مرّ الشرق الأوسط بفترة قاسية في عام 2014. ليس فقط لأن العنف أصبح أكثر كثافة في دول مثل ليبيا، اليمن، العراق وسوريا، وإنما ظهرت الوحشية والهمجية في كل ركن تقريبًا. ولكن في الشرق الأوسط أيضًا هناك تطوّرات إيجابية. يُحرز العديد من الأماكن تقدّما جميلا، وتم تسجيل تحسّن مستمرّ في مجالات مختلفة.

في الواقع، فإنّ محنة أحدها تؤدي إلى ازدهار الآخر. خذوا دبي على سبيل المثال. رغم أن حكام الإمارات الخليجية قد عملوا بشكل قاس خلال فترة طويلة من أجل تحويل العاصمة إلى مكان أفضل للعيش والعمل فيه، فإنّ فشل حكومات أخرى في المنطقة هو الذي سرّع في نهاية المطاف النجاح الهائل لدبي. فبينما أرسلت السعودية وإيران المزيد من المعارضين للسجن، وفي الوقت الذي اندلعت فيه الحروب والثورات في كلّ ركن تقريبا، تدفّق أصحاب المشاريع الموهوبون بكثافة إلى دبي.

بشكل غير مفاجئ، فإنّ الإمارات تزدهر. تضاعفت أسعار الشقق السكنية منذ أواسط عام 2011. تبدو مشاريع البنية التحتية المكلفة بشكل خاص مثل مترو الأنفاق ومطار ضخم جديد، الآن كاستثمارات ذكية وليست مجرّد غرور فاخر. يعتمد العديد من الأعمال في الشرق الأوسط على دبي كقاعدة للشركات وكمركز للخدمات.

هناك نماذج أخرى أيضًا، وإنْ كانت أقلّ إثارة، للنجاح. أدت عائدات النفط إلى سلسلة من مشاريع البنية التحتية في دول مثل السعودية، قطر والجزائر. وتمتّعت المغرب، البعيدة عن الفوضى التي تشهدها المنطقة، بالنموّ الاقتصادي المستقر. بل إنّ الوضع في مصر، والتي ذبلت فيها الاستثمارات في أعقاب الثورات، بدأ بالتحسّن مع قدوم الاستقرار. وفقا لمجلة الإيكونومست، فقد وصل سوق الأسهم في أيلول 2014 إلى رقمه القياسي لكل الأزمنة في نهاية قفزة استمرّت لـ 15 شهرا.

تونس هي نقطة أخرى للضوء في المنطقة. اعتمدت الدولة التي بدأ فيها الربيع العربيّ دستورا يمنح المرأة حقوقا كاملة ويدافع عن حرية الاعتقاد، واجتازت بسلام انتخابات أظهرت بأنّه بإمكان الإسلام والديمقراطية أن يعيشا بطريقة ما جنبا إلى جنب.

تحسّن وضع المرأة أيضًا في الشرق الأوسط. ذلك على الأقل إذا سألتم يارا الوزير، وهي خبيرة في القانون الدولي تكتب في موقع العربية. بحسب كلامها، ففي ظل الحروب الكثيرة في الشرق الأوسط، تم منح النساء حقوقا أكثر في مجالات التربية، المجتمع والاقتصاد. حقق كفاح العنف ضد النساء في دول مثل السعودية ولبنان نتائج جميلة، وأيضا في ساحة المعركة تم منح النساء مكانة رئيسية أكثر.

ولكن، وكما علّمنا الشرق الأوسط من قبل، فمن الصعب الحفاظ على الازدهار والاستقرار مع مرور الوقت. من المتوقع أن تمرّ الدول المعتمدة على النفط بأيام قاسية في الفترة القريبة على ضوء انخفاض أسعار النفط. بالإضافة إلى أنّ فقاعة دبي قد تنفجر في وجه أثرياء الخليج إذا جاءت شهوة الجشع على حساب الاعتبارات وعدم قيام الحكومة بالإصلاحات في المجالات الاجتماعية والقانونية.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز