لا شك أن توماس فريدمان ليس من مؤيدي بنيامين نتنياهو. دأب محلل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكي على انتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، لرفض نتنياهو السعي الجدي نحو تحقيق حل الدولتين، وعلاقة نتنياهو بإدارة أوباما.

عادة ما تكون اللهجة التي يستخدمها فريدمان غير لطيفة. وصف، في واحدة من مقالاته، نتنياهو أنه "سائق ثمل"، وفي مقالة أُخرى كتب أن سياسة نتنياهو هي صفعة للإدارة الأمريكية. وكتب يومًا أن على الولايات المتحدة أن تكف التصرف وكأنها التاجر الذي يؤمن لإسرائيل المخدرات، وأن حكومة إسرائيل تتصرف وكأنها "طفلة مدللة". إلا أنه على الرغم من ذلك كان يدعم فريدمان دائمًا حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها.

إلا أنه من غير المعروف إن كانت مقالة فريدمان الأخيرة تأتي ضمن إطار المفاجأة أو متابعة للخط الذي ميزه أيضًا في الماضي. إنما هذه المرة ذهب بعيدًا حيث أنه لم يدعم فقط الموقف الإسرائيلي بل موقف نتنياهو بحد ذاته. وهذا ما كتبه:

‎"إسرائيل اليوم مُطوقة عند أربع جهات حدودية لها من أصل خمس جهات - جنوب لبنان، غزة، سيناء وسوريا - ليس من ناحية الدول بل بميليشيات، ترتدي ملابس مدنية، مسلحة بالصواريخ ومختبئة داخل مجتمع مدني. ليست هناك دولة أُخرى تتعرض لمثل هذا التهديد".

فريدمان: ‎"‎هذا الوضع ليس وضعًا يشجع على اتخاذ خطوات فيها مخاطرة في الضفة الغربية، القريبة من المطار الدولي الوحيد في إسرائيل"

‎"‎هذا الوضع ليس وضعًا يشجع على اتخاذ خطوات فيها مخاطرة في الضفة الغربية، القريبة من المطار الدولي الوحيد في إسرائيل. حقيقة انسحاب إسرائيل، بشكل أُحادي الجانب، من غزة عام 2005 وسيطرة حماس على القطاع بالكامل عام 2007 وتكريس حماس لكل جهودها لمحاربة إسرائيل وليس لبناء فلسطين، كل ذلك أيضًا لا يُشجع على المخاطرة وتغيير الوضع القائم"، كتب فريدمان.

بناءً على ذلك ادعى أن "اليمين الإسرائيلي، برئاسة رئيس الحكومة نتنياهو، لديه بعض الادعاءات القوية التي تدعم البقاء على الوضع الراهن". إلا أنه أضاف أن بقاء الوضع كما هو وعدم التقدم في العملية السياسية أمر ليس في صالح إسرائيل على الأمد البعيد.

الحل الوحيد المعقول، برأيي فريدمان، هو زيادة الثقة بين الطرفين. لهذا فهو يدعو الإسرائيليين والفلسطينيين، ثانيةً، أن يُبدعوا ويبتكروا حلولاً وألا يعتمدوا فقط على الأمريكيين للتوسط بينهم.