الإعلان عن إطلاق سراح مبارك وجد أكثر الناس تعاملا مع الحلبة المصرية في إسرائيل غير مستعدين.

منذ عزل مبارك عن السلطة في مصر قبل نحو سنتين، وخاصة منذ سجنه العلني، قلقون في إسرائيل من التطرق إلى فترة مبارك. وقد فضلت مصادر رسمية في القدس الصمت صمتًا علنيًا، وفي أحاديث غير معدّة للاقتباس رسموا صورة معقدة جدًا لما فعله الرجل - إلى جانب احترام اتفاقية السلام وتأسيس خط مباشر مع الزعماء الإسرائيليين، أشاروا في القدس إلى أنه في عهد مبارك تم عمليًا منع التطبيع بين الدولتين، وقد زاد التوجه المعادي لإسرائيل، بتأشيرة من النظام وحتى بتشجيع منه، ولم يتم بذل جهد حقيقي للقضاء على أوكار الإرهاب في سيناء، التي لو كانت قد تمت معالجتها في مرحلة مسبقة، لما كانت ستتحول إلى حادة بهذا الشكل.

ويقولون في إسرائيل أيضًا أنه نظرًا لرغبة الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي، ومن ضمنها مصر، في صرف النظر عن الشؤون الداخلية، قد شجعت هذه الأنظمة التعامل مع إسرائيل بشكل يكاد يكون قهريًا، من خلال تصويرها كمصدر جميع المشاكل في الشرق الأوسط. يتجسد هذا التوجه أساسًا في وسائل الإعلام، التي خصصت جزءًا كبيرا من مواردها، وكان ذلك مريحًا من ناحية النظام، لتغطية مواضيع متعلقة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بدلا من أن تركز على الشؤون الداخلية، توزيع الموارد غير العادل، الفساد، انعدام وجود تطوير اقتصادي وبطبيعة الحال عدم وجود ديموقراطية.

كان الربيع العربي، من وجهة نظر إسرائيليين كثيرين يقيمون علاقات مع العالم العربي، مفاجأً جدا. لقد انتقلت القوى السياسية الفاعلة في العالم العربي للتعامل مع مشاكل ليست متعلقة بإسرائيل، وقد قلت أشكال الكراهية المفهومة ضمنًا تقليلا كبيرًا ويبدو أنه كان ممكنًا بدء حوار يرتكز على المشاعر فقط.

على الرغم من ذلك كان سقوط مبارك نوعًا من الصدمة للكثيرين. أولا نظرًا لحدوث الأمور بسرعة، وللحقيقة أن أجهزة الاستخبارات هي أيضا قد فشلت في توقعاتها تماما، لأنها كانت أكثر ما تركز على الزعماء، وأقل بكثير عن التوجهات المتعلقة بالرأي العام.

ثمة سبب آخر وهو ما كان يُعتبر بمثابة "خيانة الحليف الأمريكي"، حتى وإن لم يتم قول ذلك بصوت مرتفع. السرعة التي تنصل فيها أوباما من مبارك (والطريقة التي تتصرف بها الولايات المتحدة في هذه الأيام أمام الجيش المصري) قد أقلقت كثيرين في إسرائيل، التي ما زالت حليفتها الأقوى والأهم هي الولايات المتحدة.

على الرغم من ذلك، كان الافتراض في القدس أنه يجب التأقلم تأقلما سريعا مع الوضع المتغير في مصر، وضمان مواصلة بقاء اتفاقية السلام، حتى ولو كان معنى ذلك هو التعايش مع نظام الإخوان المسلمين الجديد، الذي وعلى الرغم من بلاغته المتطرفة، شدد على تنفيذ الاتفاقية، عمل ضد الإرهاب في سيناء بقدر ما، وحتى أنه عمل كوسيط بين إسرائيل وحماس في المواجهة الأخيرة في غزة.

شخص واحد في إسرائيل فقط رفض الانصياع إلى انضباط التحدث الذي فرضه نتنياهو ولم يتردد، طيلة الوقت، عن القول علنيًا، أن إسقاط واعتقال مبارك هما خسارة لمصر وللمنطقة وأننا سنشتاق إلى رئيس مصر الأسبق.

هذا الرجل هو من كان وزير الأمن في إسرائيل، عضو كنيست ورجل عسكري كبير طيلة سنوات، وهو يطمح اليوم ليكون رئيس دولة إسرائيل، ليس بأقل من ذلك - بنيامين (فؤاد) بن إليعيزر.

ربما لأن منشأه كان في دولة عربية - العراق، وهو يتحدث اللغة، وطد بن إليعيزر علاقات وثيقة مع الزعامة المصرية، وأساسا مع مبارك نفسه.
وهكذا، في الوقت الذي أدار العالم كله ظهره لمن كان رئيس مصر وتحوّل إلى سجين، خلف القضبان، وفي الوقت الذي يلتزمون فيه الصمت في إسرائيل، كان بن إليعيزر هو الوحيد الذي تحدث علنيًا لصالح مبارك.

اليوم أيضا، اليوم الذي قررت فيه المحكمة في مصر إطلاق سراح الزعيم محط الخلاف، لا ينتهج فؤاد سلوكًا دبلوماسيًا: "كان إطلاق السراح متوقعًا، مصر اشتاقت إليه". وأضاف قائلا "مصر تحولت من دكتاتورية عسكرية إلى دكتاتورية إسلامية. إنها تكافح اليوم من أجل مكانها ومكانتها، ولا أشك في أن مساهمة مبارك سوف تتضح الآن أكثر بكثير".