كذلك في جولة القتال الحالية بين حماس وإسرائيل، الضحية في المرتبة الأولى هم المدنيون في كلا الجانبين. يتلقى الإسرائيليون  القذائف من حماس، بينما يدفع الفلسطينيون ثمنًا أبهظ بكثير: من بين الضحايا الفلسطينيين الـ 700 حتى الآن، يقدّر أن 300 منهم فقط هم من مسلحي حماس أو تنظيمات أخرى. أي أن حوالي 400 منهم هم ما اعتاد الجيش الإسرائيلي على تسميتهم بـ "غير الضالعين"- مدنيون كلّ ذنبهم أنهم يسكنون في بناية حوّلتها حماس لموضع إطلاق الصواريخ أو مخزن سلاح.

على ضوء النقد على إصابة المواطنين، أوضح أحد المسؤولين الإسرائيليين ما يحدث "خلف الستارة" قبل تأكيد القصف. يتبيّن من كلامه أن كل عملية متوسطة أو كبيرة ترافقها استشارة قانونية. أيْ، بكلمات أخرى،  يرافق محام كل ضابط.

حسبما قال، كل ضابط يجتاز تأهيلا ما في القانون الدولي. كلما كان الضابط بدرجة أرفع، كان تأهيله أشمل. فالغاية هي إدراك أي عمليات يمكن تنفيذها حسب القانون الدولي وأيها يُمنع القيام بها وتعرّف بأنها جريمة حرب. يقوم الجيش أيضًا بإنشاء وظيفة تسمى "ضابطا إنسانيا"، الذي يشغلها ضابط يرافق القوات في الميدان ويقدم لها الاستشارة.

حسبما يدعي المسؤول، نظرًا لأن الجيش الإسرائيلي، معرض أكثر من غيره للنقد الدولي، فقد خطا "خطوة أوسع" بشأن مراقبة العمليات. حيث يكون، مثلا، قرار الضابط القانوني، المحامي في اضطلاعه، ملزمًا ويكون أكثر مهيّمنا من  قرار الضابط الميداني. إذا قرر أن هذه العملية ليست قانونية، فلا تنفذ. هذا النموذج، حسب أقوال نفس المسؤول، يختلف عن باقي الجيوش الأخرى في العالم.

في الحقيقة، يجتاز كل هدف عسكري مصادقة قانونية قبل أن يدخل في "بنك الأهداف".

إن تم تنفيذ إطلاق نار من مبنى مدني، مثل المسجد، المبدأ الذي يوجه الضباط في الميدان هو حماية القوات مع الامتناع قدر الإمكان عن إصابة المدنيين. مع ذلك، يقول المسؤول، تعمل حماس عامدة من بين المدنيين ولهذا فعدد الإصابات التي تلحق بهم  كبير. "أحيانًا يشكل رجالَ حماس ثلث القتلى من المدنيين ولا أحد يبلغ عن ذلك"، يقول نفس المسؤول.