يختار وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ألّا يضيّع وقته في مهاجمة حكومة الوحدة الفلسطينية. لذلك، اختار في الخطاب الذي ألقاه أمام طلاب جامعيين التركيز على إمكانية تحسين العلاقات الخارجية لإسرائيل مع العالم العربي، وقال إن الفرصة متاحة اليوم لإبرام معاهدات في المنطقة بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

قال ليبرمان: "يجب التوصل إلى تسوية في كل المنطقة، وإقامة علاقات دبلوماسية وتجارية كاملة مع العالم العربي المعتدل". وأضاف: "لو استطعنا اعتلاء الطائرة والتحليق من تل أبيب إلى الرياض أو الدوحة لعقد الصفقات معهما- لكان هذا واقعًا يختلف جدًّا". وأكّد ليبرمان في أقواله على المصلحة المشتركة بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة في كل ما يخص قضية إيران، والصراع مع الإخوان المسلمين والحرب الأهلية في سوريا.

يظن ليبرمان أن كل ما يمنع إقامة اتفاقيات في المنطقة اليوم ما هو إلا "حاجز نفسي" يقف أمام الدول العربية. كما ويقول أن على القوّاد العرب أن يعُوا أنّ مصلحتهم تكمن في إقامة علاقات جليّة مع إسرائيل.

امتنع ليبرمان في خطابة عن التطرق إلى المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، واكتفى بإبداء تأييد ضئيل لاستمرار المفاوضات. حسب أقواله، يختلف موقفه عن موقف حزب "البيت اليهودي" الذي يعترض على أي اتفاق دائم بكل قوته، وعن موقف الوزيرة ليفني التي تؤيد كل التأييد اتفاقًا كهذا. "أدعم الاتفاق"، قال ليبرمان، "لكن ليس بأي ثمن كان".

وقال ليبرمان إن أهمية الاتفاق السياسي مع الفلسطينيين في المنطقة ضئيلة، إذ أن الدول العربية لا تُعنى بما يدور في فلسطين. "لا يهتم العرب بالفلسطينيين أبدًا".

وأضاف فيما يخص مبادرة السلام العربية، التي تقترح إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الدول العربية وإسرائيل، مقابل إقامة دولة فلسطينية وحل متوافَق عليه لمشكلة اللاجئين، إنه غير موافق عليها، لسببين: أولا- لأنها تضع موضوع اللاجئين الفلسطينيين في مركزها، وثانيا- لأنها تدعو إلى حل المشكلة الفلسطينية كشرط لإقامة العلاقات الدبلوماسية العربية مع إسرائيل.

يبدو لبعض المحللين في إسرائيل أن ليبرمان منذ أن عاد مجددًا إلى وزارة الخارجية، بعد أن برأته المحكمة من قضية لاحقته لسنوات، يبذل كل جهده ليصقل له صورة سياسية معتدلة. فيتمثل ذلك في أن ليبرمان شخصية مقبولة ولها تأييدها في الدولة الأمريكية، وذلك بعد أن اعتُبر في ولايته الأولى وزير خارجية غير مرحب به في أروقة الحكومة الأمريكية.