كارثة تلوَ الأخرى في أسرة بيسان من قرية جثّ شمال إسرائيل. فقبل 32 عامًا، وُلد للأسرة ثلاثة توائم: هلال، جلال، وجواد. فعلوا كلّ شيء معًا، وكان يستحيل الفصلُ بينهم. قبل ثلاث سنوات، التهمت ألسنةُ النيران جلالًا في كارثة الحريق في غابات الكرمل. قرّر أخوه هلال متابعة طريقه، وانضمّ - على خطى شقيقه - إلى خدمات السجون الإسرائيلية، لكنّه أصيب أمس إصابةً حرجة في حادثة إطلاق النار الخطيرة في سجن "ريمونيم".

قبل ثلاث سنوات، كان جلال طالبًا في خدمات السجون توجّه إلى الحريق الشديد في الكرمل. نجح جلال في الهروب من الحافلة المشتعلة، وبالكاد وصل إلى دورية الإطفاء فيما كان يعاني من حروق حرجة في 95% من جسمه. بقي يصارع مِن أجل الحياة تسعة أيام حتّى فارقَ الحياة. لم يفارق هلالٌ سريرَ شقيقه، وقد أخبر "يديعوت أحرونوت" حينذاك: "جلال هو (مقاتل) حقيقيّ. نحن ثلاثة، ويجب أن نبقى ثلاثة". لكنّ اثنَين فقط بقيا من الثلاثة، والآن يصارع هِلال أيضًا ليبقى على قيد الحياة. أمّا شقيقه جواد، الموجود خارج البلاد حاليًّا، فهو في طريقه إلى إسرائيل ليبقى إلى جانب أخيه المُصاب.

في خدمات السجون، يستمرّ اليوم التحقيق في الملابسات التي قادت السجين صمويل شينبين، الذي مات إثر إطلاق السجّانين النار عليه خلال الحادثة، إلى تهريب مسدّس إلى السجن لإطلاق النار على السجّانين. ويقضي شينبين، ذو الجنسيّة الأمريكية، عقوبة سجن في إسرائيل على جريمة قتل مروِّعة نفّذها في الولايات المتحدة. فعام 1998، قتل رجلًا من معارفه، قطّع جثته باستخدام منشار كهربائي، وأحرقها بالنار. وقد تشوهّت جثة الضحية إلى درجة أنّ فحص أسنان فقط أتاح التحقّق من هويّته. حاول شينبين الفرار إلى إسرائيل على أمل أن يحظى بالحماية من السلطات القانونية الأمريكية، لكنّه حوكم في إسرائيل، وحُكم عليه بالسجن 24 عامًا.

أمس، دُعي شينبين لإجراء محادثة مع مُديرة القسم الذي يمكث فيه، وأخبرته أنه يُتوقَّع نقله إلى قسمٍ آخر بسبب سلوكه الإشكاليّ. كان ردّه غير متوقَّع. فقد خرج من غرفة المُديرة ركضًا، وأطلق النار على ثلاثة سجّانين وسجين آخر كانوا في طريقه. ولا تعلم خدمات السجون حتّى الآن كيف حصل شينبين على السلاح الذي أطلق النار منه. بعد أن فرّ السجين وتحصّن في إحدى غرف السجن، قاد العملية مقاتلو وحدة السيطرة على السجناء في خدمات السجون، وأطلقوا النار عليه حتّى الموت، ولكن ليس قبل أن ينجح في إصابة ثلاثة منهم.

تصلّي عائلة بيسان من أجل تعافي هلال. وقد طرأ تحسُّن طفيف على حالته، لكنها لا تزال حرِجة. هذه الليلة، أجريت له عملية في مستشفى مئير في كفار سابا بسبب تجمُّع تخثُّرات دم وسوائل في القفص الصدري، استيقظ بعدها وتحدّث إلى أطبائه.