على خلفية الجهود اللافتة التي يبذلها الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، لاستمالة الغرب وإقناعه بإزالة العقوبات التي تهدف إلى إجبار إيران على إيقاف برنامجها النووي، تبذل إسرائيل جهدًا دبلوماسيًّا مُضادًّا، وإن كان على مستويات أقل بكثير، للتأكد من أنّ العقوبات لن تُرفَع قبل التأكّد من أنّ إيران لن تتمكن من الحصول على سلاح نووي.

يتعامل رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو بجدية بالغة مع خطابه السنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة. فخطابه السنة الماضية لا يُنسى، وكان عرض فيه رسمًا لقنبلة ليجسّد للسامعين التقدم في عملية تخصيب اليورانيوم التي تجريها إيران، عارضًا "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن لإسرائيل التعايش معها.

هذه السنة، يُتوقّع أن يختتم خطاب نتنياهو النقاشات الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو سيُلقى يوم الثلاثاء من الأسبوع القادم، فيما يُتوقّع أن يخطب الرئيس الأمريكي أوباما والرئيس روحاني يوم غد.

وقال مصدر إسرائيلي ذو صلة بكتابة الخطاب الذي يستعدّ نتنياهو لإلقائه في الأمم المتحدة لصحيفة نيويورك تايمز إنّ رئيس الحكومة يعتزم في خطابه عرض الشروط التي يمكن أن تقبل بها إسرائيل لأي اتّفاق ذي صلة بالنووي الإيراني.

وقال المصدر الإسرائيلي لـ "نيويورك تايمز" إنّ عدم توقيع اتّفاق مطلقًا أفضل من توقيع اتّفاق سيّء. فحسب تعبيره، "يُمنع السماح لإيران بتكرار خدعة كوريا الشمالية للحصول على سلاح نووي. فمثل كوريا الشمالية قبلها، تتظاهر إيران بنيتها في السلام كما يبدو. فهي تتحدث عن عدم انتشار السلاح النووي، في حين تسعى إلى تخفيف العقوبات وشراء الوقت لصالح برنامجها النووي".

وذكر المقرّب من رئيس الحكومة أنّ نتنياهو يعتزم استعادة تاريخ المفاوضات مع كوريا الشمالية، والتركيز تحديدًا على المساعي الدبلوماسية عام 2005، حين وافقت كوريا الشمالية على ما دُعي آنذاك "نقطة تحوّل"، أي ترك برنامجها النووي مقابل تسهيلات في مجالات الاقتصاد، الأمن، والطاقة.

بعد مرور سنة، سيقول نتنياهو، أجرت كوريا الشمالية تجربةً نوويةً أولى.

وتُحذّر مصادر إسرائيلية من أنّ أمرًا مُماثلًا قد يحدث إذا أنجزت الولايات المتحدة بتسرّع اتفاقًا مع روحاني. فإيران، حسب أقوالهم، تكرّر المناورة الكورية الشمالية، حيث ادّعت كوريا الشمالية في العقد الماضي أنّ برنامجها النووي مُعدّ لأهداف سلميّة.

ووفقًا للمؤشّرات، يعتزم نتنياهو في خطابه عرض لائحة من الطلبات التي ذكرها الأسبوع الماضي: الوقف الكلي لتخصيب اليورانيوم وموافقة طهران على إخراج كلّ اليورانيوم المُخصب من أراضيها، تفكيك المُنشآت النووية المقامة بجانب قُم، تفكيك أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد في نطنز، وإيقاف بناء مفاعل المياه الثقيلة في أراك.