للحية أهمية كبيرة، منذ سنوات طويلة، في منطقة الشرق الأوسط وفي الدين الإسلامي، وتغيّرت رمزيتها، وما زالت تتغير، بما يتلاءم مع الزمان والمكان. كانت اللحية، على مدى التاريخ، رمزًا للرجولة في المجتمع العربي وكانت دلالة على القوة والهيبة دائما. زيّنت اللحية وجوه الأنبياء، الملائكة والفلاسفة العظماء.

حتى في الشرق الأوسط القديم - في الإمبراطورية الأشورية والفارسية - كانت ترمز اللحية إلى الملَكية. في مصر الفرعونية أيضًا كانت ترمز اللحية إلى شخصية الفراعنة، وحتى إن واحدة من ملكات الفراعنة قد اعتادت على أن تُعلق لحية، بواسطة أذنيها، لإظهار قوتها الإلهية.

إطلاق اللحية - هل هو أمر إلزامي في الإسلام؟

تنقسم آراء علماء الدين المُسلمين حول مسألة إن كان إطلاق اللحية هو أمر مُلزم للمُسلمين. ربما هنالك حديث للنبي مُحمد يقول بوجوب إطلاق اللحية ولكن ذلك غير مذكور في القرآن. يُقارن الإمام الإسلامي، د. عبد الجليل ساجد، بين إطلاق اللحية ومسألة حجاب المرأة - حيث لا يخضع ذلك ضمن الأشياء التي يفرضها الإسلام (مثل الصلاة، الصوم) ويفتح ذلك بابًا لتحليلات كثيرة.

خلال مئات السنين، وحتى يومنا هذا، انتشر الكثير من التحليلات التي تتطرق لحديث النبي وتربط بين الدين والالتحاء. فقدت اللحية، في السنوات الأخيرة، طابعها الديني، على الرغم من أن ذلك لم يتلاشَ تمامًا. تحوّلت مسألة إطلاق اللحية إلى موضة لدى الرجال، ليس في الغرب فحسب، بل في الدول العربية أيضًا. هذا مثلاً ما ذكره أحمد فؤاد هنداوي، صحفي مصري في الـ 24 من العمر، لموقع ميدل إيست آي:

"أحب شكلي بهذه اللحية، بكل بساطة. أحترم الذين يُطلقون لحاهم لأسباب دينية، وليتني كنت قادرا على القول إنني أطلقت لحيتي لكي يرضى الله عني، ولكن، الأمر في حالتي بسيط جدًا - أحب شكلي مع اللحية."

لحية إسلامية (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)

لحية إسلامية (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)

تم اعتقال هنداوي في مصر بسبب التحائه - وهو ليس الوحيد. تمت مهاجمة العديد من المواطنين المصريين، مضايقتهم أو طردهم من عملهم وذلك في الأشهر الأخيرة، فقط بسبب لحاهم الطويلة. ينتمي بعضهم  إلى تنظيم الإخوان المُسلمين أولئك الذين يتباهون باللحية الممتلئة والمُعتنى بها جيدًا. لا عجب إذًا أن قادة الإخوان المُسلمين قد أوصوا أتباعهم بحلاقة لحاهم خوفًا عليهم من الاعتقال. بالمناسبة، كان الرئيس حسني مُبارك قد أصدر أمرًا بمنع موظفي الدولة، رجال الشرطة والطيارين،  من إطلاق لحاهم، (تم حظر لبس الحجاب أيضًا على بعض العاملات في الدولة).

لم تعد رمزًا للقوة

لم تعد تُعتبر اللحية، في الميدان السياسي، رمزًا للقوة ويعتقد الكثير من القادة أن تلك الظاهرة تعكس شخصية مُهملة. يحلق الرئيس المصري، السيسي، ملك الأردن عبد الله وملك المغرب، محمد السادس ذقونهم كل يوم تقريبًا. ويُفضّل آخرون، مثل أمير قطر، الرئيس السوري بشار الأسد وأمير الكويت الشاربين على اللحية، مُلتزمين بذلك بالمثل العربي الذي يقول: "الرجل الذي دون شاربين كالقط الذي دون ذيل". الشاربان، بالنسبة لهم، رمز للرجولة والشرف. ولن ننسى المظهر السعودي الاستثنائي، مثل ذقن الملك الجديد؛ سلمان بن عبد العزيز، التي تُشبه أيضًا ذقن رئيس حكومة لبنان السابق، سعد الحريري.

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)

لعب الربيع العربي، حسب المجلة العربية "رصيف 22" دورًا كبيرًا بتغيير شكل اللحية في الشرق الأوسط. أصبحت اللحى أطول، تحديدًا لدى المُقاتلين الجدد الذين دخلوا الساحة العربية - نُشطاء الجماعات الإسلامية، ومنها تنظيمات إرهابية مثل الدولة الإسلامية (داعش). يُفضّل السلفيون والإسلاميون المُتطرفون لحية شعثاء وطويلة. عادة ما يحلقون شعر الشفة العُليا - وفقًا لتعاليم النبي مُحمد، حسب قولهم. حتى أن هناك من بين السلفيين من يقومون بصبغ لحاهم بالحناء.

الهرمية المُتعلقة باللحى

في إيران، تحديدًا، تتميز اللحية برمزية كبيرة فيما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية. تُعتبر لحية الرئيس حسن روحاني اللحية التي تُميز رجال الدين - طويلة قليلة ومُشذبة. لحية مُحمد خاتمي أطول قليلاً - ما يُشير إلى أنه إصلاحي أكثر من روحاني. لحية الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، تُشبه نسبيًا لحية جنود الباسيج - لحية غير مُشذبة عمرها أسبوعين أو ثلاثة. تكون اللحية الأقصر رمزا لضباط المُخابرات - لحية عمرها ليس أكثر من ثلاثة أيام. تُغطي اللحى أيضًا ذقون مقاتلي حزب الله.

لحية السلفيين (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc  2.0)

لحية السلفيين (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)

كتب سمير حمّال، محاضر العلوم السياسية، مقالة نُشرت على صفحات الموقع الفرنسي "لا - إكسبرس" وقال في المقالة تكون لحى القادة الإيرانيين الشيعة أطول من لحى نظرائهم السُنّة، رغبة منهم بأن يظهروا وكأنهم الأكثر تمسكًا بالدين والإيمان. هذه حال الإسلاميين المُتطرفين أيضًا. لذا، فإن كل شخص، طويل اللحية، في الشرق الأوسط قد يتعرض للشك بأنه من تنظيم مُتطرف.

تُعطي اللحية، على ما يبدو، تمييزًا واضحًا بين المجموعات المُختلفة في المُجتمع. مثال آخر على ذلك هو حركة حماس، التي اعتادت على إجبار مُعتقليها، من حركة فتح، المُعارضة لها، على حلاقة ذقونهم، كـ "عقاب" لهم. في الصومال، أصدرت جماعة إسلامية أمرًا بمعاقبة كل شخص لا يُطلق لحيته.

نُشرت المقالة الأصلية بالعبرية في موقع Middle News