في إسرائيل يترقبون الدراما التي تتطور في القاهرة. معظم المواقع الإخبارية الصادرة باللغة العبرية ترافق الأحداث في القاهرة، دقيقة تلو الأخرى، ومحطات التلفاز الرئيسية افتتحت نشرة الأنباء الرئيسية بتقارير من مصر.

يبدو أن تدهور الاستقرار في مصر يثير قلقًا بين أوساط المحللين في إسرائيل، الذين يتابعون عن كثب نزاع القوى بين الجيش المصري والإخوان المسلمين.

وقال أحد المحللين الكبار للشؤون العربية، إيهود يعاري، في نشرة الأخبار الرئيسية في القناة 2، أن الإخوان المسلمين يستقون التشجيع من الحقيقة أن إدارة أوباما تستنكر أعمال الجيش الأخيرة، ومن بينها أيضا فرض حالة الطوارئ، وقد يؤثر شعورهم بأنهم يتمتعون بدعم أمريكي على خطواتهم التالية، ومن ضمن ذلك قرار رفع السلاح أيضا".

يجدر الذكر أن البيت الأبيض كان قد استنكر، في وقت سابق، العنف في أرجاء مصر، وحذر الحكومة المؤقتة من أن "العالم كله يشاهد ما يحدث". وتم إعلام الرئيس براك أوباما، الذي يقضي إجازة في ماساتشوستس، بتفاصيل الأحداث في مصر، هذا ما صرح به نائب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست. "سيصعّب العنف على مصر التقدم نحو مسار من الاستقرار والديموقراطية، وهو يخالف التزامات الحكومة بالعمل من أجل المصالحة"، قال إرنست.

وقد تطرق المحلل العسكري في موقع YNET، رون بين يشاي، إلى العلاقة بين نشاطات الجيش المصري في القاهرة ضد الإخوان المسلمين وبين نشاطاته في سيناء، ضد مجموعات إرهابية ذات علاقة بالقاعدة: "إذا نجحت الحملة، فستكون لها تأثيرات على إسرائيل أيضًا. إن تفريق الإخوان المسلمين سوف يؤدي، على ما يبدو، إلى إلحاق الضرر بمعنويات وبقدرة السلفيين والجهاديين الناشطين في سيناء، وسيؤدي بهم إلى تقليص العمليات الإرهابية والهجومات على الجيش المصري في شمال سيناء وإطلاق النار باتجاه إسرائيل. كمية القتلى والجرحى في الحملة سوف تحدد مدى الشرعية التي سيحظى بها النظام المؤقت في مصر، بين أوساط المجتمع الدولي".

وثمة أصوات أخرى ترى ما يحدث في مصر بشكل أكثر تشاؤمًا. فعلى سبيل المثال، كتب الأكاديمي مردخاي كيدار، مدير مركز أبحاث الشرق الأوسط والإسلام في جامعة بار إيلان أن:
" للأسف الشديد، يمكن للأمور أن تتدهور أكثر من ذلك. لم يستخدم الإخوان المسلمون حتى الآن وسائل عنيفة كما يحدث في العراق أو في سوريا. لديهم إمكانية لإلحاق ضرر جسيم بمنشآت الجيش والجنود والضباط، يمكنهم تدمير السكك الحديدية وخطوط التيار الكهربائي ومنشآت بنى تحتية أخرى. وفي حال واصل الجيش ذبحهم، فقد يتصرفون من خلال المنطق القائل "لتمت نفس مع الفلسطيين". الجيش هو ذو القوة الأكبر أيضا ويمكنه قتل عدة آلاف أخرى. إذا شعر أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمعالجة تمرد الإخوان المسلمين.

ثمة خطر كبير يتهدد مصر مصدره شبه جزيرة سيناء. لقد تطورت في هذه المنطقة، في السنوات الأخيرة، مجموعات جهادية قوية جدًا ومصرة على دفع الأجندة الإسلامية قدمًا. توجد بحوزتهم صواريخ (كتلك التي أطلقوها على إيلات في الأسبوع الماضي) وهم قادرون على تحويل مصر إلى جهنم ووقف الحركة البحرية في قنال السويس. قد تصل مصر في القريب العاجل إلى وضع العراق وسوريا. الجو مليء بأبخرة الوقود، والشرارات بدأت تطير.