ما من شك أن صحافيين إسرائيليين كثيرين توجهوا إلى مصادرهم الخاصة، في الأسابيع الأخيرة، محاولين أن يفهموا: ماذا يحدث في حماس؟ وما هي وجهة المنظمة، حيث يمكن القول أنها المنظمة الأكثر تضررًا منذ سقوط الإخوان المسلمين في مصر ومحاولة الاقتراب بين إيران ورئيسها الجديد والغرب.

"تعرضت حماس إلى إحدى الضائقات الحادة التي واجهتها في السنوات الأخيرة" كتب موقع ‏YNET‏، "وأما‎ ‎‏السلطة الفلسطينية‏‎ ‎فهي في نوع من إمكانية الازدهار، وخاصة في الأيام التي تظهر فيها ‎ صور‎‏أبي مازن‏‎ ‎وهو يعانق الأسرى المحررين إلى جانب الآلاف من الذين يهتفون له. على الرغم من ذلك، من المبكر رثاء حماس. لا تعني كلمة ضائقة فقدان السيطرة. عرفت حماس دائمًا متى يجب ألا تتنازل وتنتظر حتى يهدأ الغضب ومتى تعود وترفع رأسها".

يكشف موقع "والاه" أنه خلافًا للمنشورات الأخرى، يبدو أن محمد الضيف‏‎ هو الذي يترأس الجناح العسكري في حماس.‎ ‎ويشغل مروان عيسى‏‎، والذي خلف ‎‏أحمد الجعبري بعد‎ ‎‏تصفيته‏‎، منصب النائب لمحمد الضيف. على الرغم من إصابته الحادة، ما زال يُعتبر الضيف رجلاً ذا تأثير وقائد الجناح العسكري. إنه يقوم بواجبه ويصدر التعليمات وقد لعب دورًا في فترة الجعبري أيضا.

كتب محلل صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، أن حماس في عزلة تامة عن حلبة الدول العربية: مصر "أصدرت قرار حكم بالموت على المنظمة" وعلى حد أقواله، على الرغم من أن قطر تمرر الأموال، ولكن هذا لا يكفي، والأردن لا تسمح بإقامة نشاطات في منطقتها، وحتى أن الإيرانيين، الذين كانوا متكأ اقتصاديًا متينًا بالنسبة لحماس، ليسوا على استعداد لتبنيها مرة أخرى بعد "خيانة" الأسد. إضافةً إلى ذلك، يذكر المحلل أن "إيران برئاسة روحاني تفضل الدخول عبر الباب الرئيسي إلى الشرق الأوسط، وليس عبر منظمات تُعتبر أعداء "التيار المركزي".

إسماعيل هنية (MAHMUD HAMS / AFP)

إسماعيل هنية (MAHMUD HAMS / AFP)

يشير برئيل أنه ثمة تهديد إضافي على حماس، ليس من فتح، حيث أن تقديرات احتمال عودتها إلى الحكم في غزة ضئيلة جدًا، بل من جهات جديدة وأكثر تحديًا: "إضافة إلى الأزمة الحادة في العلاقات مع دول الغرب، هناك تهديد في الداخل أيضًا، في الوقت الذي تقوم فيه حركة "تمرد غزة"، التي اتخذت اسمها من حركة تمرد الشباب في مصر، التي أحدثت انقلابًا في تموز من هذه السنة، بمظاهرات احتجاجية كبيرة، والتي من المتوقع أن تجري بتاريخ 11تشرين الثاني، يوم ذكرى السنوي لوفاة ياسر عرفات. يقترحون في الصفحة الرئيسية من موقع "تمرد غزة" إعداد الأطعمة لمدة سبعة أيام، ابتداء من تاريخ 11 تشرين الثاني والبقاء في المنازل خوفًا من هجوم من قبل الجهات المسلّحة في حماس.

ويضيف برئيل أن "الضائقة السياسية التي تواجهها حماس ليست معزولة عن الأزمة الاقتصادية في القطاع التي تفاقمت منذ تولي الجيش للسلطة في مصر بشكل يهدد قدرة الحكم في غزة على مزاولة أعماله. وقد أبلغ حاتم عويضة، مدير عام مكتب الاقتصاد في حماس، هذا الأسبوع، أن غزة تخسر نحو 230 دولار شهريًا بسبب تدمير الأنفاق والجمود في التجارة مع مصر. على حد أقواله، لم يعد الاقتصاد في غزة الذي يتكل نصفه على الأنفاق، قادرًا على إنتاج أماكن عمل جديدة وليست لديه مصادر مالية كافية لدفع الرواتب لنحو 40 ألف عامل. "لقد وصلت البطالة إلى النسبة التي كانت فيها عام 2008 وهي تبلغ 43 بالمائة، ويبلغ التصدير نحو 9 بالمائة فقط من الإنتاج".