تستضيف مصر اعتبارا من الجمعة مؤتمرا اقتصاديا تأمل ان تجذب من خلاله استثمارات اجنبية لكن الرهان الاساسي يظل سياسيا في الوقت الذي يطرح فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه في مقدمة الحرب على "الارهاب" في المنطقة.

ويأتي المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر فيما يحاول السيسي اثبات عودة الاستقرار في مصر وقدرتها على النهوض باقتصادها المتدهور منذ الثورة التي اسقطت حسني مبارك في 2011.

لا يتوقع ان يتم عقد صفقات كبيرة خلال هذا المؤتمر الذي يتخذ بعدا دبلوماسيا مهما

ولا يتوقع ان يتم عقد صفقات كبيرة خلال هذا المؤتمر الذي يتخذ بعدا دبلوماسيا مهما بعد الاعلان في اللحظة الاخيرة عن مشاركة وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند. وسيلتقي كيري خلال المؤتمر الرئيس السيسي الذي اطاح الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، لبحث الوضع في ليبيا والجهود التي يبذلها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ورغم ان واشنطن تدين بانتظام، مثل عواصم غربية اخرى، القمع الدامي لانصار مرسي الا انها سلمت على ما يبدو بأنها لا تستطيع تجاهل البلد العربي الاكبر والافضل تسليحا في الوقت الذي يكسب فيه تنظيم الدولة الاسلامية ارضا في المنطقة.

ودعا السيسي الى تشكيل "قوة عربية مشتركة" لمواجهة التهديد الارهابي وهو اقتراح سيناقش خلال القمة العربية المقبلة التي ستعقد نهاية الشهر الجاري في شرم الشيخ.

ويريد السيسي ان يؤكد من خلال هذا المؤتمر قوة نظامه وقدرته على اعادة الامن والاستقرار في البلاد.  وقد صرح في مقابلة مع شبكة فوكس الاميركية هذا الاسبوع "اذا كانت مصر مستقرة فسيكون ذلك الاساس الاقوى لاستقرار المنطقة".

غير ان موجة انفجارات تشهدها البلاد منذ اسابيع باتت تثير القلق حتى لو كانت هذه صغيرة ومحدودة الاثر.

ويقول دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه "اذا وقع اعتداء وهو امر مستبعد في مدينة شرم الشيخ حيث ستكون الامن مشددا، ولكن في اي مكان اخر في مصر سيمثل ذلك فشلا مزدوجا لمصر اذ سيحول انظار الاعلام ويغطي على المؤتمر من ناحية وسيناقض الرسالة التي ترغب مصر في بثها من خلال هذا المؤتمر وهي عودة الامن والاستقرار".

دبلوماسي غربي: "بالنسبة لمصر، فان هذا المؤتمر ليس حدثا اقتصاديا بالاساس بل سياسي. فهي تريد ان تجعل منه حدثا دوليا واعلاميا لتثبت للعالم انها تعود بقوة الى الساحة الدولية"

ويضيف "بالنسبة لمصر، فان هذا المؤتمر ليس حدثا اقتصاديا بالاساس بل سياسي. فهي تريد ان تجعل منه حدثا دوليا واعلاميا لتثبت للعالم انها تعود بقوة الى الساحة الدولية وان البلد صار امنا ومستقرا ومستعدا لاستقبال المستثمرين والشخصيات الدولية وبالتالي فانها تريد اجتذاب اكبر عدد ممكن من الشخصيات الكبيرة في المجال الاقتصادي ولكن خصوصا على المستوى السياسي".

واعلنت زارة الخارجية المصرية ان "ثمانين دولة و23 منظمة اقليمية ودولية اكدت مشاركتها في المؤتمر" من دون تحديد مستوى التمثيل.

على المستوي الاقتصادي، عملت الحكومة المصرية خلال الاشهر الاخيرة على تهيئة الشروط اللازمة لنجاح المؤتمر من خلال اعداد حزمة تشريعات جديدة، خصوصا قانون جديد للاستثمار ينتظر ان يصدر رسميا قبل بدء اعمال المؤتمر ويستهدف ازالة العقبات التي يشكو منها المستثمرون وتقديم مزايا تحفيزية لهم.

كما حاولت تحقيق قدر من الاستقرار في السوق النقدية بخفض سعر الجنيه المصري امام الدولار بغرض القضاء على السوق السوداء وهو ما لم تنجح فيه تماما بعد.

وبعد ان احاطت السلطات هذا المؤتمر بدعاية كبيرة، حرص العديد من الوزراء اخيرا على خفض سقف التوقعات مؤكدين انه لا ينتظر ان يسفر عن توقيع عقود ضخمة.

وزيرة التعاون الدولي نجلاء الاهواني: "الهدف من هذا المؤتمر واضحا منذ البداية وهو وضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية مجددا"

وقالت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الاهواني للصحافيين انه ينبغي ان يكون  الهدف من هذا المؤتمر واضحا منذ البداية وهو "وضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية مجددا وان نرسل رسالة الى العالم ان هذا البلد امن وحاذب للاستثمار" مشددة على ان هذا المؤتمر "هو خطوة اولى على طريق طويل".

واوضحت انه لتحقيق هذا الهدف فان الحكومة ستعرض خلال المؤتمر "رؤية محددة للاصلاحات الاقتصادية والتشريعية وتحسين مناخ الاستثمار". كما ستقوم بعرض "فرص الاستثمار من خلال مشروعات" في عدة قطاعات ابرزها النفط والكهرباء والصناعات التحويلية والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات والاسكان.

واكد وزير الاستثمار اشرف سلمان ان الحكومة قررت تكليف بنوك الاستثمار الخاصة العاملة في مصر بوضع دراسات جدوي لاكثر من 20 مشروع ثم عرضها اثناء المؤتمر مشيرا الى انه سيتم كذلك على بعض العقود المتفق عليها بالفعل.

وكشف انه تقرر لاول مرة السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاع الكهرباء وتوقع ان يتم اثناء المؤتمر التوقيع على عقد "لانشاء محطة كهرباء جديدة قد تصل قيمته الى عشرة مليارات دولار".

وبدأت الحكومة المصرية العام الماضي برنامج اصلاح هيكلي يعتمد على خفض  تدريجي لدعم الوقود والخبز الذي كان يلتهم قبل اسقاط مبارك 25% من الموازنة العامة.

وهي تأمل في تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 4،3% خلال السنة المالية 2015/2016 في حين ان المعدل السنوي للنمو خلال السنوات الاربع التي اعقبت سقوط مبارك راوح حول 2%.

كما تطمح الى خفض عجز الموازنة العامة الذي وصل الى 12،8% من الناتج المحلي الاجمالي في العام 2013/2014، الى 10% العام المقبل وتريد كذلك خفض معدل البطالة من الى 12% في حين انه بلغ 13،1% نهاية ايلول/سبتمبر 2013.

ويقول شيرين القاضي رئيس بنك برايم للاستثمار الذي شارك في اعداد دراسات الجدوى للمشروعات التي ستطرح في شرم الشيخ ان "هذا المؤتمر سيفتح نوافذ جديدة للاستثمار في قطاعات جديدة مثل الطاقة والسكك الحديدة والخدمات اللوجستية".

ويضيف ان "المشروعات المطروحة تغير خارطة الاستثمارات المباشرة في مصر الذي كان 70% منه يذهب الى قطاع واحد هو البترول والغاز".