صرّح الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي يزور روسيا في هذه الأيام، بأنّه لو زار قطاع غزة، فسوف يرحّب به الآلاف. وقد ألمح عباس بذلك إلى أنّه يعتقد بأنّ سكان القطاع، المحكومين من قبل حماس منذ صيف عام 2007، ما زالوا يرونه رئيسهم الشرعي، وذلك على الرغم من التصريحات المتكرّرة لمسؤولي حماس التي تقول إنّ عباس قد فقد مكانه كرئيس.

واعتمد عباس في تصريحاته على حقيقة أنّ الآلاف من سكان القطاع قد اجتمعوا قبل عامين ليروا خطابه الذي بثّه التلفزيون في يوم ذكرى وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

وهاجم عباس حماس على البرنامج المنسوب لها في إقامة حكم ذاتي مستقلّ في قطاع غزة، بالتنسيق مع دولة إسرائيل. وكرّر عباس ادّعاءه الذي بحسبه فإنّ حماس تؤجّل الانتخابات الجديدة للسلطة الفلسطينية.

ويقدّر وزير العمل في الحكومة الفلسطينية، مأمون أبو شهلا، أنّ عباس ينوي فعلا زيارة قطاع غزة قريبًا، وهو ممّا يشير إلى أنّ "الفترة المقبلة ستشهد انفراجة سياسية إيجابية ستساعد على توجه الرئيس عباس إلى غزة‎".

إذا قام عباس بزيارة غزة، فلن يوافق بأيّ شكلٍ من الأشكال على القيام بذلك كضيف لحركة حماس، حيث إنّه من غير المعقول أن يعترف الرئيس بسيادة حماس على القطاع. ومن جانبها، فلن تكون حماس - التي يصرّح زعماؤها يوميًّا بأنّ عباس ليس الرئيس الشرعي - مستعدّة للاعتراف بحكمه.

أظهر الاستطلاع الأخير الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أنّه لو تمّ إجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية اليوم، لحظي عباس في قطاع غزة بنسبة 46%، بينما سيحظى إسماعيل هنية بنسبة 52%

فهل سيحظى عباس فعلا بالترحيب إذا زار غزة؟ لا يمكن إعطاء إجابة قاطعة لذلك، ولكن أظهر الاستطلاع الأخير الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أنّه لو تمّ إجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية اليوم، لحظي عباس في قطاع غزة بنسبة 46%، بينما سيحظى إسماعيل هنية بنسبة 52%. أما في الضفة الغربية فسيحظى عباس بنسبة 50%، وهنية بنسبة 42%. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ تأييد حماس في غزة أكبر من تأييد فتح.

والحقيقة هي أنّه حتّى الآن يتجنّب القيام بذلك رغم الأخبار والإشاعات الكثيرة التي انتشرت حول الموضوع في السنوات الأخيرة. بل قد نقل الإعلام الإسرائيلي، في الأشهر الأخيرة، تصريحات بعض القادة العسكريين الإسرائيليين، الذين يقولون إنّ عباس يخشى من القيام بذلك بسبب حماس.

وقد ظهرت عناوين مثل "زيارة مرتقبة للرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة خلال أيام" في مواقع عربية في عدة حالات في الماضي، كما حدث في صيف وخريف العام الماضي على سبيل المثال، بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية وبعد الحرب في غزة، التي تشكّلت بعدها عملية سياسية لإعادة السيطرة في قطاع غزة إلى أيدي السلطة الفلسطينية. حتى قبل ذلك، في تشرين الثاني 2012، قيل إنّ عباس سيزور القطاع بعد الإنجاز الدبلوماسي باعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.