بعد ثلاثة أشهر، ستُجرى انتخابات في إسرائيل، وكلما مرّ الوقت يبدو أنّها ستكون مثيرة للاهتمام بشكل خاصّ. حتى الآن كان يبدو أنّ المواجهة الرئيسية ستكون بين رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، وبين التحالف الجديد في اليسار الإسرائيلي بين يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني، ولكن من غير المؤكد أن يكون الأمر هكذا.

نشر الصحفي الإسرائيلي زئيف كام صباح اليوم أنّ هناك تحالف قوي بين وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، وبين موشيه كحلون، الذي يتنافس بشكلٍ مُستقلّ في الانتخابات ويعتبر مرشّحا شعبيّا و "نجما" في السياسة. في إطار التحالف، سيوحّد الاثنان قواهما ومن خلال ذلك سيتمكّن ليبرمان من أن يصبح رئيس الحكومة الإسرائيلي.

العلاقات المقرّبة بين الاثنين ليست أمرا جديدا. قبل أكثر من نصف عام طُرح خيار تعاون الاثنين في الانتخابات، ومنذ وقت قليل فقط وقّع كلاهما على "اتفاقية فوائض" - وهي اتفاقية مشتركة بين الأحزاب الإسرائيلية، ينتقل بحسبها عدد من الأصوات من حزب إلى آخر بعد الانتخابات، من أجل أن يفوز أحدهما بمقعد إضافي في البرلمان. تم توقيع اتفاقية كهذه غالبًا بين الأحزاب التي تعتقد بأنّها ستتعاون فيما بينها بعد الانتخابات.

فضلًا عن ذلك، فقد قال كحلون إنّه لا يرى نفسه مرشّحا لرئاسة الحكومة، وذلك بخلاف ليبرمان الذي يرغب بالوصول إلى رئاسة الحكومة. ولذلك، بتعاون مستقبلي بين الاثنين سيتمكّن ليبرمان من أن يصبح رئيس الحكومة، وسيمكّن كحلون في المقابل من أن يكون وزيرا كبيرا (مثل وزير المالية) وسيمكّنه أيضًا من التمسّك بمراكز سلطة.

موشيه كحلون (Flash90)

موشيه كحلون (Flash90)

يصوّت كل ناخب في الانتخابات الإسرائيلية بواسطة بطاقة لحزب واحد، ولا يتمّ التصويت لرئيس الحكومة. ووفقا للتصويت للأحزاب تتوزّع المقاعد الـ 120 في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بين الأحزاب المختلفة. بعد ذلك يتشاور رئيس الدولة مع رؤساء الأحزاب، وبعد التشاوُر يلقي مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة على الحزب الذي يعتقد بأنّه قادر على تشكيل الحكومة. يتوجّب على الحزب ومن يترأسه أن يشكّل حكومة من 61 مقعدا على أقلّ تقدير.

ووفقًا لما نُشر اليوم، فسيجمع ليبرمان وكحلون بين قواهما بعد الانتخابات من أجل أن يكون ليبرمان رئيس الحكومة. ومن الممكن أن ينضمّ لهذه القوة المشتركة أيضًا يائير لبيد، وهكذا سيكون لثلاثتهم معًا - وهم يشكلون أحزاب "المركز" - نحو 30 مقعدا (بحسب الاستطلاعات). بهذه الطريقة لن يستطيع لا نتنياهو ولا هرتسوغ أن يكونا رئيسان للحكومة، ولكن من ناحية أخرى فمن غير المؤكد على الإطلاق أن يستطيع ليبرمان ذلك أيضًا. إذا كان ما نُشر صحيح فعلا، فهناك احتمال بأن تتجه السياسة الإسرائيلية نحو فترة من عدم الاستقرار.

وينبغي التأكيد على أنّه وبشكل رسمي، بالنسبة لليبرمان وكحلون، فهناك نفي للتعاون فيما بينهما. أعلن حزب "إسرائيل بيتنا" التابع لليبرمان: "ليس لدى الحزب أي اتفاق مع حزب آخر، قبل الانتخابات أو بعدها". وأعلن حزب كحلون: "نحن ننفي هذه القصة جملةً وتفصيلًا".