تنشر الصحيفة الاقتصادية "كلكليست" اليوم تصنيف أماكن العمل الأكثر رغبة في إسرائيل. وتتصدر جوجل القائمة مجدّدًا،  والتي يُعرف مركز التطوير فيها بتل أبيب بظروف العمل الجيّدة ، والرواتب المرتفعة. بعد جوجل، تقع شركات التكنولوجيا المتفوقة في جميع المراتب الأولى، مثل إنتل، أبل وميكروسوفت، ولكن فيس بوك في المرتبة العاشرة فقط.

إذن، فما الذي يجعل جوجل مكان عمل مرغوب إلى هذه الدرجة؟ يرى مدير عامّ جوجل إسرائيل، مئير براند، بأنّ الترتيب لا ينبع فقط من اعتبارات الراتب أو الهيبة. "المال والراتب هما جزء من الأمر، ولكن ليس كلّ شيء"، كما يقول، وهو يعلّق قوّة الجذب للفرع الإسرائيلي تحديدًا بالاعتبارات القيميّة من السمعة العامة والشخصية.

"حسب تقديري، هناك سببان رئيسيان قد أثّرا على اختيار الطلاب الجامعيين"، يشرح براند. "لدى الجيل الشابّ اليوم إرادة جريئة للتأثير وتغيير الحياة اليومية لمليارات الأشخاص حول العالم للأفضل. إنّهم يبحثون عن المعنى، وعندنا هم يشعرون أنّ بإمكانهم تحقيق ذلك. السبب الآخر هو الثقافة التنظيمية وبيئة العمل السائدة هنا من خلال النظرة الشمولية للموظّف؛ بداية من صحّته، مرورًا بطريقة دورية لفحص درجة رضاه وصولا إلى إنتاجيّته.

"إنّ أول شيء نبحث عنه عند كلّ موظّف هو القدرة العالية على التعلّم الممزوجة بالقدرة الإدراكية العالية"

في جوجل نعمل بموجب توجيهات الدراسات التي تشير إلى علاقة بين رضا الموظّفين ودرجة نجاح التنظيمات، وتمنح الموظّفين ظروفًا ممتازة. يبدو أنّ هذه الخطوات الداخلية في جوجل، التي تسمح لها بأن تعرض على موظّفيها أمنًا وظيفيّا على المدى الطويل، ساهمت في قوّة جذبها الطلاب الجامعيين من جميع مجالات الدراسة.

وأيضًا فإنّ بيئة العمل لا تقلّ أهمّية. تعرف المكاتب في جوجل بأنّه لا يتم تصميمها ولا مرّة بشكل اعتيادي بأماكن مليئة بالحواسيب، وإنما تعرض تصميمًا ملوّنا، مليئا بالملحقات، مطاعم مليئة بأفضل الطعام ووسائل تدليل تكفي لموظّفي عشر شركات معًا. "إنّ تصميم المكاتب هو أحد عناصر النظرة التي تشير إلى أهمية أن تكون بيئة العمل ممتعة كجزء من ظروف العمل، ولكن هذا عنصر واحد فقط"، كما يقول براند. "في الاستطلاعات التي نقوم بها في أوساط الموظّفين، فالظروف مهمّة ولكنها ليست بديلا في نظرنا عن الأمر المهمّ. إنْ عملنا بشكل صحيح في مجال توفير الظروف، ولكن لم نستجب لاحتياجات الموظّفين من حيث أهميتهم وقدرتهم على التأثير، التعلّم والتطوّر؛ فبذلك نكون قد وفرنا القليل فقط".

إذن، فما الذي ينبغي عمله من أجل القبول للعمل المرغوب به جدّا في جوجل؟ يقول مدير عامّ الشركة في إسرائيل إنّه ليس هناك نوع واحد من العمال الذين يبحثون عنهم، وإنّما أشخاص مع مجموعة متنوعة من الخلفيات والقدرات، لتعكس القوة العاملة في الشركة تنوّع عملائها، الذين يأتون من كلّ مكان في العالم. ومع ذلك، هناك بعض الشروط الأساسية ينبغي أن يتّصف بها كلّ من يريد التقدّم للعمل في جوجل.

يقول براند: "إنّ أول شيء أبحث عنه عند كلّ موظّف هو القدرة العالية على التعلّم الممزوجة بالقدرة الإدراكية العالية. نحن نحيا اليوم في عالم متغيّر وبوتيرة عالية وبيئة ديناميكية عالية. في مجالنا فإنّ العمل يتغيّر في كلّ لحظة. إنّ القدرة العالية على التعلّم جيّدة ولكنها لا تكفي، من المهمّ جدّا لدينا القدرة التنفيذية العالية. الأشخاص الذين يستطيعون الدمج بين التفكير والتعلّم وبين القدرة على التنفيذ هم الأشخاص الذين نريدهم".

رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو في مكتب جوجل اسرائيل (Kobi Gideon/GPO)

رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو في مكتب جوجل اسرائيل (Kobi Gideon/GPO)

هناك صفة أخرى مهمّة تبحث عنها جوجل في الموظّفين وهي القدرة الداخلية على التحفيز، دافع داخلي عالٍ جدّا، "بحيث لا يحتاجون إلى من يدفعهم أو يحفّزهم". "الأمر الأخير الذي نهتمّ به هو الأشخاص الذين لا يأخذون أنفسهم بشكل جادّ أكثر من اللازم. يمكن القيام بالكثير من الأمور، من خلال الاستمتاع، وليس فقط بجدّية".

ميزة أخرى قد تتوفّر لديكم إنْ كنتم تبحثون عن عمل في جوجل وهو لقب من إحدى الجامعات الرائدة، في إسرائيل والعالم، على الرغم من أنّه وحسب كلام المدير العامّ فقد كان لهذا الأمر وزن أكبر في الماضي. بشكل عامّ فهم يبحثون عن أشخاص متفوّقين في مختلف المجالات، وليس فقط في الدراسة.

إذن، فما الذي يميّز جوجل إسرائيل مقارنة بالأماكن الأخرى في العالم؟ يقول براند: "لدى جوجل ثقافة تنظيمية قويّة جدّا مع حمض نووي للشركة يؤثّر عليها في كلّ مكان في العالم. من المفهوم أنّه في كلّ دولة هناك تميّز وفقًا للطبيعة والثقافة المحلّية. الأمر المميّز في إسرائيل هو الموضوع الذي يتحدّث عنه كتاب "شعب الشركات الناشئة": تنتج الثقافة الإسرائيلية موظّفين مبدعين جدّا، مبادرين، يفكّرون خارج الإطار ويتدبّرون أمرهم مع موارد قليلة".