مشهد غير معتاد فاجأ المشاهدين الإسرائيليين الذين مرّوا أول أمس بالقناة الإسرائيلية الرسمية، القناة الأولى. فبدلا من جدول البثّ العادي، الذي تضمّن من بين أمور أخرى مباراة رئيسية لكرة السلّة؛ فصادف المشاهدون شريحة كُتب عليها "عمال سلطة البثّ يحتجّون على قرار إغلاق سلطة البثّ وإرسال 2,000 عامل إلى المنزل".

إن سلطة البثّ هي سلطة البثّ الرسمية في إسرائيل، وهي تشغّل قناتي تلفزيون وستّ إذاعات باللغة العبريّة، الإنجليزية والعربية. وهكذا، بشكل مشابه، كلّ من وجّه أول أمس مساء المذياع في سيارته على إحدى الإذاعات التابعة لسلطة البثّ سمع تسجيلا يعود على نفسه باللغة العبرية، العربية والإنجليزية، جاء فيه: "عقب خطوات الوزير المسؤول عن تنفيذ قانون سلطة البثّ يتمّ الإضراب في البثّ في الإذاعة في جميع الشبكات".

في الماضي، كانت القناة الأولى في سلطة البثّ  القناة التلفزيونية الوحيدة في إسرائيل. ولكن، ومع السنين، تشكّلتْ لسلطة البثّ صورة المكان الذي يجري فيه تبذير كبير للأموال. عقب ذلك، قرّر وزير الاتّصالات، جلعاد أردان، تطوير برنامج كبير سيتمّ في إطاره إغلاق السلطة تمامًا، وستتمّ إقالة 2,000 عامل، وستؤسس بعد ذلك من جديد بشكل محدّث.

تحظى هذه الخطوة، التي تبلورتْ وتشكّلت في الحكومة الإسرائيلية، بشكل متوقّع بمعارضة هائلة من قبل عمّال القناة. وقد مثّل تعتيم وسائل الإعلام الخاصة بها أول أمس الانقطاع الثاني للبثّ حتى الآن، بعد أن أضرب عمّال القناة الأولى وقطعوا البثّ خلال زيارة البابا إلى إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، بالمقابل للإضراب، أجريَت أول أمس مظاهرة لعمال سلطة البثّ مقابل وزارة المالية.

كأس العالم لكرة القدم (AFP)

كأس العالم لكرة القدم (AFP)

وهدّد عمال سلطة البثّ بأنّهم سيستمرّون في قطع البثّ، وكان تهديدهم الأكبر هو تعتيم الشاشات في أوقات ألعاب كأس العالم في كرة القدم، حيث أنّ القناة الأولى ستبثّ 53 مباراة من بين مباريات البطولة وعددها 64 مباراة، بما في ذلك ألعاب الربع النهائي، النصف النهائي والنهائي. وقد أعلن أردان أنّه سيعمل جاهدًا لمنع هذا التعتيم، بل وربّما يحاول نقل البثّ إلى قناة أخرى، رغم أنّ القناة الأولى قد دفعت نحو 5 مليون يورو مقابل شرائها.

حاليًّا، من الصعب التقدير فيما إذا كان أردان سينجح في صراعه لنقل بثّ كأس العالم، مقابل 2,000 عامل سيقومون بكلّ ما يستطيعون من أجل منع إقالتهم. ولم تثمر اللقاءات بين مسؤولين حكوميين من وزارة الاتّصالات والمالية ومسؤولين في سلطة البثّ عن أيّة نتائج حتى الآن.

وكما ذكرنا، فالشعور السائد لدى الجمهور الإسرائيلي أنّ هناك تبذير للأموال على نطاق واسع في سلطة البثّ. فوفقًا لاستطلاع بين المتصفّحين، نُشر قبل أربعة أيام في الصحيفة الإسرائيلية "غلوبس"، إن 63% من الإسرائيليين يعتقدون أنّه ينبغي إغلاق سلطة البثّ. فيما لو تم تنفيذ تهديدات العمال وبالتالي لن يستطيع الإسرائيليون مشاهدة جزء من الألعاب؛ فمن المرجّح أنّ يؤيّد المزيد من الإسرائيليين إغلاق القناة وأن يسقط احتجاج العمّال.

على أيّة حال، هناك ثمانية أيام قبل بداية كأس العالم، ويعاني الإسرائيليون الذين ينتظرون افتتاحه بفارغ الصبر من مخاوف غير متوقّعة.