"ثمة مصلحة استراتيجية لدولة إسرائيل في مفاوضات سياسية تهدف إلى التوصل إلى إنهاء النزاع"، هكذا قال اليوم رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو. وأضاف رئيس الحكومة أنّ "الاتّفاق السياسي سيجري التوقيع عليه فقط إذا جرى ضمان مصالحنا الحيوية، ومن ضمنها ضمان الاستيطان في إسرائيل". وفي شأن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين هذا الأسبوع، برّر نتنياهو القرار بقوله إنّ "القيادة تُمتحَن بقدرتها على تنفيذ القرارات – مهما كانت صعبة".

في هذه الأثناء، يطفو إلى السطح خلاف بين الإسرائيليين أنفسهم حول مستقبل المفاوضات. ففي مؤتمر عقدته اليوم صحيفة "كلكيست" الإسرائيلية، حذّرت وزيرة العدل والمكلفة بملفّ المفاوضات، تسيبي ليفني، من فشل المحادثات، قائلةً: "إن لم يكن هناك اتّفاق، ستتحول إسرائيل إلى مستوطَنة معزولة في العالَم".

أمّا الادّعاءات الإسرائيلية بعدم وجود شريك للمحادثات في الجانب الفلسطيني فوضعتها ليفني في إطار "بهجة الحمقى"، قائلةً: "ليس ولن يكون هناك شريك على هواهُم"، مشددةً على أنّه يجب الاستمرار في المحادثات رغم الفجوات بين الجانبَين.

وأضافت ليفني أنّ إسرائيل تستصعب التوضيح للعالم لماذا تدعم حلّ الدولتَين في الظاهر من جهة، وتواصل البناء في الضفة الغربية من جهة أخرى. وشارك وزير المالية يائير لبيد في المؤتمر أيضًا، معربًا عن موقف شبيه بذاك الذي لليفني، ولكن أكثر ارتيابًا. "نحن لا نريد الزواج بالفلسطينيين، بل الطلاق منهم"، قال لبيد.

بالتبايُن، أعرب وزير الدفاع موشيه يعلون، الذي تحدّث في المؤتمر نفسه، عن موقف مختلف كليًّا، إذ صرّح بأنه لا يرى حلّا منظورًا للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في المستقبل القريب وبأنّ الانسحاب إلى حدود 1967 يشكّل خطرًا أمنيًّا شديدًا حسب رأيه.

وردًّا على التهديدات الواردة في كلام ليفني، أوضح يعلون تفضيلاته: "إذا كان عليّ الاختيار بين مقاطعة أوروبية وقذائف من نابلس ورام الله على مطار بن غوريون، أفضّل المقاطعة الأوروبية. الوقت ليس ضدّنا، بل لصالح مَن يجيد استغلاله".

أمّا من هاجم أقوال ليفني بشدّة فهو وزير الاقتصاد، نفتالي بينيت، الذي يقود داخل الحكومة الإسرائيلية خطًّا مناقضًا لخطّ ليفني. وسخر الوزير بينيت من التصاق ليفني بالمفاوضات رغم عدم التجاوب الفلسطيني، قائلًا إنه حسب اتّجاهها، إذا فشلت المفاوضات مع الجانب الفلسطيني "سنوقّع اتّفاقًا مع الكائنات الفضائية".

في هذه الأثناء، صرّح اليوم نظير ليفني، صائب عريقات، بما يمكن أن يقلقها. فوفق عريقات، لا معنى لمواصلة المفاوضات مع إسرائيل، لأنها فشلت، لعدّة أسباب منها المبادرة الإسرائيلية لضمّ غور الأردن، التي صادقت عليها أمس اللجنة الوزارية لشؤون التشريع.

وهدّد عريقات أنّ فشل المحادثات يُضطرّ الفلسطينيين إلى استئناف العمل الأحاديّ الجانب. "على القيادة الفلسطينية التوجّه إلى المنظمات والمؤسسات الدولية لتعترف بدولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس"، قال عريقات.