أظهر استطلاع نُشر في الولايات المتحدة نهاية الأسبوع أنّ %9 من الأمريكيين يظنون أنّ على الرئيس الأمريكي واجب التدخّل في ما يجري في سوريا.

وتعكس النسبةُ المنخفضة خشيةَ الشعب الأمريكي من تورطّ إضافي في الشرق الأوسط، بعد العراق وأفغانستان، الدولتَين اللتَين وضع أوباما هدفَ إنهاء التدخل الأمريكي فيهما نصب عينيه.

حتى الآن، تصدّى أوباما لكلّ محاولات جرّ الولايات المتحدة للتورّط في الشأن السوري. لكن منذ استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي ضدّ مواطنين، يبدو أنّ حلفاء الولايات المتحدة ينقلون رسالة لا لبس فيها للبيت الأبيض: إذا تغاضى الرئيس أوباما عن الخط الأحمر الذي وضعه للرئيس بشار الأسد، فإنّ الرسالة التي ستصل لحلفاء الأسد - إيران، حزب الله، روسيا، والصين - هي أنّ بإمكانهم فعلَ ما يشاؤون في الشرق الأوسط.

مع ذلك، فإنّ آخر أمر يرغب البيت الأبيض بفعله هو خروج الأمور عن السيطرة. والهدف هو ألا يؤدي عمل أمريكي إلى الكف عن احترام "قواعد اللعبة" ويؤدي إلى عدد من ردود الفعل من قبل حلفاء الأسد، بطريقة تورّط الولايات المتحدة عميقًا في الوحل.

ويؤخر أمران إضافيان التدخل الأمريكي: الأول، عدم وجود دليل قاطع لا لبس فيه على أنّ الأسد هو من استخدم السلاح الكيميائي، رغم أنّ كثيرين مقتنعون بذلك. فالأسد والإيرانيون لا يزالون يدّعون أنّ الثوار هم من استخدموا السلاح الفتّاك.

أمّا الأمر الآخر فهو أنّ الولايات المتحدة لا تمتلك "هدفًا نهائيًّا" بشأن الصراع في سوريا، خصوصًا لأنّ معارضي الأسد يتألفون من أعضاء منظمات إرهابية متطرفة جدًّا، يمكن أن تقبض على مخازن سلاح الجيش السوري إن انهار النظام. وحتى الآن، لا يملك أحد إجابة واضحة عن السؤال: مَن سيحل مكان الأسد في حال إسقاط نظامه؟

ويُظنّ أنّ عملًا أمريكيًّا، إذا جرى، سيتطلب بضعة أيام، وربما أسابيع، إذ ثمة عملية اتخاذ قرارات معقّدة. في الوقت الحالي، يمارس الأمريكيون ضغوطًا على السوريين لإتاحة المجال لمُراقبي الأمم المتحدة لدخول المكان الذي نُفّذ فيه الهجوم بالسلاح الكيميائي لفحص القرائن. أمّا الإمكانية الأخرى الموجودة فهي تسليح مكثف أكثر للثوار السوريين، لا سيّما الجيش السوري الحر.

وتتعلق إمكانيات بعيدة المدى أكثر بعمليات عسكرية كبرى، مثل السيطرة على منشآت السلاح الكيميائي في سوريا، أو تدمير مخزون صواريخ وأسلحة متقدّمة أخرى. لكن يبدو أنه في جميع الأحوال، سيفضِّل أوباما الامتناع عن إرسال جنود أمريكيين إلى الأراضي السورية، مهما كان الثمن.