قبل أيام من وصول وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى المنطقة، لمتابعة جهوده الرامية إلى إحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، عَقد اليوم، في الكنسيت الإسرائيلي، اللوبي البرلماني من أجل حل النزاع الإسرائيلي- العربي، أولى جلساته، باحثا بوجه خاص مبادرة السلام العربية.

وتلفت هوية المشاركين بهذا اللوبي النظر، ولا سيما انتماؤهم السياسي، وأبرزهم نائب وزير الخارجية زئيف ألكين من "ليكود- بيتنا"، ونائب وزير التربية آفي وارتسمن من "البيت اليهودي"، ومن المعروف أن الحزب الأخير يُعارض فكرة إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، ومن المشاركين كذلك عضو الكنسيت يتسحاق كوهن من حزب "شاس" الديني.

ويقف عضو الكنيست، حيليك بار من "حزب العمل"، وراء هذه المبادرة (لوبي لدفع السلام)، وهي الأولى من نوعها في إسرائيل. وشدد حيليك في مستهل الجلسة على أن اللوبي سيركز على مبادرة السلام العربية، ولا سيما تصريحات رئيس الحكومة القطري، الشيخ حمد بن جاسم الثاني، وقوله إن الجامعة العربية تقبل فكرة تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين، وتسعى إلى إنهاء النزاع بين الطرفين على أساس مبدأ "دولتين لشعبين"، تفصل بينهما حدود عام 1967.

وقال حيليك في مستهل الجلسة: "حل النزاع هو شأن جميع سكان دولة إسرائيل، ولا يمكننا تجاهل المبادرة العربية بعد. أدعو رئيس الحكومة نتنياهو إلى التجاوب مع المبادرة العربية، وكسر الصمت، حتى لو أن صيغة المبادرة الحالية ليست مثالية. لدينا اليوم تلميحات من 23 دولة عربية وإسلامية تعبّر عن رغبة لإنهاء الصراع".

وأبدى عضو الكنسيت، فؤاد بن إليعزر من حزب "العمل"، ووزير الأمن في السابق، تشاؤمه فيما يتعلق برغبة إسرائيل وقدرتها على دفع حل "الدوليين لشعبين" في الراهن، وحذر بن إليعزر قائلا: "إذا استمر نتنياهو وحكومته في تجاهل مبادرة السلام العربية، خاصة في ضوء التحولات في المنطقة، ربما ستجد إسرائيل نفسها دولة ثنائية القومية بدل دولة الشعب اليهودي".

وعبّر كذلك عضو الكنسيت يتسحاق كوهن، من حزب "شاس" الديني، عن دعمه لمبادرة السلام العربية، وقال: "لقد فوّتت إسرائيل في السابق فرصا لتحقيق السلام مثل خطة "روجرس" عام 1972. والآن أمامنا فرصة ذهبية من جهة الجامعة العربية، وبها حديث عن قبول مبدأ تبادل الأراضي وإمكانية إبقاء المستوطنات". وأضاف كوهن "النزاع لن ينتهي بمجرد إجراء مفاوضات ثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين، نحتاج إلى موافقة إسلامية جماعية".

وقال ممثّل الحكومة الإسرائيلية، ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي، زئيف ألكين من "ليكود- بيتنا": "على الأغلب، لن ترد الحكومة الإسرائيلية بصورة رسمية على مبادرة السلام العربية"، وتابع: "بينما تدفع قطر المبادرة قدما، طلب المصريون مني شخصيا أن لا أتعامل مع النداء المجدد لحل النزاع بجدّيّة"، موضحا أن وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية لم يعقدوا جلسة بشأن تصريحات رئيس الوزراء القطري حتى الآن.

وشكّك إلكين في نوايا القيادة الفلسطينية الراهنة الوصول إلى تسوية مع إسرائيل، واعترافهم العلني بإسرائيل دولة الشعب اليهودي، وقال: "الحقيقة هي أن عقد جلسة للوبي برلماني في إسرائيل بخصوص حل النزاع الإسرائيلي- العربي أمر مشجع. لكن يجب أن يلاحظ الإسرائيليون أن جلسة كهذه لم ولن تعقد في الجانب الفلسطيني".

وفي سياق متصل، ستعقد لجنة الخارجية والأمن، يوم غد الثلاثاء، جلسة خاصة للبحث في تقدم المفاوضات السلمية مع الجانب الفلسطيني. ومن المتوقع أن تشارك وزيرة العدل والمسؤولة عن ملف المفاوضات، تسيبي ليفني، في الجلسة، لتعرض جهود الحكومة التي بذلت من أجل إحياء محادثات السلام. وستبث وقائع الجلسة في بث حي ومباشر بصورة استثنائية، علما أن جلسات هذه اللجنة لا تبث على الملأ.