تسريبات جديدة من تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تشير إلى أنّه يحاول التجديف بعيدا عن بنيامين نتنياهو. بعد أن ترشح نتنياهو وليبرمان في الانتخابات السابقة في إطار قائمة مشتركة، يحاول ليبرمان الآن الإشارة إلى أنّه في الائتلاف الذي سيقوم بعد الانتخابات القادمة من غير المؤكد حتما بأنّه سيرتبط بنتنياهو.

في تسريب تم نشره اليوم في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تمّ نقل تصريحات انتقادية شديدة لإدارة نتنياهو السياسية. قال ليبرمان إنّ نهج نتنياهو يؤدي إلى الركود، ويحطّ من قدر إسرائيل إلى حالة من العزلة السياسية. قال ليبرمان: "اليوم هناك وضع راهن، خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء. ليست هناك مبادرة، وحين لا نبادر نخسر".

بحسب ليبرمان، فعلى النقيض من نتنياهو، يعتقد أنّه يجب اتخاذ مبادرة سياسية. حسب كلامه، إذا لم تُبادر إسرائيل لعملية سياسية فستجد نفسها داخل "تسونامي" دولي. وقد يتساءل نقّاد ليبرمان عن هذه التصريحات، حيث تولّى هو بنفسه في السنوات الأخيرة كوزير للخارجية في دولة إسرائيل، ويمكن أن نسأل ماذا فعل لمنع تسونامي كهذا.

فضلًا عن ذلك، هاجم ليبرمان الوزير نفتالي بينيت، وقال إن توجه بينيت يؤدي إلى دولة ثنائية القومية، إسرائيلية وفلسطينية. وأوضح ليبرمان بأنّه بخلاف بينيت، فهو لا يرغب بالتوصل إلى حالة كهذه وإنما بالانفصال عن الفلسطينيين. وأشار أيضا إلى أنّ إسرائيل قد تُضطرّ لإخلاء مستوطنات معزولة.

ويشير ليبرمان بذلك إلى شريكه نتنياهو وإلى أنّ التعاون بين الاثنين بعد الانتخابات ليس مؤكّدا. حتى الآن، كلما اقترب موعد الانتخابات، فإنّ احتمال ألا يكون نتنياهو هو رئيس الحكومة يصبح أكثر رجوحا. إذا كانت الاستطلاعات الأخيرة تتنبّأ جيّدا بنتائج الانتخابات، فإنّ احتمال أن يتمكّن يتسحاق هرتسوغ من تشكيل حكومة دون بنيامين نتنياهو، بدعم من أفيغدور ليبرمان، ليس احتمالا صغيرا.

ليبرمان ونتنياهو قبيل الإنتخابات في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster )

ليبرمان ونتنياهو قبيل الإنتخابات في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster )

ولا يزال طريق أفيغدور ليبرمان إلى الجلوس في حكومة برئاسة هرتسوغ طويلا. الشركاء الطبيعيون في حكومة كهذه، وعلى رأسهم حزب ميرتس اليساري، لن يجلسوا بسهولة معه. اقتراحات ليبرمان واسعة النطاق بخصوص تردّي وضع المواطنين العرب في إسرائيل الذين لا يثبتون "ولاءهم" للدولة تتنافى مع طريق حزب ميرتس الذي يسعى إلى تحقيق المساواة.

في الماضي القريب، أعلن ليبرمان أنّه لن يجلس في حكومة واحدة مع ميرتس: "حتى لو عرضوا عليه أن يكون رئيس الولايات المتحدة، وأن أعضاء الكنيست من هذا الحزب هم بمثابة "فلسطينيين". وقد ردّت ميرتس عليه بشكل مماثل.

إذا كان الأمر كذلك، فإنّ ليبرمان يضع نفسه قبيل الانتخابات القادمة في موقف المحور المركزي، بين نتنياهو من اليمين وهرتسوغ من اليسار. ورغم أنه قدّم نفسه في الماضي كرجل يميني وكشريك طبيعي لنتنياهو، فإنّ ليبرمان يشير الآن إلى أنّه فقط بعد الانتخابات سيقرّر إلى أين يتوجّه. إذا نجح ليبرمان في إقناع عدد كاف من الناخبين للتصويت له، فمن الممكن أن تنجح خطّته.