رحّبت القدس بالرسائل التي سُمعت من واشنطن، على لسان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، وأهمها تشديده على أن المفاوضات ستمتد لفترة 9 أشهر على الأقل، ما معناه أن الفلسطينيين لن يبادروا في خطوات أحادية الجانب في الأمم المتحدة ضد إسرائيل في غضون هذه الفترة.

وأوضح كيري خلال مؤتمر صحفي مقتضب أمس في واشنطن، أن الإدارة الأمريكية لا تسعى إلى اتفاق مرحلي بين إسرائيل والفلسطينيين، إنما ستحثّ الجانبين على طرح القضايا الجوهرية كلها على الطاولة، بما في ذلك القدس، وقضية اللاجئين، والحدود والترتيبات الأمنية، بهدف التوصل إلى حل نهائي في نهاية الفترة.

وأكّد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، مايكل أورن، في تصريحات للإعلام الأمريكي أمس، على أن القضايا الشائكة جمعيها مطروحة على الطاولة بالفعل، ومن ضمنها المستوطنات، والحدود، والقدس، وقال "إننا على استعداد لخوض جميع هذه القضايا الشائكة، لأننا ندرك أن هذا هو السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق سلام".

وأضاف أورن موضحا "سيواجه الطرفان المصاعب، وسيضطرّان إلى تقديم تنازلات مؤلمة". وفي إسرائيل، قال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، دان شابيرو، للإذاعة العسكرية، إن الجانبين يستطيعان أن يلتزما بالجدول الزمني الذي اقترحه كيري، 9 أشهر من المحادثات، وشدد على أن "التنازلات ضرورية من كلا الطرفين".

أما المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل، فاقترح أن السبب المباشر لعودة الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، إلى المفاوضات هو وضعهم السياسي الدولي، وأن العودة كانت رغم أنفهما. وأوضح برئيل في مقاله أن إسرائيل تعاني من عزلة دولية، خاصة في أعقاب القرار الأخير للاتحاد الأوروبي مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، وأن السلطة الفلسطينية فقدت من دعم الدول العربية المنهمكة في قضايا داخلية وقضايا الربيع العربي، لا سيما الوضع في مصر وسوريا، مما دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن دبلوماسي أجنبي، مطّلع على المحادثات، أن إسرائيل توجّهت إلى الفلسطينيين بهدف إقناعهم أن تكون اللقاءات القادمة من دون حضور أمريكي، وهذا لكي تزيد الثقة بين الجانبين، وحصلت على موافقة الطرف الفلسطينيّ.

وجاء كذلك في الصحيفة أن رئيس الحكومة نتنياهو تعهد في جلسة حزب الليكود الأسبوع الماضي بأن الأمريكيين لم ينقلوا للجانب الفلسطيني برقيات جانبية، رغم الادعاء بأنهم تلقوا برقيات ضمنت تعهدات أمريكية تتعلق بحدود عام 1967.

وفي إسرائيل، قال مسؤولون من حزب "البيت اليهودي" إنهم يقيمون اتصالات سرّية مع رئيس الحكومة نتنياهو، ووفقها تعهد نتنياهو للحزب بتوسيع البناء في المستوطنات الكبرى مقابل بقاء الحزب في الائتلاف الحكومي في أعقاب قرار إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. ورفض ديوان رئيس الحكومة أن يعقب على هذه التقارير.