"هَلْ يأكل السيف، إلى ما لا نهاية؟"‏ سأل رئيس الحكومة نتنياهو في الأسبوع الماضي في جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وردت هذه الآية في سفر صموئيل الثاني وأصبحت في الفترة الحديثة كناية عن حرب لا تُرى نهايتها في الأفق. كانت إجابة بنيامين نتنياهو مباشرة وواضحة: "نعم". ذُهل الكثيرون عندما سمعوا ذلك. هل هذا هو المستقبل الذي يتوقعه لنا؟ أين هو السلام الذي نبحث عنه جميعنا؟

إن تاريخ المشروع الصهيوني مليء بمحاولات التوصّل إلى اتّفاق مع العالم العربي ومع السكان الفلسطينيين. وقد تم التعبير عن هذا الطموح في كتاب "الأرض الجديدة القديمة"، الذي يصف فيه ثيودور هرتسل الدولة اليهودية المستقبلية، التي يعيش فيها اليهود والعرب معًا في سلام.

لم تكن تلك أكثر من أمنية. لم يمتدّ الاتّفاق بين حاييم وايزمان والأمير فيصل في كانون الثاني عام 1919، والذي أكّد على التعاوُن بين الصهاينة والعرب، أكثر من أشهر معدودة. ولم يحظَ أعضاء "تحالف السلام"، الذين كانوا مستعدين للتنازل عن الطموح بإقامة دولة يهودية، باستجابة من الجانب العربي وسيُذكرون في التاريخ كمجموعة صغيرة من الحالمين ذوي النوايا الحسنة.

متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)

متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)

لقد دعا جابوتنسكي إلى إقامة "جدار حديدي"، حتى يفهم العرب أنّه ليس هناك احتمال لإلقاء اليهود إلى البحر

وحينها جاءت موافقة الحركة الصهيونية على قرار لجنة بيل عام 1937 لتقسيم فلسطين (أرض إسرائيل) بين اليهود والعرب، والذي رفضه العرب. تكرر هذا السيناريو بعد عشر سنوات من ذلك، عندما صادقت الأمم المتحدة على قرار التقسيم. قبلت الحركة الصهيونية القرار بينما رفضه العرب مجدّدا. في السنوات التي تلت ذلك هاجم العرب إسرائيل أربع مرات - في الأعوام 1948، 1956، 1967 و 1973.

كان زئيف جابوتنسكي الوحيد الذي حذّر منذ العام 1929 من أنه لا ينبغي التوقع من العرب أن يستقبلوا المشروع الصهيوني بأذرع مفتوحة. لقد دعا إلى إقامة "جدار حديدي"، حتى يفهم العرب أنّه ليس هناك احتمال لإلقاء اليهود إلى البحر.

لن يستقرّ الوضع الحالي في الشرق الأوسط  في المستقبَل المنظور

كما توقع جابوتنسكي، تطلّب الأمر استعراضا واضحا لقوة إسرائيل العسكرية من أجل إقناع دولة عربية على التوقيع على اتفاقية سلام. وهذا ما حدث بعد حرب تشرين. بعد 15 عاما من توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل تم توقيع اتفاق سلام مع الأردن، وكان ذلك اتفاق السلام الأخير بين إسرائيل ودولة عربية. ولم تُتوّج محاولات متكررة للتوصل إلى سلام مع سوريا بالنجاح. لم تؤدّ اتفاقيات أوسلو إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، بعد أن رفض ياسر عرفات عروض إيهود باراك.

كانت هناك فترة استمرت لأكثر من ثلاثين عاما، منذ حرب تشرين وحتى الآن، والتي كان فيها "السلام يحوم في الهواء". لقد انتهت، على الأقل حتى الآن. وقد وصل "الربيع العربي" إلى نهايته.

دمر ظهور القاعدة وداعش وقوة إيران المتزايدة والتي أقسمت على القضاء على إسرائيل، الاضطرابات في العالم العربي، احتمالات توسيع دائرة السلام. إنّ الافتراض الذي يقول إنّه بإمكان إسرائيل في هذه الظروف التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين من خلال المفاوضات مع محمود عباس، الذي لا يتمتع بالقوة والهالة التي كانت لعرفات، والذي تقوم حماس بتقويضه باستمرار، ويمكن أن يمثّل هدفا سهلا لسيطرة داعش - يبدو مجرّد وهم. والآن، يبدو السلام بعيدا جدا وعلى إسرائيل أن تكون مستعدة لجميع الاحتمالات. هذا ما قاله نتنياهو. لن يستقرّ الوضع الحالي في الشرق الأوسط  في المستقبَل المنظور.

أليس هذا واضحا لكل من ينظر إلى الشرق الأوسط؟ هل يمكن أن يكون طموحنا للسلام يعمي عيوننا عن رؤية الواقع؟ هناك آية في سفر إرميا تلائم جميع أولئك الأشخاص الذين يمنعهم طموحهم للسلام عن رؤية الواقع الصعب: "لهم عيون ولا يبصرون".

نشر هذا المقال لأول مرة على صحيفة هآرتس