لا تهدأ العاصفة التي أثارها التقرير في "واشنطن بوست" الأمريكية، الأسبوع الماضي، حول قيام تركيا بتسليم إيران هوية جواسيس إيرانيين تجسّسوا لصالح إسرائيل. فقد اتهم الأتراك، في أعقاب التقرير، الذي دُعي في إسرائيل "خيانة تركيّة"، الإعلامَ بافتعال "هجوم" و"حملة مضادة لتركيا"، وألمحوا إلى أنّ إسرائيل تقف وراء هذا الهجوم.

وتدّعي أنقرة أنّ الحملة بدأت بتقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، ادّعى أنّ رئيس المخابرات التركية، الذي اتُّهم بنقل المعلومات حول الجواسيس إلى الإيرانيين، يعمل بشكل مستقلّ في الشأن السوري، حتى إنه ينقل معلومات سرية لإيران، ومن ضمنها معلومات توصّل إليها الأمريكيون. سرعان ما قام وزير الخارجية التركي داوود أوغلو بدعم رئيس الاستخبارات ونفي ادعاءات التقارير. وفقًا للأتراك، فإنّ السبب الإضافي للعلاقات الإشكالية بين نتنياهو ورئيس الحكومة التركي هو العلاقة بين رجب طيب أردوغان وحماس.

وسارعت إسرائيل إلى نفي الاتهامات التركية، وثمة مَن يتخذ خطوات أكثر تشددًا. ونشر رئيس لجنة الخارجية والأمن، أفيغدور ليبرمان، الذي كان وزير الخارجية إبّان فضيحة أسطول مرمرة، التي أصبحت العلاقات بين إسرائيل وتركيا على المحكّ في أعقابها، مساءَ أمس (السبت) منشورًا هجوميًّا في صفحته الرسمية على "فيس بوك"، مهاجمًا تركيا وأردوغان بشكل خاصّ:
"معارضتي للاعتذار لتركيا ليست جديدة، وقد عبّرتُ عنها بشكل واضح قبل فعل الأمر وبعده. اعتقدتُ وأوضحتُ أنه لن يؤدي إلى تحسين العلاقات بين الدولتَين، بل سيمسّ فقط بمكانة إسرائيل الإقليمية، وستستغله العناصر المتطرفة في الشرق الأوسط، وبينها تركيا أردوغان - الإسلاميّ المتطرّف. لذلك لا تفاجئني اتّهامات تركيا بأنّ إسرائيل هي التي تقف وراء ما نشرته "واشنطن بوست" في شأن "تسليم جواسيس لإيران"، ولا أدري إن كانت هناك أصلًا شبكة تجسّس كهذه".

وأضاف ليبرمان "هذا الاتهام التركي، أنّ إسرائيل تقف خلف النشر للامتناع عن دفع تعويضات للمشاركين في أسطول مرمرة - مثله مثل الاتهامات السابقة بأنّ إسرائيل مسؤولة عن الاضطرابات التي أحدثها متظاهرون أتراك في ساحة تقسيم وأقوال أردوغان إنّ لديه "مستندات ودلائل" على أنّ إسرائيل كانت وراء الانقلاب في مصر الذي أدّى إلى الإطاحة بمرسي من السلطة - لا أساس له من الصحة، ويثبت مجدّدًا أنّ تركيا برئاسة أردوغان غير معنيّة بتحسين العلاقات مع إسرائيل".

وخلص إلى القول "لذلك، آمل أن نكفّ جميعًا عن إيهام أنفسنا ونفهم الواقع الذي نعيش فيه والفارق بين المنشود والموجود".

يمكن أن يتسبب ردّ ليبرمان بالإحراج لرئيس الحكومة نتنياهو ويمسّ بمساعي المصالحة بين الدولتَين. لكنّ ثمةَ من يدّعي في إسرائيل أنّ العلاقات بين تركيا وإسرائيل "عالقة على أيّة حال". في نهاية الأسبوع الأخيرة، نُشر أنّ "المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل يشدّدون على أنّ العلاقات الأمنية مع تركيا مقلّصة جدًّا"، وأنّ "مصادر سياسية كشفت أنّ الاتصالات حول المصالحة في قضية حادث مرمرة عالقة".