أطلعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي شاركت خلال الأيام الأخيرة في الاتصالات والمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي إسرائيلَ على تفاصيل الاتصالات واللقاءات التي جرت في جنيف. وأشار مسؤول إسرائيلي أنّ المقترح الإيراني يتضمّن للمرة الأولى استعداد طهران للحدّ من عملية تخصيب اليورانيوم والاستعداد لمناقشة القضايا التي كانت إيران ترفض حتى الآن مناقشتها مع الغرب.

وأخبر موظف إسرائيلي رفيع المستوى صحيفة "هآرتس" أنّ تفاصيل المقترح الإيراني تتضمن خطة على مرحلتين. الأولى: القيام بخطوات متبادلة لبناء الثقة بين إيران والدول الغربية، والثانية: إدارة مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي أزمة البرنامج النووي الإيراني.

كما أوضح الإيرانيون أنهم على استعداد لوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة %20، والعمل على تحويل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة %20 الذي لديهم إلى وقود نووي لمفاعل البحث في طهران. بالإضافة إلى ذلك، أعرب الإيرانيون عن استعدادهم للتشاور حول كمية وحجم تخصيب اليورانيوم بنسبة %5 وعدد أجهزة الطرد المركزي التي سيتم تشغيلها في معامل التخصيب.

وحسب الموظف الإسرائيلي الرفيع المستوى، فإن الإيرانيين أعربوا للدول العظمى عن استعدادهم للتشاور حول مستقبل مفاعل المياه الثقيلة في أراك، وأيضًا معمل التخصيب تحت الأرض في بوردو. وقال الموظف الإسرائيلي في لقائه مع "هآرتس"، إن الإيرانيين قالوا إنهم لا يستطيعون إلغاء البرنامج بشكل كامل، لكنهم على استعداد للعمل من أجل التوصل إلى تسوية بشأنه.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإيرانيين لم يستبعدوا خلال الاتصالات مع الدول الغربية في جنيف، إمكانية التصديق من جديد على بروتوكول منع انتشار الأسلحة النووية. وحسب الوثيقة، سيكون بإمكان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في المفاعلات والمواقع التي يُشتبه فيها داخل إيران.

لكن الإيرانيين شددوا خلال لقاءاتهم مع ممثلي الدول العظمى على رفضهم لوقف برنامجهم النووي، مؤكدين في نفس الوقت استعدادهم للتشاور حول خطوات وإجراءات إيرانية تساهم في طمأنة وتهدئة الدول الغربية.

في إسرائيل يعترفون بأنّ هناك تطورًا لافتًا في الموقف الإيراني، وأنه في حال كان هذا المقترح الإيراني يشكل نقطة البداية في الاتصالات والمفاوضات بين طهران والعواصم الغربية، فإن هناك مكانًا للتفاؤل. ولكن على الرغم من ذلك، تدعي بعض الجهات الرسمية أن المقترح الإيراني يطرح الكثير من علامات الاستفهام. ورغم حالة التفاؤل الحذر، هناك من يخشى في الأوساط المقربة من نتنياهو، أن يكون الرئيس أوباما على استعداد لتخفيف العقوبات على إيران حتى قبل استكمال الاتصالات والمفاوضات، وأن يوفر الاتفاق "شهادة" تُشرّع المفاعلات النووية الإيرانية، ما يمكن أن يسببّ مواجهة حادة بين أوباما ونتنياهو.

يُذكَر أن الدول العظمى نقلت إلى إسرائيل، إلى جانب المعلومات حول المقترح الإيراني، رسالة طمأنة توضح بأن الاتصالات مع إيران لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الدول الغربية تتعامل كجبهة واحدة وطرحت موقفًا واحدًا تجاه إيران، وهو أنه لن تكون هناك خطوات نحو تخفيف العقوبات المفروضة على طهران قبل أن تقوم الأخيرة بإجراءات عملية على الأرض.