رحّبت الولايات المتحدة بتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، المنتمي إلى اليمين المتطرّف الإسرائيلي، والذي قال يوم الجمعة الأخير إنّ "جون كيري هو صديق حقيقي لإسرائيل". تصدّر ليبرمان عناوين الصحف حين أعرب عن ذلك وقال: "أنا لا أفهم لماذا نأخذ الأصدقاء ونحوّلهم لأعداء، ليس هناك أيّ حكمة في ذلك"، وذلك لاعتراضه على جهات يمينية تهاجم كيري على جهوده المبذولة في المنطقة (من بينهم وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون والوزير نفتالي بينيت).

وقال ليبرمان أيضًا إنّه "حين يكون هناك خلاف بين سلامة الشعب وسلامة الأرض، فإنّ سلامة الشعب تفوق أهميتها"، وهكذا أعرب في الواقع عن دعمه للتخلّي عن الأرض مقابل السلام، وعن مخطّط دولتَين لشعبَين. فاجأت إسرائيل أقواله والعالم بأسره، على ضوء مواقفه اليمينية.

وأشادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين ساكي، بالدعم الذي قدّمه أفيغدور ليبرمان لجهود نظيره الأمريكي لتحقيق اتفاقية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وقالت إنّه "كلام قويّ ورسالة قويّة، نظرًا لتاريخه وخلفيته بالنسبة لهذه القضايا والمكان الذي كانت فيه رؤيته".

ومع ذلك، لا يميل المحلّلون الإسرائيليّون إلى ابتلاع هذا التغيير "المفاجئ" الذي حدث لوزير الخارجية، ويعربون عن ارتيابهم إزاء تصريحاته، حيث لم يمض وقت طويل حين صرّح أمام الميكروفونات أنّه ليس هناك فرصة لعقد اتفاق سياسي مع الفلسطينيين.

وأشار العديد من المحلّلين إلى "تعرّج" ليبرمان كتكتيك سياسيّ، من أجل وضع نفسه كقائد أكثر "عقلانية"، وليس متطرّفًا، كما تمّ اعتباره حتى الآن، وذلك من أجل أن يتمكّن في وقت لاحق بأن يكون بديلا لنتنياهو، وأن يترشّح لمنصب رئاسة الحكومة، وإذا نجح في طريقه أن يشجّع الانقسام الذي يظهر في الليكود حول المفاوضات، وإضعاف حزب نتنياهو؛ فهذا أفضل.

وكتبت المحلّلة السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّه "يبدو على وجهه أنّ الرجل قام بانعطاف سريع بسرعة 120 كيلومترًا في الساعة، مع عجلَين في الهواء ودون حزام أمان... ولكن لا ينبغي أن تفاجئ تصريحات ليبرمان أيّ أحد"، وذلك لأنّه منذ أن عاد إلى وزارة الخارجية فهو يعمل على مستوى الرجل الموازِن، والذي يعطي ويوحّد ائتلاف نتنياهو.

ومن جهته يظهر ليبرمان أنّ "العمل كالمعتاد"، ويزعم أنّه لا جديد في تصريحاته. قال صباح اليوم، الأحد، في إذاعة الجيش إنّ "ليبرمان هو ليبرمان نفسه. الكلمات التي قلتها بخصوص سلامة الأرض والشعب قيلت وكتبت من قبلي منذ 2004. المفاجأة من جانب الإعلام هي على ما يبدو بسبب الآراء المسبقة".

عاد ليبرمان وأكّد مواقفه السياسية. "قلتُ إنّني أدعم خطاب بار إيلان وباتفاق دولتَين لشعبَين، ولكن وجهة نظري تشمل تبادُل الأراضي وتبادُل السكّان من أجل إنشاء دولاً أكثر تجانسًا"، هذا ما قاله وزير الخارجية وأضاف أنّه هو وحزبه "يدعمان الاتفاق ولكن ليس بأيّ ثمن. لدينا الكثير من الاتفاقات مع الكثير من الثقوب، كالجبن السويسري الذي فيه ثقوب أكثر من الجبن العادي. نحن نريد اتفاقًا دون ثقوب".‎ ‎