الطعام الدرزي يتلخص في العقلية الإسرائيلية أنه عبارة عن خبز طابون ولبنة، كنوع الطعام الذي نشتريه ونحن في الطريق إلى جولة في الشمال. أما الأشخاص الأكثر خلطة بالطعام الدرزي ويزورون القرى الدرزية ويذهبون للأكل في مطاعمها، فعلى الغالب يلخّصون هذه الزيارة الجريئة بأنها عبارة عن سلطات، حمص، لبنة، وأسياخ المشاوي - ولكن المطعم الدرزي، وهو عضو بارز في المطبخ العربي، في جعبته أكثر من هذا بكثير.

شادية خليفة من قرية المغار، دخلت إلى عالم المطبخ وعمرها 8 سنوات، وبدأت تطبخ بينما كانت أمها وجدتها مصدر إلهام لها في هذا المجال. في السنوات الأخيرة أيقنت شادية التي تعمل كسكرتيرة في مدرسة أنه من المهم جدا المحافظة على التقاليد، خاصة في ضوء التأثيرات الخارجية وعملية العصرنة التي تجتاح البلاد، حيث أصبح الأولاد يفضلون الهمبورغر على أوراق العنب المحشوة، والبيتزا على الكبة النية. هذا كان السبب الذي جعلها تتعلم وتوسع معرفتها في المطبخ الدرزي التقليدي، حتى تفهم من أين جاء، وأين تكون وجهته، ولكي تربي الأجيال الجديدة، فهي اليوم تقوم بتعليم نساء المغار أسرار المطبخ الدرزي التقليدي.

كنافة (Wikipedia)

كنافة (Wikipedia)

"المطبخ هو حب حياتي الأول"، تقول شادية، "دخلته في عمر 8 سنوات، وبدأت أطبخ حينها، تعلمت الطبيخ الدرزي التقليدي من أمي وجدتي، وفي الأساس تعلمت منهن أن الطبخ يعني أن أسخّر نفسي وروحي من أجله. كلما أحببت الأمر أكثر، سيصبح الطعام شهيا أكثر". عندما تتحدث شادية عن المطبخ الدرزي، تبرق عيناها وتتحدث بصوت مليء باللهفة كلهفة الحب. "المطبخ الدرزي هو مطبخ تصاحبه مراحل طويلة"، تشرح شادية، "عندما كانت أمي أو جدتي تحضران الطعام، كان ذلك في الحقيقة عملهما الوحيد خلال اليوم، كان ذلك بالنسبة لهن كل شيء في الحياة - لذلك لم تختصرا في مراحل إعداد الطعام، لم تستعملا أدوات لتحسين الطهي أو أقراص طهي كالجيل الجديد في المطبخ، فالجيل الجديد قد يطهو بعض الطعام التقليدي ولكن لن يصل إلى نفس نتائج، ولهذا السبب مأكولاتنا التقليدية يجب أن تمر بمراحل تحضير طويلة جدا".

فريكة (Wikipedia)

فريكة (Wikipedia)

تقول شادية إن المطبخ الدرزي يتطلب الوقت والصبر وذلك لأن الكثير من الوجبات مركبة من مواد خام التي تمر هي نفسها أيضا بمراحل طويلة من التحضيرات حتى تكون جاهزة للطبخ. مثال على ذلك "الفريكي" - هذا القمح الأخضر الذي يمر بمراحل تحميص وطحن قبل أن يبدؤوا بطبخه فعلا، "ولكن هذا الأمر نفعله مرة في السنة في الموسم الذي يبدأ في شهر أيار وينتهي في حزيران". مادة خام أخرى مهمة في المطبخ الدرزي هو البرغل، وهو، كالفريكي، يتواجد في العديد من الوصفات، وبصور متنوعة من التحضيرات، وهو أيضا يمر بعدة مراحل قبل أن يكون قابلا للاستخدام للطهي. "هذه هي مواد خام بسيطة، ولكن القليل من الناس يعرفون ما هي المراحل الطويلة التي تمر فيها وما هو المجهود الكبير الذي تتطلبه قبل أن تصل إلى طبق الطعام".

التبولة (Wikipedia)

التبولة (Wikipedia)

مثال آخر على تركيب الوجبات هو الشيش برك، وهو عجين محشو باللحمة وبعدها يتم طهيه مع لبن، "تحضير العجين هو مرحلة واحدة، بعدها نحضر الحشوة، بعدها يتم تدوير قطعة العجين المحشوة، ثم يتم تحضير اللبن، ثم يوضع كل ذلك في إناء واحد". إلى جانب الشيش برك نجد في الغالب الكبة النية مرافقة له، وهي أكلة "احتفالية" يتم تحضيرها في المناسبات الخاصة كالزفاف وغيره، وهي عبارة عن خليط من البرغل المطحون بشكل ناعم مع لحمة نيئة، مع إضافة بهار التشيلي، بصل، وزيت الزيتون.

لكل من يرغب في تعلم دورة تعريفية بالمطبخ الدرزي، ستأتي شادية إلى مركز البلاد في شهر تشرين الثاني من أجل إعطاء بعض الدورات حول المطبخ الدرزي التقليدي، وستقام الدورات في سبايسز في هود هشارون. "البرغل، الكبة، والمحاشي هي من أساسيات المطبخ، وهناك ألف وجبة ووجبة يمكن صنعها، واخترت أن أعرض أمامكم أربع وجبات لأنها تشكل لب المطبخ الدرزي".

نُشرت المقالة لأول مرة في موقع هآرتس