ليس إسحاق رابين فقط هو الذي قُتل بيد رجل يميني متطرف، أريئيل شارون أيضًا قُتل باغتيال سياسي مموّه بشكل حالة طبية مؤسفة. هذه هي خلاصة القصّة التي يرويها فرانك تشينغ - الكاتب الألماني الأكثر شعبية في أيامنا - في كتابه الجديد "الأخبار العاجلة". ويلعب دور البطولة في الرواية الدسمة ثلاثة أبطال: صحفي ألماني، شارون ("إريك") ودولة إسرائيل.

الكتاب يحقّق أرقامًا قياسية: خلال أسبوع من يوم إبصاره للنور وصل إلى المركز الأول في قائمة أكثر الكتب مبيعًا في الصحيفة المؤثرة "دير شبيغل"، وحتى قبل أن يرى النور تم تتويجه في ألمانيا باعتباره "الكتاب الأهم الذي سيُنشر هذا العام". سيتعلّم الملايين من الألمان من خلاله درسًا مكثّفا حول الصهيونية، المستوطنات والصراع، وربما أيضًّا عن التضليل ونظرية المؤامرة، وذلك في قصة تستند إلى حدّ كبير على حقائق معروفة وتبدو ذات مصداقية.

وحسب أقوال تشينغ، فليس لديه أجندة سياسية. إنّه يكرر في المقابلات بأنّ هدفه واحد: الترفيه وربما وجبة صغيرة من التثقيف. لا شكّ في أنّ المؤلّف يعرف مسبقًا قدرة المؤامرة الجريئة التي اخترعها على تحفيز وسائل الإعلام بنطاق واسع.

غلاف الكتاب "الأخبار العاجلة"

غلاف الكتاب "الأخبار العاجلة"

والقصة التي تقف في مركز كتابه الجديد بسيطة: لم يكن نزيف الدماغ الذي عانى منه شارون حادثًا مؤسفًا، ولكن كان بتخطيط المستوطنين المتطرّفين، إذ كانوا مصمّمين بعد فكّ الارتباط على القيام بأيّ شيء لمنع انسحابات أخرى من أراضي الضفة الغربية. وقد نجحوا في اختراق صفوف الشاباك واستغلال قدرات التنظيم، وذلك لجعل الطاقم الطبّي في مستشفى هداسا يعطّل علاج رئيس الحكومة. وهكذا، في الوقت الذي كان فيه شارون ينتظر عمل قسطرة في القلب تم حقنه بجرعات عالية من مميّعات الدم، وفي نفس الوقت، ودون أن يعلم أحد، تم إيقاف علاج ارتفاع ضغط الدم الذي عانى منه. ومن تلك اللحظة كان النزيف داخل الجمجمة هو مسألة وقت فقط. ويتم الكشف عن القضية بالصدفة عن طريق صحفي - محقّق ألماني. يبدأ اليمينيّون المتطرّفون بملاحقته، خوفًا من كشف أمرهم، ولكن بالأساس لأنّهم يريدون تنفيذ عملية إرهابية أخرى ستغيّر وجه الشرق الأوسط.

حتى هذه اللحظة فهي قصة مثيرة مزدحمة بالملاحقات، تبادل الضربات، الدماء والجثث. والذي يميّز الكتاب هو حقيقة أن الجزء الخيالي لا يحتلّ سوى جزء صغير من صفحاته الـ 955. الجزء الأكبر من الكتاب مكرّس للقصة الملحمية لعائلة كاهن الخيالية، والتي تعود مصادرها إلى المظالم الخاصّة بالحركة الصهيونية من بداياتها وحتى إسرائيل الحديثة. وأبناء عائلة كاهن هم جيران لعائلة شاينرمان في قرية ملال (القرية التي ترعرع فيها شارون) وتُقام بسرعة صداقة وثيقة بين كلا العائلتين. ومن خلال عائلة كاهن يروي تشينغ قصة حياة شارون (شاينرمان سابقًا) والدور الذي لعبه في تاريخ دولة إسرائيل.

وقد أبصر الكتاب النور بنصف مليون نسخة، مع الإشارة إلى أنّ الناشر توقّع نجاحًا كبيرًا. وهكذا، سيتعرّض في الأشهر المقبلة ملايين الألمان من خلال عائلة كاهن لقصة ملحمية مفصّلة عن أحداث العنف بين المستوطِنين اليهود الجدد في فلسطين وبين السكان المحليّين الفلسطينيين، وعن تأسيس "يميت" على الحدود المصرية فورًا بعد احتلال سيناء في حرب حزيران 1967 والجلاء عنها، وعن حرب لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا، وعن عملية أوسلو وسقوطها.