تميّز العام الأخير بعلاقات صعبة جدا بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية. لم يفوّت وزراء الحكومة الإسرائيليين، المنتمين لليمين، أية فرصة من أجل مهاجمة الرئيس الفلسطيني واتهامه بالمسؤولية عن العمليات ضدّ الإسرائيليين في الضفة الغربية. كذلك، حقيقة أن عباس قد اختار التوجه إلى طريق النضال ضد إسرائيل بواسطة التوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي والمنظمات مثل الفيفا، لم تضف حالة من الثقة بين الطرفين.

ولكن في الأسبوع الحالي أعلن مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلي أنّ نتنياهو قد أجرى اتصالا هاتفيا مع عباس من أجل "تهنئته بمناسبة عيد الفطر". "مواطنو إسرائيل يريدون السلام"، كما قال نتنياهو لأبو مازن، والذي شكره من جهته على التهنئة.

ومن الجدير بالذكر أن العلاقات بين الزعيمين بعيدة من أن تكون حميمية وأنّ المحادثة الهاتفية الأخيرة بينهما قد جرت قبل نحو عام، بعد أنّ اختُطِف ثلاثة شبان إسرائيليين وقُتلوا في الضفة الغربية.

ماذا يقف وراء المحادثة، التي تم التنسيق لها مسبقا بين المكتبين؟ يقول مسؤولون في إسرائيل إن نتنياهو يرغب بتحسين الأجواء إزاء السلطة الفلسطينية، أيضا على ضوء الضغوط الدولية الممارسة عليه في هذا الموضوع وأيضًا من أجل إظهار الاعتدال وهو يكافح ضدّ الاتّفاق النوويّ مع إيران.

بالإضافة إلى ذلك، يقول مسؤولون إنّ نتنياهو يطمح إلى إدخال حزب العمل لحكومته والذي وضع شرطا رئيسيا للانضمام إلى الائتلاف (رغم أن احتمالات ذلك ليست كبيرة) هو تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين.

من الجانب الفلسطيني، يبدو أنّ عباس قلق من تعزّز مكانة حماس وخصوصا زعيم الحركة خالد مشعل، الذي استُقبل خلال نهاية الأسبوع في لقاء لدى الملك السعودي، كما لو كان زعيم دولة. أيضًا الأخبار أنّ إسرائيل تجري مفاوضات لتهدئة طويلة الأمد في غزة تقلق أبو مازن جدا، والذي ليس طرفا في المحادثات.

هل ستؤدي جميع هذه الأمور إلى تجديد  العلاقة بين نتنياهو وعباس؟ من السابق لأوانه معرفة ذلك.