الذي أنشأ تغييرًا في حالة الأطفال هو التغذية والسلوك الصحّي: فمن جهة، الأطفال الذين استفادوا من النشاط البدني ودروس التمرينات الرياضية في المدرسة كانوا أكثر سعادة. أما من ناحية التغذية، فالأطفال الذين أكلوا الحلويات بشكل ثابت، كالكعك بأنواعه، أشاروا إلى سعادة لا تقلّ عن الأطفال الذين لم يأكلوا مأكولات غير صحّية. لم يكن مستوى الرضا عاليًا لدى الأطفال الذين تم منعهم من مشاهدة التلفزيون، وأيضًا ليس لدى الأطفال الذين قضوا ساعات طويلة أمام الشاشة. كان الأطفال الأكثر سعادة هم أولئك الذين شاهدوا التلفزيون لأقلّ من ساعة يوميّا.

"أن نكون سعداء لا يعني أن نأكل الحلويات وأن نشاهد التلفزيون طوال الوقت"، كما جاء في الدراسة. "في الواقع، تُظهر النتائج أنّ السعادة القصوى كانت حين يُعرّض الأطفال للحلويات والتلفزيون بشكل معتدل".

بدأ جمع المعلومات من العام 2008 من 12,877 طفل (في الواقع من آبائهم) ممّن ولدوا عام 2000. أظهرت الفئة العمرية 11 سنة فما فوق من الذين اشتركوا في الدراسة نتائج مشابهة للأطفال في سنّ السابعة. أما الفئات العمرية الأكبر من ذلك، أولئك الذين تناولوا الوجبات السريعة في الخارج، أو طلبوها في المنزل مرّة في الأسبوع؛ فقد كانوا أكثر سعادة بالمعدّل، أكثر من أولئك الذين تناولوا الوجبات السريعة يوميّا، وأيضًا أكثر من أولئك الذين لم يتناولوها إطلاقا، أو تناولوها في مرّات نادرة. هناك تأثير جيّد على الأطفال من تناول الوجبات السريعة بالاشتراك مع العائلة بنشاط جماعي.