طرحت دور الأزياء، منذ فترة وجيزة، المجموعات المحدّثة لفصل الشتاء المقبل، وثمة عدد من النزعات البارزة فيها بشكل خاص. السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن دمج نزعات الموضة الباردة التي تم تصميمها في دور الأزياء الرائدة في أوروبا والولايات المتحدة مع مناخ الشرق الأوسط الدافئ. يمكن استبدال أنواع القماش بأخرى في جزء من الحالات، فهذه مسألة جرعة، أما بالنسبة للأقمشة الأخرى فسنضطر إلى التخلي عنها.

ثمة أمر هام آخر يجب أن نأخذه في حساباتنا بالنسبة للنزعات وهي الجرعة. في الوقت الذي يمكن الدمج فيه بين الأنواع والقصّات والنماذج، يجب على الأخرى منها أن تأتي بجرعات منخفضة وبحذر. جزء من النزعات لن يلائم كل قوام، وعلى أية حال يجب توخي الحذر من أن نبدو ضحية للموضة. كيف ستفعلين ذلك صحيحًا؟ الإجابة هنا:

إحدى النزعات البارزة بشكل خاص في الشتاء المقبل ستكون "الأوفرسايز"، ثياب تبدو كبيرة، لا تلتصق بالجسم بهدف عرض القوام. تبرز بشكل خاص معاطف الأوفرسايز، والتي تحتوي على أكمام واسعة بشكل خاصّ و"كتيفين" واسعتين بعيدتين عن الخاصرتين. صحيح أن القصّات الواسعة يمكنها أن تكون ملائمة لمنطقتنا، لأنه يمكن إنتاجها بواسطة أقمشة خفيفة أكثر، وكذلك إنتاج ثياب مهوئة، ولكن من المهم جدًا التشديد على أن قصّات الأوفرسايز لا تلائم  في معظم الأحيان النساء قصيرات القامة أو النساء ذات الوركين المليئين، كما هي الحال في معظم بلدان الشرق الأوسط. ولكن إذا كانت رجلاك نحيفتين وطويلتين، سارعي إلى التزود بمعطف أو جاكيت أوفرسايز يصل حتى خط الوركين.

وما هو اللون الذي يستحسن شراؤه؟ الألوان المسيطرة في الشتاء المقبل ستكون الوردي الفاتح والحلو، الأزرق الشديد، ألوان الأرض الطبيعية (التي تتراوح بين البني الفاتح والأخضر-الكاكي الغامق) وكما في كل شتاء تقريبًا - الرمادي الأبدي. خلافا للوردي الحلو الأوروبي، الذي لن يطري لكل واحدة منا وهو يلائم تحديدًا النساء ذوات لون الجلد الفاتح، فإن سائر الألوان تلائم منطقتنا جدًا، وخاصة ألوان الأرض والأزرق اليوناني العميق التي تضفي رونقًا على لون الجلد المسمر. إذا كنت ترغبين بشيء مؤكد، فالمعطف الرمادي سيبدو جيدًا دائمًا، وسيبقى في الموضة حتى في مواسم الشتاء القادمة.

"أوفرسايز" بالأزرق الشديد (AFP)

"أوفرسايز" بالأزرق الشديد (AFP)

مقابل الأوفرسايز، عادت هذا الشتاء إلى الموضة القصّة المخيطة بتأثير  من أربعينات القرن العشرين، مع حزام صوفي سميك على الخاصرة وإبزيمات بارزة، قبّات كبيرة ومكوية والتنانير الملتصقة بالجسم. نذكر ثانية أن الحديث يجري عن قصّة لن تلائم كل منا، وهي مستحسنة تحديدًا لذوات الخاصرتين الضيقتين. خلافًا للأوفرسايز، هذه القصّة يمكن أن تطري بذوات الوركين المليئين وأن تخلق إيحاءًا بالطول والقامة الممشوقة، ولكن القصّة الملتصقة يمكن أن لا تكون مريحة وأن تبعث شعورًا بالحرارة، وخاصة إذا كان الحديث يجري عن بذلات صوفية كتلك التي كنا نراها في معظم عروض الأزياء الأخيرة. إذا كنت تريدين أن تتجددي بقصة مصممة ومخيّطة، تأكدي من ألا يكون القماش حارًا أكثر مما يجب، وأن تكون القصة ملائمة ولا تبدو  كلباس تنكري.

من ناحية الرسومات المطبوعة، ثمة عدد من النزعات البارزة بشكل خاصّ: أولا، عودة المربعات الكبيرة بمظهر الفانيلا في كل من عروض الأزياء الكبيرة ويبدو أنه لا يمكن التخلي عنها هذا الشتاء. يمكن للمربعات أن تكون على قطعة صغيرة مثل الحقيبة أو الجزمة، وأن تضفي لمسة موضة حديثة على المظهر كله، وتسيطر على المظهر بواسطة معطف يحمل أشكال مربعات كبيرة أو حتى بذلة كلها مربعات، الأمر الذي يمكن أن يكون خطرًا بعض الشيء لمن لا تلبسه بشكل صحيح وقد تبدو كضحية موضة.

بوجه عام، حين يجري الحديث عن مطبوعات بارزة، لا يُستحسن المبالغة، ولذلك أوصي بعدم دمج أكثر من قطعة واحدة تحمل المربعات في كل مرة، والتشديد على بقية الألوان التي يتم دمجها جيدًا وتضفي مظهرًا موحدًا.

مطبوعات مزركشة وملوّنة، وتأثير من الأربعينات (AFP)

مطبوعات مزركشة وملوّنة، وتأثير من الأربعينات (AFP)

تعود المطبوعات الأخرى، مثلها مثل الألوان، هي أيضا إلى الطبيعة، وتعيد أيضًا المطبوعات الحيوانية مثل جلد النمر وحمار الوحش إلى الموضة هي أيضًا. وكما هي الحال في المربعات، هنا أيضًا يوصى بتحديد الجرعة وتوخي الحذر، وعدم دمج قميص مرقط مع حذاء مرقط أو حقيبة مرقة، كي لا تبدين وكأنك تلبسين لباسًا تنكريًا.

في النهاية، تظهر المطبوعات المزركشة والملوّنة هي أيضًا بشكل ليس بقليل في الشتاء المقبل، ويمكنها بالدمج مع الألوان الصحيحة أن تضفي مظهرًا مملا وأن تضيف لونًا وإثارة خاصين. إذا كان المطبوع متحفظًا نسبيًا، فإن الجريئات منكن يمكنهن دمجه مع طباعة أخرى، ولكن أذكر ثانية - احذرن من المظهر المبالغ به.

ثمة نزعة ساخنة أخرى وهي استخدام مواد مثل الجلد والفرو. يهب نشطاء حقوق الحيوان في العالم مرة أخرى بسبب عودة هذه المواد إلى الموضة، والمفاجئ في الأمر هو نجاحهم في التأثير جزئيًا، إذ قام بعض المصممين بدمج الفراء الاصطناعي وليس الحقيقي في مجموعاتهم. للأسف الشديد، لا يلائم مظهر الفراء منطقتنا الحارة، التي لا تنخفض فيها درجات الحرارة إلى الصفر، ولا حاجة إلى ملابس الفراء. إذا أصررتن على ذلك حقا، يمكن دمج قبّة أو ربما جاكيت علوية صغيرة بالفراء، ولكن لا تفكرن بمعطف فراء أوفرسايز، وسنضطر ببساطة إلى التخلي عنه. في أي حال من الأحوال، يُستحسن توخي الحذر من الفراء الصناعي الذي يضفي مظهرًا رخيصًا ومزيّفًا ويمكنه أن يلحق الضرر بأفضل وأحدث مظهر.

مطبوعات الحيوانية ومعطف فراء (AFP)

مطبوعات الحيوانية ومعطف فراء (AFP)

في الختام، ستكون إحدى النزعات المحببة في الموسم المقبل هي المظهر النسوي-الرجولي، نصف المخيط نصف الصبياني، الذي يتوافق بالأساس مع اللونين الأسود والأبيض، بمظهر عسكري (مثل بطانة كتف بارزة أو جاكيتات مخيطة بلون أخضر كاكي غامق). العناصر الأكثر بروزًا في هذا المجال هي الصدريات المخيطة الصغيرة وقمصان الأوفرسايز المُزررة. كما ستُستقبل الجزمات أو الأحذية المزوّدة بأربطة بالترحاب، ويمكن للجريئات أن تضفن حتى ربطة فراشة على العنق. من المهم أن ننتبه إلى أنه عند اختيار المظهر الرجولي يجب أيضًا دمج منتجات نسوية وناعمة بهدف تنعيم المظهر وخلق مظهر ذكي وأنيق.

بكل ما يتعلق بالإكسسوارات، فإن الذهب يبرز بشكل خاص هذه السنة، ابتداء من الحلق أو السوار الناعمَين وانتهاء بفساتين مذهّبة بإنهاء معدني. الإبزيمات، الأزرار وملحقات الشعر المذهبة سوف تستقبل بالترحاب وستثري المظهر.