الفيديو المرفق بهذه المقالة هو جزء من حملة في الإعلام الإسرائيلي تدعو إلى إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على 22 قرية فلسطينية كانت قد ضُمت إلى حدود بلدية القدس بعد حرب الأيام الستة.

إن اسم المنظمة التي تقف خلف هذه الحملة - "الحركة لإنقاذ القدس اليهودية"، يفسّر الدافع من ورائها. تدعو هذه المنظمة إلى الحفاظ على الغالبية اليهودية في القدس، وتصف ضمّ القرى الفلسطينية للقدس عام 1967 بـ "الخطأ التاريخي". ومع ذلك، فإنّ أعضاء المنظمة تحديدا ليسوا متضامنين مع الجانب اليميني من الخارطة السياسية، بل يُعتبر بعضهم من نشطاء اليسار المؤيدين للتسوية السياسية مع الفلسطينيين.

أثار مقطع الفيديو العنصري غضبا في أوساط الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. في أعقاب نشره أوقف رئيسَ الشاباك الأسبق، عامي أيالون، نشاطه في "الحركة لإنقاذ القدس اليهودية". بالإضافة إلى ذلك، يهاجم بيان نُشر مؤخرا ووقع عليه أكثر من ثلاثين أكاديميا، رؤساء منظمات، وسياسيين يهود، بشدّة مقطع الفيديو العنصري والمنظمة التي تقف خلفه ويحذّر من أنّ "الحلّ الذي تقترحه المنظمة خطير. إذا تحقق، فقد تصل القدس الشرقية إلى انهيار الخدمات العامة وانهيار اقتصادي-اجتماعيّ - وسيؤدي هذا إلى الإضرار بكل سكان القدس وإلى اشتعال صراع أعنف وأصعب من كل الصراعات السابقة".

يظهر في مقطع الفيديو سيناريو فيه مجموعة من سكان القدس الشرقية تتآمر معا حول احتلال القدس. "ليش ما بتسمعو لنتنياهو؟" يسأل زعيم المجموعة، ملمحا إلى كلام نتنياهو عشية الانتخابات الأخيرة في إسرائيل "يتعرض اليمين إلى الخطر. يتدفق الناخبون العرب بأعداد كبيرة إلى الصناديق"، كما قال نتنياهو حينذاك لتحفيز ناخبيه على التصويت.

"سلاحهم هو ديموقراطيتهم. هكذا يمكننا أن نهزمهم" كما يقول زعيم المجموعة في مقطع الفيديو. "روحوا اقنعوا واحد واحد يروح ينتخب. كل عربي عنده حق التصويت – لازم يروح ينتخب!".

في نهاية المطاف يُعرض في مقطع الفيديو ما يُعتبر في نظر المبادرين إليه، كسيناريو رعب: زعيم المجموعة العربي من القدس الشرقية وهو يجلس في مكتب رئيس بلدية القدس، وتصله رسالة عبر الهاتف - "الأقصى بيدنا" - تقريبا ذات الكلمات التي أُعلِن فيها الانتصار الإسرائيلي في حرب الأيام الستة وهي "حائط المبكى بيدينا" - ولكن المضمون مختلف، وبالعربية.

"إنّ شمْل الـ 200,000 من مواطني القرى الفلسطينية في القدس يشكّل مسّا خطيرا بالمكونات الأكثر حيوية لازدهار القدس العاصمة – على المستوى الأمني، وبالتوازن الديمغرافي وبمستوى الحياة والاقتصاد"، كما يقول أعضاء المنظمة التي تقف خلف مقطع الفيديو، ويقترحون تغيير أحد القوانين الأساسية لدولة إسرائيل بحيث ستُسلب مكانة الإقامة والجنسية الإسرائيلية من سكان القرى الفلسطينية، ويتم نقلهم إلى سيادة السلطة الفلسطينية كجزء من الضفة الغربية، ويتم بناء جدار يفصلهم عن القدس. وهي مساحة تصل إلى نحو 64 كيلومترا مربّع، نحو نصف مساحة القدس اليوم.

"هذا هو الواقع المرتقب - رئيس بلدية عربي في القدس"، كما يعلن مقطع الفيديو، ولكن هناك يهود يرفضون التأثر من هذا الإعلان، ويتساءلون بجدية، ماذا يعني مثل هذا الواقع؟ هل من الضروري أن يمسّ استغلال سكان القدس الشرقية حقّهم الديمقراطي للتصويت لانتخابات البلدية وأن يكونوا مشاركين في عملية اتخاذ القرارات داخلها "بازدهار القدس"، أم إنه سيؤدي إلى تحسُّن اقتصادي في القدس الشرقية، وسيتطوّر التعليم فيها، البنى التحتيّة ومجالات التشغيل، وبالتالي سيكون لصالح كل سكان المدينة، بغضّ النظر عن أصلهم أو دينهم؟